الأربعاء 10 يونيو 2026 الموافق 24 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مقالات

رودي نبيل تكتب: «مراقبو اللجان بين مشقة الطريق وقسوة الواقع»

كشكول

 

مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة، يعود ملف أعمال الامتحانات ليفرض نفسه بقوة، مطروحًا أسئلة لا تحتمل التأجيل. الحاجة ملحة لمراجعة أوضاع من يقفون في الصفوف الأولى لضمان خروج الامتحانات بصورة تليق بالطلاب والدولة معًا.

عندما تتحول المهمة الوطنية إلى رحلة شاقة

شهدت الأيام الماضية حوادث مؤسفة، أسفرت عن وفاة معلمة وإصابة عدد من المعلمين أثناء توجههم لأعمال الامتحانات. هذه الأحداث أعادت إلى الواجهة قضية طالما تحدث عنها العاملون في المنظومة التعليمية: فالمعلم المكلف بأعمال الامتحانات لا يتحمل فقط مسؤولية كبيرة تتعلق بمستقبل الطلاب وسلامة الإجراءات، بل يواجه أيضًا مشاكل يومية تتعلق بالانتقالات الطويلة، ومصاريف الطعام والشراب، والسفر، خاصة في المناطق التي تتطلب التنقل لمسافات كبيرة.

ورغم أهمية الدور الذي يقوم به هؤلاء المعلمون، يشعر كثير منهم بأن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لا يتناسب مع ما يحصلون عليه من دعم أو تسهيلات تساعدهم على أداء مهامهم في ظروف أكثر استقرارًا وأمانًا.

المشكلة الحقيقية ليست في الحوادث فقط

الحوادث المؤلمة تمثل الجزء الظاهر من الأزمة، لكن هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية، أبرزها:

صعوبة الانتقال إلى بعض مقار اللجان البعيدة.
تحمل المعلمين جزءًا كبيرًا من نفقات السفر والتنقل.
الإرهاق الناتج عن ساعات العمل الطويلة.
القلق المستمر من الوقوع في أي خطأ إداري أو تنظيمي.
تأخر صرف المستحقات المالية في بعض الحالات.
غياب بعض وسائل الدعم التي تسهل تنفيذ المهمة.

هذه التحديات قد لا تظهر للجمهور بشكل واضح، لكنها تشكل ضغطًا متراكمًا على آلاف العاملين المشاركين في أعمال الامتحانات كل عام.

مخاوف محتملة مع اقتراب الثانوية العامة

مع بدء الامتحانات، تزداد أعداد المشاركين في أعمالها وتتسع دائرة التكليفات، ما يثير عدة مخاوف:

تكرار حوادث الطريق أثناء الانتقال إلى اللجان.
زيادة الضغوط النفسية والجسدية على العاملين.
تأثير الإرهاق على مستوى الأداء والتركيز.
عزوف بعض المعلمين عن المشاركة مستقبلًا إذا استمرت الظروف الحالية دون تطوير.
استمرار شعور العاملين بعدم حصولهم على التقدير العملي الكافي مقابل حجم المسؤولية.


حلول ممكنة قبل فوات الأوان

معالجة هذه القضية لا تحتاج إلى قرارات معقدة بقدر ما تحتاج إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، منها:

توفير وسائل انتقال آمنة ومنظمة للمناطق البعيدة.
مراعاة البعد الجغرافي عند توزيع التكليفات.
مراجعة المقابل المالي للأعمال بما يتناسب مع الأعباء الفعلية.
الإسراع في صرف المستحقات المالية دون تأخير.
توفير أماكن استراحة مناسبة للجان التي تتطلب السفر لمسافات طويلة.
إنشاء قنوات سريعة وفعالة لتلقي الشكاوى والمقترحات.
دراسة أوضاع المناطق الأكثر احتياجًا للحلول العاجلة قبل بدء المواسم الامتحانية الكبرى.

لا أحد يختلف على أهمية الانضباط والدقة في أعمال الامتحانات، ولا أحد يقبل بوقوع الأخطاء أو التجاوزات. وفي الوقت نفسه، أي منظومة تبدأ من الاهتمام بمن يحملون مسؤولية تنفيذها على أرض الواقع.

المعلمون المشاركون في أعمال الامتحانات يؤدون مهمة وطنية بالغة الأهمية ويستحقون بيئة عمل أكثر أمانًا وراحة واستقرارًا. الحفاظ على سلامتهم ليس مطلبًا فئويًا، بل خطوة ضرورية لضمان استمرارية العملية الامتحانية بكفاءة وهدوء، ومنع تكرار مشاهد مؤلمة لا يتمنى أحد رؤيتها مرة أخرى.