الثلاثاء 19 مايو 2026 الموافق 02 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

أستاذ جامعي يطالب بإقالة رئيس تنظيم الاتصالات بعد تصريح الغش الإلكتروني بالثانوية العامة

كشكول

أثارت تصريحات المهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بشأن عدم قطع الإنترنت أثناء انعقاد امتحانات الثانوية العامة، حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط التعليمية والبرلمانية، خاصة بعد تأكيده أن الدولة تمتلك حلولًا تقنية وإدارية أكثر تطورا لمواجهة الغش الإلكتروني دون اللجوء إلى تعطيل خدمات الإنترنت.

وجاءت تصريحات شمروخ خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، الذي أكد أهمية التصدي لمحاولات العبث بمستقبل الطلاب، والقضاء على ظاهرة الغش الإلكتروني ومافيا السماعات الحديثة.

أحمد بدوي: الدولة قادرة على مواجهة الغش الإلكتروني

أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن نجاح امتحانات الثانوية العامة هذا العام يمثل رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على التصدي لمحاولات الغش الإلكتروني، والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.

وطالب بدوي خلال الاجتماع بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة تضمن إجراء الامتحانات في أجواء من الانضباط الكامل، مع منع أي خروقات أو محاولات غش قد تؤثر على نزاهة العملية الامتحانية، متسائلا عن إمكانية قطع الإنترنت في محيط اللجان كإجراء احترازي خلال ساعات الامتحانات.

رئيس الجهاز القومي: لن يتم قطع الإنترنت أثناء الامتحانات

ورد المهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مؤكدًا أن مصر تحترم القوانين والمواثيق الدولية المنظمة لحرية الاتصالات واستخدام الإنترنت، وأن الدولة حريصة على استقرار الخدمات الرقمية وعدم تعطيل مصالح المواطنين أو المؤسسات.

وشدد شمروخ على أن قطع الإنترنت خلال امتحانات الثانوية العامة “لن يحدث”، مؤكدًا أن هناك حلولا أكثر فاعلية لمواجهة الغش الإلكتروني، في مقدمتها تشديد الرقابة داخل اللجان، وتطوير وسائل التفتيش والكشف عن السماعات والأجهزة الإلكترونية الحديثة التي قد تُستخدم في الغش.

وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك من الإمكانات التقنية والإدارية ما يؤهلها لتأمين الامتحانات دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية قد تؤثر على الخدمات الرقمية واعتماد المواطنين المتزايد على الإنترنت في مختلف القطاعات.

الدكتور محمد كمال يهاجم التصريحات

وفي المقابل، شن الدكتور محمد كمال الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة هجومًا حادًا على تصريحات رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، معتبرًا أن ما قيل يمثل “تشجيعًا صريحا على الغش الإلكتروني”، مطالبا بإقالته فورا من منصبه.

وقال الدكتور محمد كمال، في تصريح خاص، إن مسؤولية مكافحة صفحات وجروبات الغش الإلكتروني تقع في الأساس على عاتق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، متسائلا: “هل نجح في إغلاق صفحات الغش على فيسبوك أو جروبات تليجرام وواتس الخاصة بتسريب الامتحانات؟”.

وأضاف أن الأزمة ليست جديدة، بل ممتدة منذ سنوات طويلة دون وجود حلول حقيقية، مؤكدًا أن انتشار الشرائح مجهولة الهوية والأجهزة الصغيرة المستخدمة في الغش يكشف عن وجود قصور واضح في مواجهة هذه الظاهرة.

انتقادات حادة لفشل مواجهة الشرائح المجهولة وأجهزة الغش

واصل الدكتور محمد كمال انتقاداته مؤكدًا أن الأجهزة المستخدمة في الغش أصبحت بالغة التطور، حيث يتم إخفاؤها داخل ساعات أو أقلام أو سماعات دقيقة للغاية يصعب اكتشافها داخل اللجان.

وأشار إلى أن تشديد الرقابة وحده لا يكفي لمواجهة هذا النوع من الغش الإلكتروني، موضحا أن المراقبين داخل اللجان لن يتمكنوا بسهولة من اكتشاف الوسائل الحديثة التي يستخدمها بعض الطلاب.

وأضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كان يجب أن يتحرك بشكل أكثر حسمًا منذ سنوات، سواء عبر إغلاق جروبات الغش الإلكتروني أو منع تشغيل الشرائح مجهولة البيانات التي تستخدم في ارتكاب الجرائم الإلكترونية ومنها الغش في الامتحانات.

مطالب باستخدام أجهزة التشويش داخل المدارس

وطالب الدكتور محمد كمال ببحث استخدام أجهزة تشويش داخل المدارس خلال فترات انعقاد امتحانات الثانوية العامة، مؤكدًا أن هذه التقنيات تستخدم بالفعل في بعض الدول لمنع تشغيل شبكات المحمول داخل أماكن محددة.

وقال إن تطبيق مثل هذه الحلول داخل اللجان الامتحانية قد يسهم في الحد من عمليات الغش الإلكتروني، خاصة مع التطور الكبير في وسائل الاتصال والسماعات الحديثة المستخدمة بين بعض الطلاب.

مطالبات بإقالة رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

ووصلت انتقادات الدكتور محمد كمال إلى المطالبة الصريحة بإقالة رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، معتبرًا أن تصريحاته الأخيرة بعثت برسائل طمأنة للطلاب الراغبين في الغش.

وأكد أن بعض الطلاب كانوا يتخوفون من الإجراءات التي أعلنت وزارة التربية والتعليم اتخاذها لمواجهة الغش، إلا أن التصريحات الخاصة بعدم قطع الإنترنت قد تفهم بحسب تعبيره، باعتبارها تراجعا عن الإجراءات الصارمة المنتظرة.

الثانوية العامة بين التكنولوجيا وتأمين الامتحانات

ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع استعدادات مكثفة داخل وزارة التربية والتعليم لتأمين امتحانات الثانوية العامة، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالغش الإلكتروني، والتطور المستمر في وسائل الاتصال والأجهزة الذكية.

وتسعى الجهات المعنية إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار خدمات الإنترنت وعدم تعطيل مصالح المواطنين، وبين ضمان نزاهة الامتحانات وتحقيق العدالة الكاملة بين الطلاب، وسط مطالب متزايدة بتطبيق حلول تقنية أكثر تطورا لمواجهة محاولات الغش الحديثة.