خبير تربوي: تغيير المناهج يصيب الطلاب بـ«الإحباط».. وهذه شروط نجاح المقررات اليابانية في مصر
أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن تحديث المناهج الدراسية بشكل مستمر يُعد أمرًا طبيعيًا وضروريًا لمواكبة المتغيرات المتسارعة، موضحًا أن نسب التحديث المعتادة تتراوح بين 20% و30% مع الحفاظ على الأساسيات الثابتة التي يقوم عليها كل مقرر دراسي.
تحديث المناهج يجب أن يكون متدرجًا ومتكاملًا
وأوضح «حجازي»، في تصريحات خاصة لـ«كشكول»، أن تطوير المناهج ينبغي أن يتم وفق مجموعة من الضوابط، أبرزها تحقيق الاتساق والتناغم بين المراحل التعليمية المختلفة، مع تجنب التحولات الجذرية التي تؤدي إلى انفصال المناهج الجديدة بشكل كامل عن القديمة.
وأشار إلى أن التغيير المتدرج يساعد على تهيئة الطالب ذهنيًا، كما يمنحه قدرًا مناسبًا من التحدي ويحفز فضوله نحو التعلم، خاصة مع إدخال عناصر جديدة داخل المنهج، مضيفًا أن التغييرات المستمرة في المناهج تسهم أيضًا في الحد من اعتماد بعض الجهات على المحتوى التقليدي في الكتب الخارجية والدروس الخصوصية.
التحولات المفاجئة في المناهج قد تؤدي إلى الإحباط
وحذر أستاذ علم النفس التربوي من أن التغيير الجذري غير الممهد له قد يتسبب في إصابة الطلاب بما وصفه بـ«الصدمة المعرفية»، نتيجة شعورهم بالعجز أمام المحتوى الجديد، وهو ما قد يقود إلى الإحباط والاستسلام للكسل الأكاديمي.
نجاح التعليم الياباني مرتبط بخصوصية المجتمع
وفيما يتعلق بتدريس اللغة اليابانية والمناهج اليابانية داخل المدارس المصرية، أكد حجازي أن المناهج التعليمية لا تنفصل عن طبيعة المجتمع وثقافته، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة التعليمية في اليابان لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج نفسها عند تطبيقها داخل البيئة المصرية.
استيراد المناهج وحده لا يكفي
وأوضح أن النظم التعليمية الناجحة تعتمد على منظومة متكاملة تشمل المحتوى الدراسي، وطرق التدريس، والمعلم المؤهل، والمناخ التعليمي، وآليات التقييم، مضيفًا أن الاكتفاء باستيراد المحتوى التعليمي فقط دون تطوير بقية عناصر المنظومة لن يحقق الفائدة المرجوة.
وأشار أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة إلى أن «الخلطة السحرية» للتعليم الجيد تعتمد على:
- محتوى متطور ومحفز للتفكير.
- معلم مدرب ومؤهل.
- طرق تدريس حديثة.
- بيئة تعليمية مشجعة.
- نظام تقييم يساعد على التعلم.
أزمة تدريب معلمي اللغة اليابانية
وفيما يخص تدريس اللغة اليابانية، أوضح حجازي أن هناك عجزًا في أعداد المعلمين المتخصصين، مشيرًا إلى إمكانية تجاوز هذه الأزمة مؤقتًا من خلال الاستعانة بالمنصات الرقمية وأن التحدي الأكبر يتمثل في تدريب المعلمين، مؤكدًا أن التدريب الفعلي يجب أن يتم بالتعاون مع الجانب الياباني، عبر إيفاد المعلمين إلى اليابان لفترات تدريبية قد تمتد لعام دراسي كامل، لاكتساب الخبرات العملية في التدريس والتقييم.
تحديد أولويات اللغات الأجنبية يخضع للمتغيرات العالمية
وأشار أستاذ كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة إلى أن تحديد أولويات تدريس اللغات الأجنبية يرتبط بعدة عوامل، من بينها التعاون الاقتصادي والتطور التكنولوجي والمتغيرات الدولية، وأكد أن أهمية أي لغة أجنبية تتغير وفقًا للظروف والمتغيرات العالمية، ولا يمكن الجزم بأفضلية لغة على أخرى بشكل مطلق.
وكان محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيق مناهج الرياضيات المطورة بالتعاون مع اليابان في الصفين الثاني والثالث الابتدائي بداية من سبتمبر المقبل، إلى جانب إعداد مناهج البكالوريا للعلوم والرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف خلال ثلاث سنوات تطوير مناهج الرياضيات بالكامل ليصبح متوافقًا مع النموذج الياباني بصورة كاملة.
كما أعلن وزير التربية والتعليم أنه بداية من العام الدراسي المقبل ستكون مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي في المدارس الحكومية مطابقة لمخرجات التعلم اليابانية، مع مراجعتها من جانب أساتذة كليات التربية بما يضمن توافقها مع الثقافة المصرية والهوية الوطنية.
وعلى نفس الوتيرة، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني فتح باب التقديم لشغل وظائف معلمي اللغة اليابانية بالمدارس المصرية اليابانية كلغة ثانية لطلاب المرحلة الإعدادية، وذلك اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، في نحو 10 مدارس كمرحلة أولى، ضمن خطة التوسع في تدريس اللغة اليابانية بالتعاون مع مؤسسة اليابان الثقافية، الشريك الرئيسي في تنفيذ هذا التوجه.