الثلاثاء 24 فبراير 2026 الموافق 07 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

لم تراع حرمة المكان.. فتاة توثق فيديو تيك توك داخل مسجد وتشعل الجدل

كشكول

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم، يرصد دخول فتاة إلى أحد المساجد، وقيامها بتسجل تيك توك في المسجد أثناء صلاة، الأمر الذي تسبب في حالة من الغضب الشديد.

 

مقطع الفتاة، التي تسجل تيك توك في المسجد، أثار استياء وغضب العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بعضهم طالب بمعاقبة الفتاة، التي قامت بـ تسجيل تيك توك في المسجد، فيما تساءل آخرون عن الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.

 

حرمة بيوت الله.. آداب وأسرار في توقير خير بقاع الأرض

تعد المساجد بيوت الله في أرضه، وهي أطهر بقاع المعمورة وأشرفها، ومن أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه هي تعظيم هذه البيوت وتوقيرها، فقد أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه إضافة تشريف فقال في محكم تنزيله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. إن عظمة المسجد تنبع من كونه المكان الذي تسجد فيه الجباه لرب العالمين، وفيه تُرفع الدعوات وتتنزل الرحمات، لذا كان لزامًا على كل مسلم أن يستشعر هيبة هذا المكان بمجرد اقترابه منه.


وتبدأ آداب التعظيم قبل ولوج المسجد، بالحرص على النظافة والريح الطيبة، فقد نهى النبي ﷺ من أكل الثوم والبصل والكراث عن قربان المساجد لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فالمؤمن يدخل بيوت الله في أحسن صورة وأطيب ريح. وعند الدخول، يقدم رجله اليمنى مستفتحًا بطلب الرحمة من الله، ولا يصافح الأرض بالجلوس حتى يؤدي حق البيت بركعتين هما "تحية المسجد"، تعبيرًا عن التقدير لرب هذا البيت وتنزيهًا للبقعة عن مجرد الجلوس العابر.


وداخل المسجد، تتجلى صور التوقير في السكينة والوقار، فلا مكان فيه للغوغاء أو الصياح أو اللغط، بل هو مكان للمناجاة والذكر. وقد حذر النبي ﷺ من الانشغال بأحاديث الدنيا داخل المساجد، ووصف الذي ينشد ضالته أو يبيع ويشتري فيها بأنه خالف المقصد الذي بُنيت له المساجد، فهي "سوق الآخرة" وليست "سوق الدنيا". بل إن التعظيم يقتضي عدم التشويش على المصلين ولو بقراءة القرآن بصوت مرتفع، فالمصلي في صلاة ما دام في المسجد، وحرمة خشوعه مصونة لا يجوز المساس بها.


وتمتد حرمة المسجد لتشمل احترام المصلين أنفسهم، فلا يجوز تخطي رقابهم أو ترويعهم أو التضييق عليهم في صفوفهم. إن تسوية الصفوف وإتمام الأول فالأول ليس مجرد نظام حركي، بل هو تشبه بصفوف الملائكة، وتعبير عن وحدة القلوب وتآلفها، فالمساجد تساوي بين الغني والفقير، والملك والمملوك، كلهم يقفون صفًا واحدًا خلف إمام واحد لرب واحد، وهو ما يورث النفس التواضع وينفي عنها الكبر والخيلاء.


كذلك فإن من مظاهر التعظيم الحسية الحفاظ على ممتلكات المسجد من سجاد ومصاحف وأجهزة مياه وكهرباء، والابتعاد عن الإسراف والعبث بها، فكل ما في المسجد وقف لله، والاعتداء عليه أو إهداره هو اعتداء على حق الله وحقوق المسلمين.


إن إزالة الأذى عن المسجد ولو كانت قذاة صغيرة هو من الأعمال التي تُبنى بها القصور في الجنة، وهو فعل شريف لا يأنف منه إلا غافل عن قدر بيوت الله.

 

أما المرابطة في المسجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة، فهي من أعظم الرباط الذي يغسل الخطايا غسلًا، والمكث في المسجد عبادة تصلي فيها الملائكة على العبد ما دام في مصلاه، فالمساجد هي الحصن الحصين من فتن الدنيا وشواغله.

 

 ومن هنا كان السلف الصالح يرون في المسجد جنة الأرض، فلا يتكلمون فيه إلا بخير، ولا يخرجون منه إلا وهم أشد شوقًا للعودة إليه، فمن تعلق قلبه بالمسجد أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.


إن تعظيم المساجد هو برهان صادق على إيمان العبد وتقواه، فالمساجد ستأتي يوم القيامة كالسفن المكللة بالدر والياقوت لتشفع لعمّارها الذين وقروها في الدنيا.

 

فليكن تعظيمنا لمساجدنا نابعًا من إجلالنا لخالقنا، ولنجعلها واحات للروح والسكينة، بعيدة عن ضجيج الدنيا وتفاهاتها، حتى تظل منارات للهدى وحصونًا للتقوى يجد فيها المؤمن راحة قلبه ونور دربه.


حكم الرقص في المسجد

 

وترى دار الإفتاء المصرية أن الأصل في الرقص والملاهي أنه جائز شرعًا إذا لم تشتمل على محرمات، وأن المساجد مكان للعبادة والخشوع، والرّقص فيها غير لائق وينافي احترام بيت الله، ويُفرّق بين حكم الأصل (الجواز) وحكم الموقف (عدم اللياقة في المسجد)، مع وجود آراء أخرى تحرم الأغاني والموسيقى عمومًا، والمهم هو تجنب الفتنة والمخالفات الشرعية، ودار الإفتاء تؤكد على أن أماكن العبادة يجب أن تظل محترمة.


وعبر فتاوى الإمام الأكبر الراحل الشيخ محمود شلتوت، التي استندت إلى نصوص شرعية، القرآن والسنة، تفيد بأن اللهو والملاهي (كالغناء والموسيقى) لم تُحَرَّم بشكل قطعي، بل كان النبي يقرها في بعض المناسبات، كما في حديث زفاف الأنصار.