د. وجدان النجولي تكتب: فجوة كبيرة بين الواقع والمأمول بمدارسنا المصرية
بين الواقع والمأمول، توجد فجوة كبيرة، مجهولة الأبعاد، والتي تفتقر إلى التأمل، والتساؤل والبحث؛ فما يتعرض له العديد من مديري المدارس، مرارًا إلى التعنيف، أو اتهامهم بالقصور والتقصير من قِبل المسئولين، أمرُ ليس بجديد، فهذه الممارسات القاسية قائمة منذ زمن بعيد، فعدم دراية المسئول، بكم المشكلات والصعوبات، التي يعاني منها مديرو المدارس في واقعنا التعليمي، وما يصاحب ذلك من كم النواقص، وفقر الخدمات الأساسية، قد يُمثل ذلك تحديًا كبيرًا وعبئًا ثقيلًا، يفوق إمكانياتهم وطاقاتهم، كذلك، يُعد بمثابة مؤشرِ سلبي في عملية تقييم الأداء، والنهوض بالعملية التعليمية.
فإلى متى ستظل المؤسسة التعليمية تعاني صعوبة الحصول على الدعم المادي المطلوب لإعداد وتهيئة البيئة التعليمية؟ إلى متى سيظل مديرو المدارس بمثابة ضحايا العجز الإداري للجهات المعنية؟
وإلى متى سيظل العبث بطبيعة الأدوار التربوية، والاستعانة بالمعلمين واستنزاف طاقتهم بأعمال إدارية إضافية، تعيقهم عن أداء المهام التدريسية بكفاءة؟
فمعظم المدارس الحكومية تعاني عجزًا شديدًا في العمالة، وحارسي الأمن، وعمال النظافة، والإداريين، وهم بمثابة ركائز أساسية لسير العمل وضمان الأمن والسلامة داخل المؤسسة التعليمية.
فلا عجب في انتشار قيام مديرو المدارس بأعمال النظافة وإعداد المدارس بأنفسهم، أو الإنفاق من المال الخاص لعلاج بعض المشكلات الطارئة، فالإحساس بمسؤولية المكان، يستوجب الاجتهاد لسد كل أنواع العجز، وإنقاذ الموقف بشكل أو بآخر.
وحقيقة يعلمها الجميع، أن العديد من الخدمات الحيوية داخل معظم المدارس يتم سدها من خلال المجتمع المدني والمشاركة المجتمعية، ويُعني ذلك أن المدارس تعاني نقصًا للموارد البشرية والمادية. ومن ثم، فهى صرخة للتوقف عن الممارسات القاسية تجاه من يحملون على عاتقهم حماية وأمن وسلامة الأجيال، صرخة لتقدير الدور الحيوي والفعال الذي يقوم به مديرو المدارس في دفع حركة العمل في ظل فقر الخدمات، وغياب الدعم، وهى دعوة للتعايش والتعرف على الواقع المرير بكل أبعاده، والأمر بما يُستطاع.