الجمعة 20 فبراير 2026 الموافق 03 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

شيخ الأزهر: رمضان ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب بل مدرسة للتقوى وصوم للجوارح

كشكول


قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن شهر رمضان ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو مدرسة للتقوى، وصومٌ للجوارح، وتربيةٌ للنفس على مراقبة الله.

شيخ الأزهر: رمضان تربية للنفس على مراقبة الله
وأضاف الطيب خلال حديث سابق له: في هذه الساعات الأولى من هذا الشهر الكريم لنسأل المولى سبحانه العفو والعافية، وأذكر نفسي وأذكركم بما نعلمه جميعا من نداء الله تعالى للمؤمنين في الآية الكريمة التي يحفظها الجميع وهي قوله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياما معدودات، أذكركم ببعض ما تتضمنه الآية من إشارات لا ينبغي أبدا أن نغفل عن مراميها ولا عن دلالتها في نداء المؤمنين لإحياء هذه الشعيرة من شعائر الإسلام.

وتابع: هذه الآية تنادي المؤمنين بألا يستوحشوا من رمضان وأن لا يستقبلوه بصدر ضيق، فالذين آمنوا لم ينفردوا وحدهم من بين سائر الأمم بهذه الفريضة وليس هذا التكليف أعني التكليف بالصيام ليس هذا التكليف قاصرا عليهم دون غيرهم فقد كتبه الله على الأمم السابقة، وإن كان لم يبين لنا كيفية ما كتبهم من صيامهم المفروض عليهم ولا نوع هذا الصيام ولا وقته، وكل هذا يفسر قوله تعالى: كما كتب على الذين من قبلكم، وهو تأنيس للمسلمين وترغيب لهم في تأدية هذه الفريضة التي تمثل ركنا ثابتا من أركان الدين في كل زمان ومكان.

وواصل: ثم تأتي إشارة ثانية في هذه الآية في قوله تعالى: أياما معدودات، حيث يشير التنكير في قوله أياما إلى القلة وإلى التهوين مما يشجع المؤمنين على المسارعة لتلبية النداء بصوم هذا الشهر، وكأن القرآن يقول إن صوم رمضان أمر هين على المؤمنين ولا يليق أن يتركه المسلم والمسلمة إلا لعذر شرعي من مرض وسفر وغيرهما.

وأكمل: وتأتي الإشارة الثالثة لتفيدنا أن الغاية من الصوم هي تقوى الله بمعنى مراقبة الله تعالى في كل صغيرة وكبيرة ومحاسبة النفس وحبسها عن الشر وإطلاق عنانها في الخير، مضيفا: ومما يجب التنبه له في أمر الصوم هو أن كثيرا يخيل إليهم أن الصوم يكفي فيه الامتناع عن الطعام والشراب وما إليهما من دعوات الغرائز والشهوات، وهذا ليس بصحيح لأن هذا هو صوم المعدة وهو أحد أنواع الصيام التي تتعدد بتعدد جوارح الإنسان، فللعين صوم وللسان صوم ولليد صوم، وكلها أسس لا مفر منها لتدريب المسلم على الكف عن محارم الله من النظرة الآثمة وقول الزور وسماع الغيبة والنميمة وترويج الأكاذيب والأراجيف وإيذاء الآخر باللسان أو اليد.

وأردف: وإن من أدل الدلائل على أن معنى الصوم في الإسلام أوسع وأشمل بكثير من معنى الامتناع عن الطعام والشراب قوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل أي من لم يدع الجهر فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش.

واختتم: إن فلسفة رمضان هي التدريب على ملكة الاعتبار وامتلاك الإرادة والقدرة على الترك والتحرر من عبودية الشيطان والنفس والهوى، إنها في كلمة مختصرة تقوى الله في السر والعلن.