السبت 11 أبريل 2026 الموافق 23 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

لهذه الأسباب.. خبير تربوي يحذر من تراجع شغف الطلاب بالتعليم

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

حذر الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي من تنامي ظاهرة فقدان الشغف بالتعلم لدى قطاع واسع من الطلاب خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الأمر لم يعد مجرد تراجع مؤقت في مستوى التحصيل، بل تحول إلى أزمة حقيقية تهدد جودة العملية التعليمية برمتها. 

وأوضح أن العديد من الطلاب باتوا يتعاملون مع الدراسة باعتبارها عبئًا ثقيلًا، يقتصر هدفهم منه على اجتياز الامتحانات فقط، دون سعي حقيقي للفهم أو اكتساب المهارات.وأشار إلى أن هذا التحول يعكس خللًا مركبًا تتداخل فيه عوامل نفسية وتربوية ومجتمعية، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا من جميع أطراف المنظومة التعليمية، بدءًا من الأسرة، مرورًا بالمدرسة، وصولًا إلى السياسات التعليمية، لضمان إعادة بناء دافعية الطالب نحو التعلم بشكل صحي ومستدام.

أسباب اقتصادية واجتماعية وراء تراجع الدافعية 

وأرجع الخبير التربوي جزءًا كبيرًا من المشكلة إلى تغير نظرة الطلاب لقيمة التعليم، حيث بات البعض يرى أن الدراسة لم تعد الطريق المضمون للحصول على وظيفة ذات دخل مناسب. ويعزز هذا التصور انتشار نماذج ناجحة ظاهريًا لأشخاص لم يعتمدوا على التعليم التقليدي، مثل صانعي المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يخلق حالة من التشكيك لدى الطلاب في جدوى الاجتهاد الدراسي.

كما لفت إلى أن الحديث السلبي المتكرر من أولياء الأمور حول تكاليف التعليم، خاصة الدروس الخصوصية، ينعكس بشكل مباشر على نفسية الطالب، ويولد لديه شعورًا بالذنب والإحباط، يدفعه تدريجيًا إلى النفور من الدراسة بدلًا من الإقبال عليها.

مناهج تقليدية وبيئة تعليمية غير جاذبة 

وأكد أن من أبرز الأسباب أيضًا انفصال المناهج الدراسية عن واقع الحياة اليومية، إلى جانب هيمنة الطابع النظري على المحتوى التعليمي، ما يفقد الطالب الشعور بقيمة ما يتعلمه. 

وأضاف أن صعوبة بعض المقررات، سواء بسبب طولها أو ضعف ترابطها، تجعل الطالب غير قادر على الاستيعاب، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة في قدراته.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن البيئة المدرسية لم تعد جاذبة للطلاب، في ظل غياب الأنشطة المحفزة، وسيطرة النمط التقليدي داخل الفصول، ما يجعل الذهاب إلى المدرسة تجربة مملة لا تحقق أي إشباع نفسي أو معرفي للطالب.

ضغوط نفسية وتربوية تفاقم الأزمة 

وأوضح شوقي أن الإفراط في عقد الامتحانات والتقييمات دون منح الطلاب فترات كافية للراحة، يمثل أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى الإرهاق الذهني وفقدان الحافز. 

كما أن الضغوط التي يمارسها بعض أولياء الأمور، واستخدامهم أساليب غير تربوية لدفع أبنائهم إلى المذاكرة، تؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية.

وأضاف أن وضع توقعات مرتفعة تفوق قدرات الطالب، إلى جانب تعرضه لخبرات سلبية سابقة سواء في المنزل أو المدرسة، مثل سوء المعاملة أو الانتقاد المستمر، يترك آثارًا نفسية عميقة، تدفعه إلى الانسحاب من العملية التعليمية وفقدان الرغبة في التعلم.

منافسة شرسة من التكنولوجيا وضعف العدالة التعليمية 

واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالإشارة إلى أن التطور التكنولوجي أوجد بدائل أكثر جذبًا للطلاب، مثل الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تقدم محتوى سريعًا وممتعًا مقارنة بالمناهج التقليدية. كما أن إحساس الطالب بعدم العدالة داخل منظومة التقييم، سواء بسبب صعوبة الامتحانات أو انتشار الغش، يفقده الثقة في قيمة الاجتهاد.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في فلسفة التعليم بشكل شامل، بما يضمن تحقيق التوازن بين المعرفة والمهارات، وتحفيز الطلاب على التعلم الحقيقي، بدلًا من الاكتفاء بالنجاح الشكلي الذي لا يعكس مستوى حقيقيًا من الفهم أو الكفاءة.