الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

درس التراويح بـالأزهر: بلوغ رمضان نعمة ترفع صاحبها درجات

كشكول

ألقى الدكتور مصطفى محمد شيشي، مدير إدارة شؤون الأروقة بـالجامع الأزهر، درس التراويح مساء اليوم الأربعاء، في الليلة الثامنة من شهر رمضان لعام 1447هـ، مؤكدًا أن من أعظم نعم الله على عباده أن يبلغهم هذا الشهر المبارك، وأن بلوغ رمضان في ذاته منّة عظيمة تستوجب الشكر والحمد والثناء.

واستهل  الدرس بالحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ، مبينًا أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، إدراكًا منهم لما في هذا الشهر من نفحات وخيرات وبركات، ولعلمهم أن بلوغه فرصة عظيمة لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، ومضاعفة الحسنات.

واستشهد بحديث النبي ﷺ الذي أخرجه ابن ماجه في سننه، عن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، في قصة الرجلين اللذين أسلما معًا، وكان أحدهما أشد اجتهادًا من صاحبه حتى قُتل شهيدًا، بينما عاش الآخر بعده سنة، فأدرك رمضان، وصلى وسجد لله كثيرًا، فدخل الجنة قبل الشهيد. وبيّن أن النبي ﷺ علل ذلك بقوله: «أليس قد عاش بعده سنة؟ وأدرك شهر رمضان؟ وصلى وسجد لله كذا وكذا من سجدة؟ فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض»، في دلالة واضحة على عظيم فضل إدراك رمضان وحسن استثماره في الطاعة.

وأوضح الدكتور محمد شيشي أن شهر رمضان هو شهر القرآن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، مؤكدًا أن تفضيل هذا الشهر بالقرآن سابق على تخصيصه بالصيام، وأنه إنما شُرِّف بالصيام لشرفه بالقرآن، مما يوجب على المسلمين أن يجعلوا القرآن محور حياتهم في هذا الشهر الكريم.

وأشار إلى حال سلف الأمة مع القرآن في رمضان، فذكر الإمام محمد بن شهاب الزهري الذي كان يقول: «إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام»، كما أشار إلى الإمام سفيان الثوري الذي كان إذا دخل رمضان ترك سائر النوافل وأقبل على تلاوة القرآن، وكذلك الإمام مالك بن أنس الذي كان إذا دخل الشهر فرّ من مجالس الحديث وأقبل على المصحف تلاوةً وتدبرًا، تأكيدًا لمكانة القرآن في هذا الموسم الإيماني العظيم.

وأكد في ختام درسه أن باب القرآن في رمضان من أعظم أبواب الخير التي لا ينبغي التفريط فيها، وأن الحرص على تلاوته وتدبره والعمل به هو الطريق الأقوم لاستثمار هذا الشهر المبارك، سائلًا الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن، وأن يوفقنا لاغتنام أيام رمضان ولياليه فيما يرضيه.