ضوابط زيارات المسؤولين للمدارس.. خبير تربوي يطالب بحماية هيبة المعلم أمام طلابه
طالب الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، بوضع مجموعة من الضوابط المنظمة لزيارات السادة المسؤولين إلى المدارس، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من هذه الضوابط يجب أن يتمثل في الحفاظ على هيبة ومكانة المعلم، باعتباره أحد أهم القدوة والنماذج التي يراها الطلاب داخل البيئة التعليمية.
وأوضح أن وجود المسؤول داخل المدرسة لمتابعة سير العملية التعليمية أو رصد أي ملاحظات لا ينبغي أن يتحول إلى موقف ينتقص من مكانة المعلم أمام طلابه، حتى في حال وجود أخطاء أو مخالفات تستوجب المساءلة، مشددًا على ضرورة الفصل بين عملية المتابعة واتخاذ الإجراءات القانونية وبين التعامل المباشر مع المعلم أمام الطلاب.
تصوير الزيارة للتوثيق دون نشر أو تداول
وشدد حجازي على أنه حتى في حال تصوير زيارات المسؤولين للمدارس بهدف التوثيق وإثبات الملاحظات، يجب عدم نشر هذه الصور أو مقاطع الفيديو أو تداولها، حتى لا يظهر المعلم أمام طلابه في صورة غير لائقة، حتى لو كان مخطئًا أو ارتكب مخالفة تستوجب المحاسبة.
وأكد أن التوثيق يمكن أن يكون وسيلة لإثبات الواقعة وتسجيل الملاحظات، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإظهار المعلم بصورة تمس هيبته أو مكانته التربوية أمام الطلاب.
استئذان المعلم قبل دخول الفصل
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى ضرورة عدم دخول المسؤول إلى الفصل الدراسي الذي يوجد به الطلاب والمعلم إلا بعد استئذان المعلم أولًا، باعتبار أن ذلك يمثل صورة من صور الاحترام المتبادل، ويؤكد أمام الطلاب أن المعلم له مكانته داخل الفصل.
كما طالب بأن يقتصر دخول الفصل على المسؤول الكبير فقط، بينما يقف باقي أفراد الوفد خارج الفصل أو عند بابه، بما يضمن عدم تحويل عملية المتابعة إلى مشهد استعراضي داخل الفصل الدراسي، ويحافظ في الوقت نفسه على انتظام العملية التعليمية.
ممنوع اللوم أو التعنيف أمام الطلاب
وشدد حجازي على ضرورة عدم توجيه أي لوم أو تعنيف للمعلم أمام الطلاب، أيا كانت الأسباب أو الملاحظات التي رصدها المسؤول خلال الزيارة، موضحًا أن وجود خطأ من جانب المعلم لا يبرر مناقشته بطريقة قد تؤثر على صورته أمام طلابه.
وطالب كذلك بعدم الإلحاح في استجواب المعلم بشأن أمر لا يرغب في الحديث عنه أمام الطلاب، على أن يتم التعامل مع الموضوع في إطار مناسب بعيدًا عن الطلاب، وبما يحافظ على حق المسؤول في الاستفسار والتحقيق، وفي الوقت نفسه يصون كرامة المعلم ومكانته.
عدم تقييم المعلم أمام طلابه
وأكد أستاذ علم النفس التربوي ضرورة عدم سؤال الطلاب عن المعلم أو أسلوب شرحه أو مستواه في وجود المعلم داخل الفصل، باعتبار أن هذا النوع من الأسئلة قد يضع المعلم والطلاب في موقف محرج، وقد يؤثر على طبيعة العلاقة التربوية داخل الفصل.
وأوضح أن تقييم أداء المعلم ورصد مستوى شرحه يمكن أن يتم من خلال الأدوات والإجراءات المهنية المناسبة، دون تحويل الطلاب إلى طرف في موقف علني لتقييم معلمهم أمامه.
تسجيل الملاحظات واتخاذ الإجراءات بعيدًا عن الطلاب
وطالب حجازي بأن يكون التعامل مع المعلم خلال الزيارة قائمًا على اللطف والتقدير، خاصة أمام طلابه، مع تسجيل الملاحظات وتوثيقها بالتصوير إذا رأى المسؤول ضرورة لذلك، على أن يتم ذلك دون نشر أو تداول مواد التوثيق.
وشدد على أن الملاحظات التي يتم رصدها يجب أن يعقبها اتخاذ الإجراء القانوني المناسب بعيدًا عن أعين الطلاب، بحيث يتم الفصل بوضوح بين حق المسؤول في المتابعة والمساءلة وبين ضرورة الحفاظ على هيبة المعلم أمام طلابه.
الحفاظ على هيبة المعلم جزء من الانضباط المدرسي
ويرى أ.د. عاصم حجازي أن تنظيم زيارات المسؤولين للمدارس وفق هذه الضوابط لا يعني تعطيل المتابعة أو منع المساءلة، وإنما يهدف إلى تحقيق التوازن بين حق الإدارة في الرقابة والتقييم، وبين ضرورة الحفاظ على المكانة التربوية للمعلم داخل الفصل.
وتأتي هذه الرؤية انطلاقًا من أن المعلم يمثل قدوة للطلاب، وأن الحفاظ على صورته وهيبته أمامهم يجب أن يكون حاضرًا عند التعامل مع أي ملاحظات أو أخطاء، بحيث تتم المحاسبة وفق القواعد والإجراءات القانونية، ولكن بعيدًا عن أساليب قد تؤثر سلبًا على مكانة المعلم أمام طلابه.







