عاجل|تفاصيل أزمة مستحقات العاملين بجامعة أسيوط.. 463 مليون جنيه وأحكام قضائية تنتظر التنفيذ
تتصاعد أزمة المستحقات المالية للعاملين بجامعة أسيوط، وسط مطالبات من آلاف العاملين وأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والقطاعات المختلفة بسرعة صرف مستحقات يقول أصحابها إنها ثابتة بأحكام قضائية واجبة التنفيذ، في وقت أكدت فيه الجامعة أن ما نُسب إلى أمينها العام بشأن وجود خلاف مع وزارة المالية غير صحيح، مشددة على استمرار التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لصرف المستحقات.
463 مليون جنيه وأحكام قضائية
وتكشف تفاصيل الأزمة، وفق تصريحات صحفية سابقة منسوبة إلى الأمين العام لجامعة أسيوط، عن مستحقات تقدر بنحو 463 مليون جنيه، مرتبطة بآلاف الأحكام القضائية لصالح أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم.
ووفق ما تم تداوله، يتراوح عدد الأحكام بين 3 آلاف و4 آلاف حكم، فيما تعمل الجامعة على حصر الأحكام وترتيبها تمهيدًا لاستكمال إجراءات الصرف.
وفي المقابل، أوضحت الجامعة في بيان رسمي أن إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية بدأت بالفعل، وأنها تقوم حاليًا بحصر جميع الأحكام الواردة إليها، تمهيدًا لاستكمال الصرف في أقرب وقت، وفق ترتيب أسبقية ورود الأحكام، الأقدم فالأقدم، وحتى الانتهاء من المستحقات المستوفية للإجراءات القانونية.
خلاف حول مصدر تمويل المستحقات
بحسب ما نشر، دار النقاش حول الجهة التي تتحمل قيمة تنفيذ الأحكام القضائية، إذ نُسب إلى أمين الجامعة القول إن أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم لهم درجات مالية ورواتب مدرجة بالموازنة العامة، ومن ثم فإن تدبير قيمة الأحكام يقع في إطار مسؤوليات وزارة المالية.
كما ورد أن وزارة المالية طالبت الجامعة بسداد قيمة الأحكام من حسابات الموارد الذاتية، في ضوء ما أُشير إليه من بلوغها نحو 665 مليون جنيه، مع استيفاء الأحكام وصرف قيمتها بعد استنفاد طرق الطعن القانونية.
103 صناديق في الجامعة
وأثارت هذه النقطة تساؤلات بشأن موارد الصناديق الخاصة بالجامعة، التي قيل إنها تضم 103 صناديق موزعة على المباني والإدارات والقطاعات والمستشفيات الجامعية.
ووفق التصريحات المنشورة، ترتبط موارد هذه الصناديق بخدمات المرضى والتعليم والبحث العلمي، وهو ما جعل توجيه جزء منها لسداد الأحكام محل نقاش.
كما أشير إلى اتفاق خلال اجتماع لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب على تخصيص 5% من إيرادات الصناديق لصالح أصحاب الأحكام، مع استمرار حصرها وترتيبها بحسب الأقدم فالأقدم.
تدخل النائب محمد الدسوقي وعقد اجتماع ثلاثي
وفي تطور مهم على مسار الأزمة، تدخل النائب محمد حمدي الدسوقي، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، للعمل على الوصول إلى حلول عملية تضمن التعامل مع مستحقات العاملين وأصحاب الأحكام القضائية.
وجاء تدخل النائب من خلال عقد اجتماع مهم ضم ممثلين عن وزارة المالية، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وجامعة أسيوط، وذلك لبحث أزمة المستحقات وآليات التعامل معها في ضوء الأحكام القضائية والإجراءات المالية والإدارية المنظمة.
وشهد الاجتماع مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالمستحقات المالية للعاملين، وآليات تنفيذ الأحكام القضائية، إلى جانب بحث الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسريع صرف الحقوق المستوفية للضوابط القانونية.
وانتهى الاجتماع إلى الدفع نحو حلول عملية للتعامل مع الأزمة، مع استمرار التنسيق بين الجهات الثلاث، والعمل على حصر المستحقات والأحكام وترتيبها، بما يسمح باتخاذ الإجراءات اللازمة للصرف وفق القواعد القانونية والمالية المعمول بها.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل اتساع نطاق شكاوى العاملين وأصحاب الأحكام، وارتفاع عدد القضايا والمطالبات المالية التي تنتظر التنفيذ.
استغاثة عاجلة من التمريض
وبالتزامن مع ذلك، ظهرت استغاثات من العاملين بجامعة أسيوط، من بينهم عدد من العاملين في قطاع التمريض، طالبوا خلالها بسرعة التدخل لإنهاء أزمة المستحقات المالية.
وجاء في الاستغاثة أن أصحابها خاطبوا رئاسة الجمهورية، والقائم بأعمال رئيس جامعة أسيوط، ومحافظ أسيوط، وكل من يهمه الأمر، مطالبين بتدخل عاجل وصرف حقوقهم المالية المشروعة والمثبتة قانونًا.
وقالت الاستغاثة إن رواتب العاملين لم تعد تكفي لشراء أبسط متطلبات الحياة الأساسية، في ظل المطالبات بصرف حقوق مالية يقول أصحابها إنها مستحقة ومثبتة بأحكام وقرارات قانونية.
وتضمنت المطالب التطبيق الفعلي لتعديل الأجر الأساسي وصرف الفروق، وتسوية الدرجات الوظيفية المستحقة، وإعادة صرف حافزي 200% و50%، وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وصرف حافز الـ750 جنيهًا الإضافي.
شكاوى العاملين على مواقع التواصل
وكشفت التعليقات المرفقة بالاستغاثة عن حالة من الغضب والقلق بين عدد من العاملين وأصحاب الأحكام، حيث أكد متابعون وجود مستحقات مالية وأحكام قضائية لم يتم صرفها حتى الآن.
ومن أبرز ما ورد: «موظفي جامعة أسيوط بدون استثناء لهم أحكام ومستحقات».
كما كتب أحد المتابعين: «كلنا كل الجيش الأبيض داخل جامعة أسيوط له أحكام ومستحقات واجبة النفاذ»، فيما قال آخر: «جامعة أسيوط كلها لها استحقاقات مالية».
وكتب أحد أصحاب الشكاوى أنه حصل على حكم قضائي يتعلق بنسبة 200% و9 أيام امتحانات، مشيرًا إلى أن الحكم لم يتم تنفيذه حتى الآن.
وتضمنت تعليقات أخرى شكاوى من تأخر صرف المستحقات، من بينها: «حقوقنا ضيعة ومهدرة»، و«كل موظفين جامعة أسيوط لها مستحقات وأحكام واجبة النفاذ من 10 سنوات وأكثر لم تصرف»، و«حكم بلا تنفيذ».
كما كتب أحد المتابعين: «حقوقنا ضايعة مطلوب مننا إيه وإحنا نعمله؟ مين يجب لنا حقنا مش كلام وعود ما تنفذتش».




أحكام منذ 2019 ومستحقات لم تُصرف
وأشار عدد من أصحاب الشكاوى إلى أن بعض الأحكام تعود إلى سنوات سابقة، مؤكدين استمرار انتظارهم لتنفيذها.
وقال أحد أصحاب الأحكام إنه حاصل على حكم ضد جامعة أسيوط بشأن 200% و9 أيام امتحانات عام 2020 ولم يتم تنفيذه، فيما كتب آخر: «أنا ليا أحكام من 2019 ولم تنفذ».
وأشار متابع إلى وجود مستحقات مرتبطة بفروق العلاوات الخمسة، قائلًا: «لي مستحقات فروق العلاوات الخمسة»، ثم أضاف: «مستحقات فروق العلاوات الخمسة بعد حكم قضائي لم تصرف بعد».
كما كتب أحد المتابعين: «لنا أحكام من 2019 جودة وحافز 200% و9 أيام امتحانات وأزاي قرار محكمة طالع مستشارين وقضاة ولم ينفذ إلى الآن لم أجد إجابة».
شكاوى من بدل العدوى وفروق الدرجات والعلاوات
وتنوعت المطالب التي طرحها العاملون بين تنفيذ الأحكام المتعلقة بالحوافز والبدلات، وتسوية الدرجات الوظيفية، وصرف فروق الأجور والعلاوات.
ومن بين التعليقات: «في حكم بدل عدوى من شهر 12 سنة 2024 حتى الآن لم أصرف مستحقاتي»، فيما كتب أحد العاملين: «كل العاملين بجامعة أسيوط ليهم مستحقات مالية».
وفي تعليق آخر ورد: «كلنا والحمد لله لنا مستحقات مالية ولا حول ولا قوة إلا بالله»، بينما قال متابع: «مين اللي هينفذ لنا عايزين حقنا».
وكتب آخر: «لنا 200 في المائة»، و«ليها أحكام بس اللي ينفذ».
الجامعة تحسم موقفها رسميًا
وفي أحدث تطور، شددت جامعة أسيوط على عدم صحة ما نُشر من تصريحات منسوبة إلى أمينها العام بشأن وجود تحدٍ أو خلاف مع وزير المالية.
وأكدت الجامعة أنها تعمل في إطار التعاون والتنسيق الكامل مع وزارة المالية وجميع مؤسسات الدولة، وأن ما يتم تداوله بشأن وجود خلاف بين الجامعة ووزارة المالية لا يعبر عن حقيقة الموقف.
وأوضحت الجامعة أن وزارة المالية شريك أساسي في دعمها، وأن هناك تنسيقًا مستمرًا لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لأعضاء هيئة التدريس والعاملين، وفق القوانين واللوائح المنظمة.
وأكدت الجامعة كذلك أنها اتخذت الإجراءات اللازمة نحو صرف المستحقات الخاصة بالأحكام القضائية، وأنها تقوم بحصر الأحكام الواردة إليها واستكمال إجراءات الصرف وفق أسبقية ورودها، الأقدم فالأقدم، بالنسبة للأحكام المستوفية للإجراءات القانونية.
الأزمة تنتظر التنفيذ
وبين مطالب العاملين، والأحكام القضائية المتراكمة، والتحركات البرلمانية، والتنسيق بين جامعة أسيوط ووزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، يبقى تنفيذ الأحكام وصرف المستحقات هو محور الأزمة الرئيسي.
وتترقب الأوساط الجامعية نتائج عملية حصر الأحكام وترتيبها، وما ستسفر عنه الإجراءات التي بدأت بين الجهات المعنية، خاصة في ظل تأكيد الجامعة أن عملية الصرف تتم وفق القواعد القانونية وأسبقية ورود الأحكام.
وفي الوقت نفسه، يواصل أصحاب المستحقات المطالبة بسرعة إنهاء الإجراءات، مؤكدين أن بعض الأحكام والمطالبات المالية تعود إلى سنوات سابقة، وأن انتظار التنفيذ امتد لفترات طويلة.






