عاجل|نماذج امتحانات صفوف النقل تثير الجدل.. وأولياء الأمور يطالبون بتعديل النظام
اشتكى أولياء أمور طلاب صفوف النقل في المدارس على مستوى الجمهورية من اختلاف مستوى أسئلة نماذج امتحانات الفصل الدراسي الأول، مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ويشكل عبئًا نفسيًا على الطلاب.
وأكدوا أن هناك تفاوتًا كبيرًا في مستوى صعوبة الأسئلة، حيث توجد نماذج أسئلة أسهل وأخرى أصعب، مما يؤدي إلى شعور الطلاب بالظلم.
مطالبة بإلغاء النظام الحالي للأسئلة المتعددة
أولياء الأمور دعوا وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، إلى التراجع عن قرار وضع ثلاثة نماذج امتحانية مختلفة لطلاب صفوف النقل. وأكدوا أن هذا النظام لا يحقق العدالة ويضر بالطلاب، مطالبين بتوحيد نماذج الامتحانات لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.
أماني الشريف: "تعدد نماذج الامتحانات يعزز الظلم"
قالت أماني الشريف، مؤسس اتحاد أولياء أمور المدارس التجريبية، إن نظام تعدد نماذج الامتحانات (نموذج أ، ب، ج، د) بأسئلة مختلفة هو باب كبير لظلم الطلاب وغياب العدالة. وأضافت أن مبدأ "تكافؤ الفرص" يجب أن يكون هو الأساس في أي عملية تعليمية، وأنه من المستحيل بشريًا وضع نماذج متطابقة تمامًا من حيث الصعوبة والسهولة. وأكدت أن الطلاب الذين يتعرضون لامتحانات أصعب من زملائهم يعتمدون في تقييمهم على عوامل مثل "الحظ"، مما يجعل التقييم غير عادل.
الاختلاف بين امتحانات الثانوية العامة وامتحانات النقل
أشارت الشريف إلى أن عدم تطبيق نظام تعدد الأسئلة في امتحانات شهادة الثانوية العامة هو دليل على أن هذا النظام غير عادل. وأضافت أن امتحانات الثانوية العامة تعتمد على نفس الامتحان لجميع الطلاب مع ترتيب مختلف للأسئلة فقط لمنع الغش، مما يعكس أن الوزارة ترى في هذا النظام أكثر عدالة. وأوضحت أن الحل العادل هو توحيد الأسئلة لجميع الطلاب مع تغيير ترتيب الأسئلة فقط داخل الورقة الامتحانية، مما يحقق العدالة ويمنع الغش في الوقت نفسه.
وفي هذا الشأن، قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن تعدد نماذج الورقة الامتحانية أكثر من صورة مطبقة داخل المنظومة التعليمية، مشددًا على أن تقييم هذه الصور يجب أن يتم في ضوء المعايير العلمية للقياس والتقويم، وبما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وأوضح حجازي أن الصورة الأولى والأكثر شيوعًا تتمثل في توحيد الأسئلة في جميع النماذج مع اختلاف ترتيبها فقط، مؤكدًا أن هذا الأسلوب في صورته التقليدية يخالف المعايير العلمية لإعداد الورقة الامتحانية، التي تنص على ضرورة التدرج في مستوى الصعوبة من الأسهل إلى الأصعب.
وأضاف أن تغيير ترتيب الأسئلة بشكل غير منضبط قد يؤدي إلى أن يبدأ بعض الطلاب في نماذج معينة بأسئلة أصعب من غيرهم، وهو ما يعد إخلالًا بالمعايير العلمية وإخلالًا واضحًا بمبدأ تكافؤ الفرص.
وأشار إلى أن الحل العلمي لهذه الإشكالية يتمثل في تقسيم الامتحان إلى عدة أقسام، يضم كل قسم مجموعة من الأسئلة المتقاربة في معامل السهولة والصعوبة، على أن يتم عند إعداد النماذج المختلفة إعادة ترتيب الأسئلة داخل كل قسم فقط، مع الحفاظ على موقع كل قسم داخل الورقة الامتحانية.
ولفت إلى أنه في حال كان الامتحان مكونًا من ثلاثين سؤالًا، وكانت الأسئلة العشرة الأولى هي الأسهل، فيجب إعادة ترتيب هذه العشرة معًا دون نقلها من موضعها، ثم تطبيق الإجراء نفسه على بقية أقسام الأسئلة.
وتطرق أستاذ علم النفس التربوي إلى الصورة الثانية لتعدد النماذج، والتي تعتمد على أن تضم كل ورقة امتحانية أسئلة مختلفة تمامًا، مؤكدًا أن هذه الصورة غير مقبولة علميًا إلا بشروط محددة، في مقدمتها أن تكون الأسئلة مسحوبة من بنوك أسئلة أُعدت وفق القواعد والمعايير العلمية المعتمدة.
وأوضح أن هذه المعايير تشمل تجريب الأسئلة على عينات كبيرة من الطلاب، واستخراج معاملات السهولة والصعوبة والتمييز لكل سؤال، وتصنيفها وفق المحتوى والمستوى المعرفي ونواتج التعلم والخصائص السيكومترية.
وأكد حجازي أن سحب نماذج امتحانية مختلفة من بنوك أسئلة مُعدة علميًا يضمن أن تكون جميع النماذج متكافئة تمامًا في مستوى الصعوبة والتمييز والمحتوى ونوع الأسئلة، وهو ما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بشكل حقيقي.
وشدد على أن إعداد نماذج مختلفة بناءً على التقدير الشخصي لواضع الامتحان يُعد إجراءً غير مقبول من الناحية العلمية.
واختتم الدكتور عاصم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الجذري لتطبيق الامتحانات متعددة النماذج بأسئلة مختلفة يتمثل في الإسراع بإنشاء بنوك أسئلة وفق المعايير العلمية السليمة، موضحًا أنه إلى أن يتم الانتهاء من هذه البنوك، فإن الأسلوب الأفضل في الوقت الحالي هو الاعتماد على توحيد الأسئلة مع اختلاف ترتيبها، بشرط الالتزام بالتعديل العلمي الذي يحافظ على التدرج في مستوى الصعوبة داخل الورقة الامتحانية.







