حسام بدراوي: نظام التعليم في مصر يحتاج لإصلاح هيكلي عميق
ألقى الدكتور حسام بدراوي، رئيس مؤسسة النيل بدراوي للتعليم والتنمية، اليوم الأحد الموافق 10 مايو 2026، الكلمة الرئيسية خلال مؤتمر التعليم السنوي لغرفة التجارة الأمريكية في مصر، والذي عُقد بفندق The Nile Ritz-Carlton تحت عنوان: «الاستثمار في تشكيل مستقبل التعليم في مصر».
حسام بدراوي: نظام التعليم في مصر يحتاج لإصلاح هيكلي عميق
وأشار إلى أن التعليم هو أعظم فرصة يمكن أن تمنحها الأمة لمواطنيها، موضحا أنه إذا أردنا بناء مصر القادرة على المنافسة في القرن الحادي والعشرين، فمن أين نبدأ؟، مشددا على ضرورة البدء بإتاحة المعرفة، وبناء المهارات من خلال التعليم.
وأكد أن الشعب المصري يستحق إنجازًا حقيقيًا وملموسًا في التعليم والتنمية البشرية، فقوة مصر تكمن في قوة شعبها، وهذه القوة لا تتحقق إلا بالاستثمار المستمر في الوعي والمعرفة والمهارات والقيم والقدرات الإنسانية.
وأضاف أن التعليم دائمًا — وسيظل — أحد الأعمدة الأساسية للتنمية في كل دولة ناجحة، لافتا إلى أنه في عام 2014، تشرف بالمشاركة في إعداد رؤية مصر 2030 للتعليم، بمشاركة عشرات الخبراء والمتخصصين وصناع السياسات، عبر حوار مجتمعي واسع، وكان الحلم واضحًا: أن يصبح التعليم في مصر مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، لا مجرد ملف إداري أو عبء على الموازنة.
وأكد أن فلسفة التعليم ليست مجرد تعليم القراءة والكتابة، بل بناء الإنسان فكريًا وأخلاقيًا واجتماعيًا، ولهذا دعت رؤية مصر 2030 إلى تعليم متاح للجميع دون تمييز، بجودة عالية، داخل نظام كفء وعادل ومستدام، وضعت الرؤية المتعلم والمعلم في المركز، مدعومين بالتكنولوجيا والتمكين الرقمي.
كما هدفت إلى بناء مواطن واثق بنفسه، مبدع، مسؤول، يحترم الاختلاف، ويفتخر بتاريخ وطنه، وقادر على المنافسة عالميًا، موضحا أنه لا تزال هناك فجوة واسعة بين الرؤية والتنفيذ، مؤكدا أن الدستور المصري يلزم الدولة بتخصيص ما لا يقل عن 6٪ من الدخل القومي للتعليم.
وقال:"أنا أؤمن بالليبرالية الاجتماعية التي تحترم السوق والاستثمار، لكنها تؤكد أن بعض الحقوق الأساسية — وعلى رأسها التعليم — لا يجب أن تتحول إلى سلعة، فالقطاع الخاص شريك أساسي في التعليم، لكنه يجب أن يكمل دور الدولة لا أن يحل محلها.
وأضاف: أن الدولة وحدها القادرة على ضمان العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، إذا أصبح التعليم خاضعًا فقط لمنطق السوق، فإننا نخاطر بخلق مجتمعين داخل وطن واحد: مجتمع يمتلك المستقبل، وآخر محروم منه.. ورأس المال البشري يظل أعلى أنواع الاستثمار عائدًا.
وأشار إلى أن التعليم الجيد ينعكس على الإنتاجية، والابتكار، والاستقرار الاجتماعي، وتحسين جودة الحياة، لهذا نحتاج عقد اجتماعي جديد للتعليم، يقوم على:
- دولة تعتبر التعليم أولوية وطنية.
- قطاع خاص يستثمر بمسؤولية.
- مجتمع يدرك أن التعليم ليس مجرد شهادة، بل بناء للوعي والشخصية والكفاءة.
ونوه إلى أن تطوير نظم مسؤولة لقروض الطلاب الجامعيين يمكن أن يفتح أبواب التعليم العالي أمام الشباب الموهوب، دون أن يصبح التعليم عبئًا ماليًا عليهم، يجب أن نعترف بوضوح: إن نظام التعليم في مصر يحتاج إلى إصلاح هيكلي عميق لا يمكن تأجيله.
