اليوم الرابع.. غارات على طهران وصواريخ على تل أبيب والقواعد الأمريكية
دخلت الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران، يومها الرابع على وقع تصعيد غير مسبوق، بعدما شنت إسرائيل، صباح اليوم الثلاثاء، موجة غارات عنيفة استهدفت العاصمة طهران، عقب إصدار إنذارات لسكانها بإخلاء مناطق محددة، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في أنحاء متفرقة من إسرائيل تحسبًا لهجمات صاروخية ومسيرات أطلقت من إيران.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية، إن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالبنية العسكرية الإيرانية، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني توسيع عملياته لتشمل قواعد أمريكية في المنطقة، إلى جانب استهداف العمق الإسرائيلي بمنظومات صاروخية متطورة، في تصعيد سريع تتسع دائرته إقليميًا من دون مؤشرات واضحة على سقفه النهائي.
وفي إطار التنسيق العسكري المشترك، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات متزامنة داخل إيران وضد مواقع تابعة لحزب الله، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استهداف منشآت قيادة وتحكم للحرس الثوري.
كما أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم على قاعدة أمريكية في البحرين باستخدام 20 طائرة مسيرة وثلاثة صواريخ، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة المواجهة خارج حدود إيران وإسرائيل.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى السعودية، حيث أفادت وزارة الدفاع السعودية والسفارة الأمريكية بتعرض السفارة في الرياض لهجوم بطائرة مسيرة تسبب بحريق محدود، من دون تسجيل إصابات بشرية.
وعلى خلفية التوتر المتصاعد، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة البحرين والأردن، بعد إجراءات مماثلة في العراق، تحسبًا لتدهور أمني أوسع.
نوويًا، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الثلاثاء، أنه لا يُتوقع حدوث آثار إشعاعية جراء استهداف منشأة منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، مؤكدة أن التقييمات الحالية لا تشير إلى مخاطر إشعاعية خارج الموقع، في تطمين أولي بشأن أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع.
على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، أفادت تقارير بسقوط صاروخ وشظايا اعتراضية على منزل في بيتح تكفا ومناطق مأهولة في محيط تل أبيب، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء والإنقاذ وخبراء المتفجرات لتأمين الموقع.
كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن انفجار ضخم في وسط البلاد، بالتزامن مع عمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض صواريخ إيرانية، وسط حالة تأهب قصوى في عدة مناطق.
وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاق صواريخ جديدة باتجاه تل أبيب ومحيطها، داعية السكان إلى الالتزام بالتعليمات والبقاء في الملاجئ.
كما دوت صافرات الإنذار في إيلات تحذيرًا من تسلل طائرة مسيرة، وسط تحذيرات من رشقات صاروخية إضافية قد تطال مناطق مختلفة.
في المقابل، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من احتمال استهداف منشآت دبلوماسية في المنطقة بهدف توسيع نطاق الحرب، معتبرة أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى تصعيد إقليمي خطير.
ونفت طهران رفضها مقترحات خلال المفاوضات الأخيرة في جنيف، ووصفت الاتهامات بأنها محاولة لتبرير الحرب، محمّلة المجتمع الدولي مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بسبب التقاعس عن محاسبة إسرائيل.
ارتفاع حصيلة القتلى لـ787 قتيل في ايران
إنسانيًا، أعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع حصيلة قتلى الهجمات الأمريكية الإسرائيلية إلى 787 قتيلًا، في ظل استمرار الغارات على مناطق متعددة داخل إيران، ما يعكس حجم الخسائر البشرية واتساع رقعة الاستهداف.
سياسيًا، نقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية "إسنا"، عن عضو في مجلس الخبراء المكلف بتعيين الزعيم الأعلى الجديد، أن اختيار خليفة للمرشد علي خامنئي لن يستغرق وقتًا طويلًا، في إشارة إلى تسارع الترتيبات الداخلية لإعلان القيادة المقبلة، في ظل مرحلة توصف بأنها الأخطر على إيران منذ عقود.
ومع اتساع مسرح العمليات ليشمل إيران وإسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج، تبدو المنطقة أمام مواجهة مفتوحة متعددة الجبهات، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الردع والسياسة، فيما يترقب المجتمع الدولي مسار الأيام المقبلة، بين احتمال احتواء التصعيد أو انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.