مصر واليابان توسعان الشراكة التعليمية.. 500 مدرسة يابانية بحلول 2030
بحث محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مع تاكاو إيمافوكو، المدير العام لمكتب التعاون الدولي بوزارة الخارجية اليابانية، والسفير فوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، ويو إبيساوا، رئيس مكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» في مصر، سبل تعزيز الشراكة التعليمية بين البلدين، والتوسع في المشروعات المشتركة خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم تطوير منظومة التعليم المصرية والاستفادة من الخبرات اليابانية.
وأكد الوزير خلال اللقاء، الذي عقد اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026، أن اليابان تمثل الشريك الاستراتيجي الأول لمصر في مجال التعليم، مشيرًا إلى اعتزاز الجانب المصري بما حققته الشراكة بين البلدين من نتائج ملموسة، في ضوء الرؤية المشتركة لقيادتي مصر واليابان وحرصهما على الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان.
توطين التجربة اليابانية داخل التعليم المصري
وأوضح محمد عبد اللطيف أن التعاون المصري الياباني يستهدف توطين الممارسات التعليمية المتميزة بما يتناسب مع طبيعة واحتياجات منظومة التعليم المصرية، مشيرًا إلى أن مجالات التعاون تشمل المدارس المصرية اليابانية، وتطبيق أنشطة «التوكاتسو»، وتأهيل المعلمين، وتطوير المناهج، وتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعليم الفني ودعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار الوزير إلى أن التعاون يمتد كذلك إلى الجامعات والمؤسسات والشركات اليابانية من خلال عدد من المشروعات التعليمية، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية والتوسع في مسارات جديدة، بما يتجاوز المشروعات القائمة إلى بناء نماذج تعليمية مستدامة، وإعداد كوادر بشرية مؤهلة وتنمية مهارات الطلاب.
مسؤول ياباني: نموذج التعاون التعليمي بين البلدين غير مسبوق
من جانبه، أعرب تاكاو إيمافوكو، المدير العام لمكتب التعاون الدولي بوزارة الخارجية اليابانية، عن سعادته بما يجمع مصر واليابان من علاقات صداقة راسخة، مشيدًا بما تشهده الشراكة التعليمية بين البلدين من تعاون وثيق ونتائج ملموسة في مجالات متعددة.
وقال إيمافوكو إنه خلال سنوات عمله في مجال التعاون الدولي لم يشهد نموذجًا للتعاون التعليمي بهذا الحجم والتنوع، مشيرًا إلى زيارته إحدى المدارس المصرية اليابانية، وما لمسه خلالها من نتائج للمشروع وانعكاساته على العملية التعليمية والطلاب.
وأكد المسؤول الياباني اهتمام عدد من الدول بالتجربة المصرية اليابانية، معربًا عن حرص بلاده على مواصلة دعم أوجه التعاون المشترك والتوسع في مجالات الشراكة التعليمية خلال الفترة المقبلة.
«جايكا» تؤكد استمرار دعم المشروعات التعليمية
وأكد يو إبيساوا، رئيس مكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» في مصر، استمرار الوكالة في دعم المشروعات التعليمية المشتركة، والاستفادة من الخبرات اليابانية في تطوير القدرات المؤسسية والبشرية، بما يضمن جودة تنفيذ البرامج القائمة وتعظيم أثرها داخل منظومة التعليم المصرية.
وشهد اللقاء استعراض منظومة المدارس المصرية اليابانية، التي وصل عددها إلى 103 مدارس على مستوى الجمهورية، وتقدم نموذجًا يجمع بين المناهج المصرية وتطبيق أنشطة «التوكاتسو» اليابانية، بهدف بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وقيمه وتعزيز العمل الجماعي والانضباط والمسؤولية.
خطة للوصول إلى 500 مدرسة مصرية يابانية
وأكد وزير التربية والتعليم أن خطة الوزارة تستهدف، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الوصول بعدد المدارس المصرية اليابانية إلى 500 مدرسة بحلول عام 2030، لافتًا إلى إدخال تدريس اللغة اليابانية في 10 مدارس.
وأوضح أن الوزارة تستهدف البناء على ما حققته التجربة المصرية اليابانية خلال السنوات الماضية، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة منها والاستفادة من خبراتها على المستوى الإقليمي.
دبلومة «التوكاتسو» وتأهيل المعلمين
وتناول اللقاء التعاون في مجال إعداد وتأهيل المعلمين، ومن أبرز مساراته دبلومة «التوكاتسو» المصرية اليابانية بالتعاون مع جامعة فوكوي اليابانية، والتي تستهدف تدريب وتأهيل نحو 320 دارسًا.
كما استعرض الجانبان البرنامج المتقدم لتأهيل المعلمين بالشراكة مع جامعة هيروشيما، والذي يمتد عامًا دراسيًا كاملًا، في إطار الاستفادة من الخبرات اليابانية في تطوير منظومة إعداد المعلم وبرامج التنمية المهنية.
وناقش الجانبان أهمية دور الخبراء والمشرفين اليابانيين في دعم جودة تطبيق النموذج التعليمي بالمدارس المصرية اليابانية، مع التوسع في الاستفادة من خبراتهم خلال المرحلة المقبلة، والسعي إلى زيادة عددهم ليصل إلى نحو 100 خبير.
تطوير المناهج وتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي
واستعرض اللقاء التعاون في مجال تطوير المناهج الدراسية، والذي شمل تحديث مناهج الرياضيات للصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي، ومناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، إلى جانب إعداد مناهج العلوم والرياضيات لشهادة البكالوريا المصرية بالتعاون مع خبراء يابانيين.
كما بحث الجانبان تنمية مهارات المستقبل لدى الطلاب، من خلال تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصة «كيريو» اليابانية، إلى جانب تعزيز الثقافة المالية لدى طلاب المرحلة الثانوية بالتعاون مع جامعة هيروشيما ومؤسسة «سبريكس» اليابانية.
تعاون لتطوير التعليم الفني ونقل التجربة إقليميًا
وتطرق اللقاء إلى التعاون في مجال تطوير التعليم الفني، من خلال تطوير 20 مدرسة من مدارس التعليم الفني وتحويلها إلى مدارس تعليم فني دولية وفق المناهج والمعايير اليابانية، بما يستهدف إعداد خريجين يمتلكون المهارات العلمية والعملية والمهنية اللازمة لسوق العمل.
كما ناقش الجانبان إمكانية الاستفادة من التجربة المصرية اليابانية كنموذج للتعاون الدولي في مجال التعليم، ونقل الخبرات المتراكمة في إطارها إلى عدد من الدول العربية والأفريقية، بما يعزز دور مصر في دعم التعاون التعليمي الإقليمي.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، ودفع الشراكة التعليمية المصرية اليابانية إلى آفاق أوسع، مع التركيز على التوسع في المشروعات الناجحة، وضمان جودة تنفيذها، وفتح مجالات جديدة للتعاون بما يعزز أثر الشراكة داخل منظومة التعليم المصرية.







