الإثنين 30 مارس 2026 الموافق 11 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مقالات

رودي نبيل تكتب: حين تتأخر بعض القرارات.. من يدفع الثمن؟

كشكول

في مواسم الطقس المتقلب، خاصة في هذا التوقيت من العام، لا يكون القرار في يد وزارة التعليم وحدها، بل تظل المسؤولية مشتركة بين من يملك الرؤية والقدرة على التنسيق الفعّال بين هيئة الأرصاد ووزارة التعليم، إلى جانب اللامركزية والجرأة في اتخاذ القرار. فإذا كان هذا هو المشهد في الأزمات الصغيرة، فكيف سيكون الحال – لا قدر الله – إذا كانت الأزمة أكبر؟ هذا يضعنا أمام حاجة مُلحة إلى آلية أدق للتنظيم، ويطرح تساؤلًا مهمًا: كيف نحمي أبناءنا ونحافظ على انتظام الدراسة والحياة دون تخبط أو ارتباك؟

المشكلة هنا لا تتعلق بسقوط الأمطار فقط، بل تمتد إلى فن إدارة الموقف، وفن اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب. فعندما تتوقع هيئة الأرصاد بشكل واضح حالة جوية قد تؤثر على الحركة أو تشكل خطرًا على الطلاب، يصبح من الطبيعي أن تتحرى الجهات المسؤولة هذه المعلومات، وأن تتحرك مبكرًا. فالقرار الذي يصدر في اللحظات الأخيرة لا يؤدي إلا إلى الفوضى، ويخلق حالة من الارتباك العام. الفكرة ببساطة أن التوقعات متاحة، وهيئة الأرصاد قائمة بدورها، لكن طريقة التعامل مع هذه المعطيات تحتاج إلى تنظيم أفضل.

الدافع من طرح هذه القضية ليس التنظير أو إلقاء اللوم، بل ما شهدناه بالفعل من ارتباك وتأخير في اتخاذ القرار، وهو ما يجب ألا يتكرر. فالقرار المتأخر يفقد قيمته وأثره، لأن النتيجة الطبيعية لأي قرار غير مدروس أو متأخر هي الفوضى على الأرض: زحام، توتر، إهدار للوقت، استغلال في وسائل المواصلات، وضغط نفسي على الطلاب وأولياء الأمور.

التنسيق بين الجهات والهيئات ليس رفاهية، بل ضرورة قصوى. هيئة الأرصاد تمتلك المعلومة، ووزارة التعليم تمتلك القرار، وبينهما يجب أن يكون هناك تواصل سريع وواضح، يحدد كيف ومتى ومن يصدر القرار، وفق تعليمات محددة وواضحة ومُسبقة. كما يجب أن تكون هناك آلية للمحاسبة ومتابعة الأداء، لأن تحرك كل جهة بشكل منفرد يؤدي في النهاية إلى تضارب القرارات.

إذا نجحنا في تحقيق هذا التنسيق وتطبيقه بفاعلية، سنرى فارقًا واضحًا مع كل حالة طقس متقلب: لا تضارب، لا ضغط، ولا قرارات متأخرة.