الأربعاء 04 مارس 2026 الموافق 15 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

ملتقى باب الريان بالجامع الأزهر يناقش حديث القرآن عن الصداقة وحسن اختيار الصديق

كشكول

برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عقد الجامع الأزهر ملتقاه الفقهي باب الريان تحت عنوان «حديث القرآن الكريم عن الصداقة وحسن اختيار الصديق»، بحضور الأستاذ الدكتور مصطفى صلاح عبد الحميد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو اللجنة الفقهية الرئيسة بالأزهر الشريف، والشيخ أحمد إبراهيم المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وأدار الملتقى الشيخ عبد الكريم جمال الدين، الباحث الشرعي بالجامع الأزهر، وسط حضور طلابي وجماهيري تفاعل مع محاور اللقاء وأسئلته.

 

في بداية الملتقى أكد الدكتور مصطفى صلاح عبد الحميد أن الصداقة تمثل رباطًا قلبيًا ساميًا يجمع بين شخصين أو مجموعة من الأشخاص على أساس المحبة والود والألفة، بعيدًا عن المصالح والمنافع العابرة، موضحًا أن مفهوم الصداقة في الإسلام يرتبط بأصل الأخوة الإيمانية، مستشهدًا بقوله تعالى: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، بما يعكس عمق العلاقة بين المؤمنين وامتدادها الروحي والأخلاقي.

 

وبيّن الدكتور مصطفى صلاح عبد الحميد أن الصديق الحق هو من يمنح عند حضوره، ويمدح عند غيابه، ويعفو ويصفح إذا قُدر له الحق، وأن من صفات الصديق الصادق أنه إذا رأى صاحبه ذكّره بالله، وإذا رآه ذاكرًا أعانه، مؤكدًا أن أثر الصداقة لا يقتصر على الدنيا بل يمتد إلى الآخرة، مستدلًا بقوله تعالى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وقوله سبحانه: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين، في دلالة واضحة على أن العلاقات المؤسسة على تقوى الله والمحبة فيه هي التي تبقى وتثمر في الدارين.

 

وأضاف أن لفظ «الصديق» ورد في القرآن الكريم في موضعين، أحدهما في سورة النور بمعنى القريب، والآخر في قوله تعالى: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم في سورة الشعراء، مشيرًا إلى أن هذا السياق يعكس ندم أهل الغفلة على التفريط في صحبة الصالحين، ومؤكدًا أن مصاحبة الأخيار منفعة في الدنيا وشفاعة في الآخرة، في حين أن صديق السوء سبب في الضلال والإفساد.

 

من جانبه، أوضح الشيخ أحمد إبراهيم المشد أن قضية الصداقة تمس حاضر الأمة ومستقبلها، لافتًا إلى أن المثل الشائع «الصاحب ساحب» يعبر عن حقيقة تربوية واجتماعية عميقة، إذ إن أهل الصلاح يأخذون بأصحابهم إلى طريق الاستقامة، بينما يجر أهل الفساد رفقاءهم إلى مسالك الانحراف، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، بما يحمله من تصوير بليغ لأثر الصحبة في تشكيل السلوك.

 

وأكد الشيخ أحمد المشد أن الصديق الصدوق يكون بمثابة المرآة لأخيه، يدله على الخير، وينهاه عن الشر، ويكشف له عيوبه برفق ونصح، مستشهدًا بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، مشيرًا إلى ما يشهده الواقع المعاصر من تيارات فكرية وسلوكية متباينة قد تجرف الشباب نحو الإفراط أو التفريط، إذا لم يجدوا في محيطهم صحبة صالحة تقدم النصيحة الصادقة والعون الصادق.

 

وشدد على أهمية حسن اختيار الصديق الصالح، والوقوف إلى جواره، والتغاضي عن هفواته وزلاته، مستحضرًا نموذج الصحبة الصادقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي صدّق الرسول في كل مواقفه، وفي مقدمتها حادثة الإسراء والمعراج، فاستحق لقب «الصديق»، ليظل هذا النموذج شاهدًا خالدًا على قيمة الوفاء والصدق في العلاقات الإنسانية.

 

يأتي الملتقى الفقهي «باب الريان» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية، والملتقيات الفكرية، والبرامج التربوية، التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.