السبت 23 مايو 2026 الموافق 06 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

عاجل.. رئيس الوزراء: إنشاء أكثر من 16 مدرسة في منطقة كانت تفتقر للمدارس

الدكتور مصطفى مدبولي
الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا مساء اليوم، في ختام جولته التفقدية الموسعة لعدد من المشروعات الخدمية والتنموية والأثرية بمحافظة الجيزة؛ وذلك بحضور كل من الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وشريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة.

وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالترحيب بالحضور، مغتنمًا هذه المناسبة ليرفع إلى فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أسمى آيات التهاني بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، متوجهًا بخالص التهاني إلى الشعب المصري، وشعوب الأمتين العربية والإسلامية، سائلًا المولى عز وجل أن يعيده على الجميع بالخير واليمن والبركات.

وأوضح رئيس الوزراء أن الجولة بدأت منذ الصباح الباكر برفقة السادة؛ وزير الصحة والسكان، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزير السياحة والآثار، في ضيافة السيد محافظ الجيزة وجميع القيادات بالمحافظة.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الجولة الميدانية اليوم شملت العديد من المشروعات المهمة جدًا لأهالي محافظة الجيزة، مشيرًا إلى أن الجولة استُهلت بزيارة مجمع العيادات الخارجية لبولاق الدكرور التابع لهيئة التأمين الصحي في منطقة "كفر طهرمس"، ونوّه إلى أن هذه المنطقة تعد من أكثر المناطق كثافة سكانية على مستوى جمهورية مصر العربية، لافتًا إلى أنها من المناطق المصنفة كـ "مناطق غير مخططة"، والتي بدأت تمتد إليها يد الدولة بالتطوير والتنمية.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه تابع طوال الجولة مع السيد المحافظ، وبمرافقة عدد من السادة أعضاء مجلس النواب عن دائرة بولاق الدكرور، سير العمل بالمنطقة، مؤكدًا أن التركيز والهدف الرئيسي من الزيارة كان افتتاح مجمع العيادات والوقوف على حجم الخدمات الكبيرة التي تقدم لأهالي هذه المنطقة الشديدة الكثافة، مضيفًا أن الجولة شهدت أيضًا مناقشة عدد من مشروعات التطوير المطلوبة داخل المنطقة، وفي مقدمتها مشروعات المرافق وتمهيد الطرق والنظافة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء أنه وجّه بالبدء فورًا مع السيد المحافظ في وضع خطة تنفيذية عاجلة لهذه المنطقة، مشددًا على أنه بالرغم من كونها منطقة غير مخططة منذ عشرات السنين وكانت خارج خريطة الدولة سابقًا، فإن الدولة تتحرك فيها اليوم بقوة، على غرار العديد من المناطق الأخرى التي يجري العمل بها لتصل إليها يد التطوير والارتقاء بآفاق التنمية.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن المحطة التالية في الجولة الميدانية تمثلت في زيارة عدد من مجمعات المدارس الكبرى بالمنطقة، لافتًا إلى أنه بالنظر لطبيعة هذه المنطقة تحديدًا، وفي ضوء الكثافات السكانية الكبيرة جدًا والمباني العشوائية التي كانت تُقام بها، فقد كانت تفتقر لعدد كبير جدًا من المدارس، مؤكدًا أن الدولة اقتحمت هذه المشكلة عبر حصر الأراضي الفضاء المتاحة؛ حيث كانت الأراضي المقامة عليها تلك المجمعات تتبع في الأساس قطاع الإصلاح الزراعي، ومن ثمّ جاء توجه الحكومة بنقل ملكيتها لصالح هيئة الأبنية التعليمية ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، لإنشاء أكثر من 16 مدرسة عليها.

وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء أن المنطقة كانت تفتقر تمامًا للمدارس في أوقات سابقة، وكان عدد الطلاب داخل الفصول يتجاوز حاجز الـ 100 طالب، مستطردًا بالقول: "الحمد لله اليوم، وكما تابعتم معنا، تراجع عدد الطلاب ليتراوح ما بين 40 إلى 42 طالبًا فقط في الفصل الواحد".

ونوّه رئيس الوزراء إلى أن هذا المجمع الذي يضم ما بين 16 إلى 17 مدرسة، بإجمالي طاقة استيعابية تقترب من 700 فصل دراسي، قد كلف موازنة الدولة ما يقرب من 750 مليون جنيه لتنفيذه وإتاحته لخدمة أبناء المنطقة.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن التحديات كانت صعبة جدًا لتوفير هذه الأراضي ومد شبكات المرافق والخدمات إليها، مستدركًا بأن الأهم هو ما نشهده اليوم من مستوى الخدمات المتاحة وجودة العملية التعليمية داخل تلك المدارس.

وأضاف أنه كان حريصًا للغاية على التحدث مع الطلاب، ولاسيما طلاب الصف الأول الثانوي، والاستماع منهم مباشرة إلى آرائهم حول منظومة تطوير التعليم الجارية.

وفي سياق متصل، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الاحتفال الصادر منذ أيام بتقرير الأمم المتحدة الذي أشاد بجودة التعليم في مصر، وما تضمنه من اعتراف دولي بالتقدم الملموس الذي يشهده هذا القطاع، مجددًا تأكيده على ما ذكره مسبقًا وبإسهاب بأن الدولة لا تزال في بداية الطريق وتأمل في تحقيق طفرات تطويرية أكبر تلبي التطلعات.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه حرص على سؤال الطلاب والطالبات حول المنصة التي دشنها لهم قطاع التعليم، والتي يُطلق عليها الطلاب أنفسهم اسم "المنصة اليابانية"، وذلك نظرًا للدعم الذي قدمته الحكومة اليابانية مشكورة في هذا الشأن، لافتًا إلى أن هذه المنصة تتيح للطلاب اكتساب مهارات كتابة الأكواد البرمجية (Coding) وامتلاك الخبرة الفنية في مجال البرمجة، وهو ما يمثل جزءًا مما يطالب به الجميع اليوم بضرورة أن يتعلم الأبناء لغة العصر، وأن يتوافر لديهم فكر حديث، وأن يتطور تعليمهم طبقًا لمتطلبات سوق العمل، مؤكدًا أن هذا هو ما يحدث بالفعل على أرض الواقع.

وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء أنه كان حريصًا جدًا على الاستماع إلى هذا الكلام مباشرة من الطلاب والطالبات، واصفًا ما لمسه منهم بأنه "حاجة تفرح"، نظرًا لما يبدونه من حماس شديد وإدراك واعٍ لأهمية هذا الملف، معلنًا في هذا الصدد أنه بحلول العام المقبل سيتم البدء في تعليم الطلاب ما يُطلق عليه "الثقافة المالية"، وكيفية التعامل في البورصة، وفهم آليات عمل البورصة والأوراق المالية، مشددًا على أن كل هذه الخطوات والجهود تأتي في إطار تأهيل الأبناء للمستقبل بإذن الله.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الجولة شهدت تفقد نموذج للمدرسة اليابانية، والتي تعد أول مدرسة يابانية يتم إنشاؤها في منطقة مثل هذه، وهي مدرسة تستهدف تلبية متطلبات الأسر المختلفة الموجودة بالمنطقة، لافتًا إلى أن باقي المدارس بالكامل هي مدارس حكومية، ومدارس لغات تابعة للحكومة ولكنها منفذة على أعلى مستوى، مؤكدًا أن هذا كله يمثل جزءًا من جهد الدولة الكبير جدًا في تطوير منظومة التعليم.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الجزء الآخر من الجولة الميدانية شمل تفقد محور "عمرو بن العاص"، والذي يعد واحدًا من المحاور المرورية المهمة جدًا التي تم الانتهاء من تنفيذها واكتمالها بالفعل، معلنًا أنه سيتم افتتاحه في القريب العاجل، لافتًا إلى أن هذا المحور يأتي ضمن شبكة كاملة من المحاور الجديدة التي نفذتها الدولة داخل مدينة الجيزة.

ونوّه قائلًا: "إن مدينة الجيزة بالرغم من أنها تعد من أكبر المدن على مستوى مصر، فإن غالبية النمو العمراني الذي حدث بها تاريخيًا كان نموًا عشوائيًا وغير مخطط، مما أدى إلى وجود كثافة بنائية كبيرة جدًا، في مقابل شبكة شوارع ضيقة للغاية".

وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن عملية فتح الشرايين والطرق الجديدة التي تجري اليوم تشمل مشروعات تطوير كبرى؛ بدءًا من تطوير محور الهرم الذي يُنفذ أسفله مشروع مترو الأنفاق، ومحور فيصل، ومحور ترسا، إلى جانب مجموعة أخرى من المحاور مثل محور كمال عامر، ومحور عمرو بن العاص الذي تم تفقده اليوم، فضلًا عن محور المريوطية، موضحًا أن هذه الشبكة المتكاملة من الشوارع والمحاور تمثل شرايين حيوية لتسهيل حركة دخول وخروج المواطنين من هذه المناطق، وتحسين جودة الحياة، وتيسير الحركة المرورية اليومية لهم.

وشدد رئيس الوزراء على أن هذا المشروع ضخم جدًا وتكلف تنفيذه مليارات الجنيهات، معربًا عن سعادته باكتمال هذا المشروع الكبير الذي تولى تنفيذه الجهاز المركزي للتعمير التابع لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الجولة الميدانية شملت كذلك تفقد إحدى القلاع الصناعية الطبية الكبرى الكائنة بالمنطقة والتي تتبع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الجميع تابع ما تتميز به هذه المنشأة الإنتاجية الضخمة التي نجحت في تطوير وتوسيع نطاق تواجدها بصورة كبيرة بدعم ومساندة من الدولة، بالرغم من تأسيسها في هذا الموقع منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.

ونوّه الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الجولة شهدت تفقد خطوط إنتاج وتوسعات جديدة لتصنيع مستلزمات طبية دقيقة جدًا كانت مصر تعاني من عدم وجودها محليًا؛ ومنها أنواع معينة مما يُطلق عليها "اللواصق الطبية" (Patches) المستخدمة لتخفيف الآلام، وكذلك الأدوية سريعة الذوبان التي تُوضع تحت اللسان، لافتًا إلى أن الدولة كانت تستورد هذه المنتجات بالكامل من الخارج.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذا المصنع، إلى جانب عدد آخر من المصانع الوطنية، بدأ بالفعل في إدخال هذه التقنيات الحديثة، ويتطلع حاليًا للتوسع في تصنيع المواد الخام للأدوية شديدة التعقيد، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يأتي تجسيدًا لسياسة الدولة القائمة على دعم وتشجيع القطاع الخاص، مشددًا على أن الدور الأساسي للحكومة يتركز في تسهيل وتيسير كافة الإجراءات أمام المستثمرين لتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره المحوري في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن المحطة الأخيرة في الجولة الميدانية تمثلت في تفقد منطقة "نزلة السمان"، مؤكدًا أنه كان حريصًا جدًا على زيارة هذه المنطقة التي تمتد جذورها لعشرات السنين في موقع فريد لا يتكرر على مستوى العالم ومستوى مصر، وتتميز بإطلالة رائعة ومباشرة على الأهرامات وتمثال أبي الهول، العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع القديمة.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الدولة كانت دائمًا حريصة على ضرورة إحداث تطوير شامل ورفع كفاءة لهذه المنطقة؛ لافتًا إلى أن الوضع الحالي الذي تبدو عليه المنطقة لا يرتضيه أحد، نظرًا لكونها تقع في موقع شديد التميز والاستراتيجية، مشددًا على أن الدولة حريصة اليوم كل الحرص على المضي قدمًا في عملية التطوير والتحديث الحضري الشامل لها.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنه بناءً على ذلك، تم عقد جلسة موسعة مع أعضاء مجلس النواب الممثلين للمنطقة، وبحضور العاملين ومقدمي الخدمات السياحية والترفيهية بها، لافتًا إلى أنه استمع بدقة لكافة التحديات والمشكلات التي يعانون منها، ومتوجهًا بالقول: "اتفقنا على أن هناك مخططًا تفصيليًا تعده الدولة لإجراء تطوير شامل ومؤسسي لهذه المنطقة".

وأكد أن هذا التطوير يستهدف تحويل المنطقة لتصبح لائقة تمامًا بمكانتها، مع إتاحة مشاركة حقيقية لهؤلاء المستثمرين في أعمال التطوير ذاتها جنبًا إلى جنب مع الدولة، من أجل تحقيق الهدف المشترك المتمثل في تحويلها إلى منطقة عالمية منفذة بمستويات فائقة الجودة.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المخطط التنموي الجديد يستهدف تمكين المنطقة من اجتذاب ثلاثة، وأربعة، وخمسة أضعاف أعداد السائحين الوافدين إليها في الوقت الحالي، مستطردًا بأن هذا النمو في التدفقات سيواكبه بالضرورة تقديم مستوى خدمات أفضل وأحسن، وصياغة مظهر عام وبصري يكون بشكل حضاري أفضل بكثير مما هي عليه هذه المنطقة حاليًا.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن أغلب المباني والمنشآت القائمة بالمنطقة غير مرخصة، قائلًا: "حتى المباني التي نحن متواجدون فيها اليوم، تفتقر على الورق إلى التراخيص الكاملة"، مؤكدًا أن هناك توافقًا تامًا وتنسيقًا جرى بين وزارة السياحة والآثار ومحافظة الجيزة لوضع آليات واضحة للتعامل مع هذا الملف في إطار المخطط التفصيلي الجاري إعداده، والذي سيحدد بدقة الشكل النهائي الذي ستكون عليه المنطقة.

واختتم الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بتاكيد عزم الدولة وسعيها الحثيث لتسريع الخطى في تنفيذ مختلف أعمال التحديث الحضري المقررة لمنطقة نزلة السمان خلال المرحلة القادمة بإذن الله، بما يضمن صياغة واقع جديد يليق بأهالي المنطقة ومكانتها السياحية الفريدة عالميًا.

وعقب انتهاء المؤتمر الصحفي، وخلال مغادرة رئيس الوزراء للمنطقة المحيطة بالأهرامات، التقى الدكتور مصطفى مدبولي بعدد من السائحين من مختلف الجنسيات؛ حيث حرص على الترحيب بهم في مصر، متمنيًا لهم إقامة سعيدة وممتعة في بلد العراقة والتاريخ، والتعرف عن قرب على المزيج الفريد للحضارة المصرية القديمة.

من جانبهم، أعرب السائحون عن بالغ سعادتهم وامتنانهم بهذا اللقاء الودي، مشيدين بالأجواء الآمنة والمضيافة التي تشهدها المقاصد السياحية المصرية، كما أبدوا إعجابهم الشديد بحجم أعمال تأهيل ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بمحيط منطقة الأهرامات، مؤكدين أن مصر ستظل دائمًا وجهتهم المفضلة التي يتطلعون لزيارتها.