< هل يجوز تملك الآثار المكتشفة داخل الأراضي الخاصة؟.. دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل يجوز تملك الآثار المكتشفة داخل الأراضي الخاصة؟.. دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي

آثار مصرية
آثار مصرية

قالت دار الإفتاء المصرية، إن اكتشاف قطع أثرية داخل الأراضي المملوكة للأفراد لا يمنح أصحابها حق تملكها أو التصرف فيها، موضحة أن الآثار الموجودة على أرض مصر تُصنف ضمن الأموال العامة التابعة للدولة، ولا تصبح ملكًا خاصًا لمن يعثر عليها، حتى لو كان الاكتشاف داخل أرض يمتلكها بصورة قانونية.

هل يجوز تملك الآثار المكتشفة داخل الأراضي الخاصة؟

وأوضحت الدار، أن العثور على تماثيل أو مقتنيات أثرية خلال أعمال الحفر لا يجيز الاحتفاظ بها أو نقل حيازتها أو بيعها، مشددة على ضرورة تسليم المكتشفات الأثرية إلى الجهات الرسمية المختصة، التزامًا بأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المنظمة لحماية الآثار.

الفرق بين الآثار والركاز في الفقه الإسلامي

وفرقت دار الإفتاء بين الآثار التاريخية ومفهوم «الركاز» في الفقه الإسلامي، الذي يشير إلى الأموال المدفونة التي تعود إلى عصور الجاهلية أو ما يوجد في باطن الأرض من أموال وفقًا للتعريفات الفقهية.

وبينت أن الآثار تتمتع بطبيعة خاصة، نظرًا لارتباطها بتاريخ البلاد وحضارتها وهويتها الوطنية، فضلًا عن عدم وضوح ملكيتها الأصلية في كثير من الحالات، وهو ما يجعل التعامل معها مختلفًا عن الأحكام المرتبطة بالركاز.

وأضافت أن المسائل المتعلقة بالثروات والمقدرات العامة التي تتجاوز آثارها حدود المصلحة الفردية تخضع لتنظيم ولي الأمر، بما يضمن حماية حقوق المجتمع ومنع استئثار أشخاص بعينهم بما يعود نفعه على عموم المواطنين، فضلًا عن الحد من النزاعات والمخاطر التي قد تنشأ بسبب التنافس على هذه الممتلكات.

لماذا تخضع الآثار لسلطة الدولة؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته يأتي في إطار تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، التي تؤكد أهمية تقديم المصلحة العامة عندما تتعارض مع المصالح الخاصة، لا سيما في القضايا المرتبطة بحماية التراث والممتلكات ذات القيمة الحضارية.

وتتمثل أبرز الأهداف التي يحققها تنظيم حيازة الآثار في حماية التراث المصري وصون الهوية الوطنية للأجيال القادمة، إلى جانب الاستفادة من القيمة الاقتصادية لهذه المكتشفات من خلال المتاحف والأنشطة السياحية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز موارد الدولة.

كما يسهم تطبيق القوانين المنظمة للتنقيب عن الآثار وحيازتها في الحد من الممارسات غير المشروعة، وتجنب النزاعات والجرائم التي قد تنتج عن السعي إلى الاستحواذ على المكتشفات الأثرية أو الاتجار بها خارج الأطر القانونية.

حكم طاعة ولي الأمر في قرارات حماية الآثار

وشددت دار الإفتاء على وجوب الالتزام بالقرارات التنظيمية التي تصدرها الدولة لتحقيق المصلحة العامة، ما دامت لا تتضمن مخالفة لأحكام الله، مستندة في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، وإلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشأن وجوب طاعة الأمير.