< لماذا لا يصل تمويل الأنشطة الإضافية للمدارس؟.. "مسؤول الموازنة بالتعليم السابق" يجيب
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا لا يصل تمويل الأنشطة الإضافية للمدارس؟.. "مسؤول الموازنة بالتعليم السابق" يجيب

كشكول

أوضح الدكتور سعيد صديق رئيس الإدارة المركزية للخطة والموازنة بوزارة التربية والتعليم السابق، أنه في مصر، تعد الأنشطة المدرسية ركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب المتكاملة، فهي لا تقتصر على كونها متنفسًا للترفيه، بل تساهم في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم والمشاركة في جوانب النمو المنشودة. 

وأضاف أنه تعمل هذه الأنشطة على كشف الميول والمواهب والقدرات لدى الطلاب وتنميتها بالشكل الإيجابي الصحيح، مما يوجه الطالب تعليميًا ومهنيًا، وتُسهم الأنشطة الطلابية مجتمعةً في إثراء عقول الطلاب بالقيم السامية والاتجاهات التربوية والاجتماعية المرغوبة، وتقلل من الملل وتنمّي مهارات التفكير الإبداعي.

قيادي سابق بالتعليم: الأنشطة المدرسية تواجه أزمة تمويلية حادة "الأسباب ومقترحات الحل

ونوه إلى أن  الأنشطة تواجه حاليا أزمة تمويلية حادة تهدد وجودها واستمرارها، وتنعكس بظلال قاتمة على تنشئة أجيال كاملة، موضحا أن الأخطر من ذلك، أن القنوات الرسمية لممارسة الأنشطة التي توفرها المدرسة لا تجتذب إلا فئة محدودة من الطلاب، ويعود ذلك إلى انعدام الوعي بالقيمة التربوية العالية لهذه الأنشطة، فضلًا عن ضعف الميزانيات المخصصة لهذا الغرض. وتؤكد الدراسات أن أهم أسباب انخفاض مستوى تفعيل برامج التربية الرياضية المدرسية يتمثل في ضعف موارد هذه البرامج وقلة المخصصات المالية التي تُبنى عليها.

وأكمل أنه تنص القوانين المصرية على تحصيل "رسوم الخدمات والأنشطة الإضافية" من الطلاب، وتشمل هذه الرسوم اشتراكات متعددة تغطي الأنشطة الرياضية والفنية والاجتماعية والكشفية والصحية.

أين تذهب رسوم الخدمات والأنشطة الإضافية لطلاب المدارس؟

وتابع أن تدرج قيمة هذه الرسوم حسب المرحلة التعليمية، حيث تصل إلى 305 جنيهات للصفوف من رياض الأطفال حتى الخامس الابتدائي، و205 جنيهات للصفوف من السادس الابتدائي حتى الثالث الإعدادي، و520 جنيهًا للصف الأول الثانوي العام.

وأشار إلى  أن المفارقة تكمن في أن هذه المبالغ المحصلة من الطلاب تحت مسمى "الأنشطة" لا تصل في النهاية إلى المدارس لتمويل الأنشطة الطلابية، إذ يتم إيداع هذه الرسوم في صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية، وهو صندوق يهدف — وفقًا للقانون رقم 213 لسنة 2020 — إلى دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية، بما في ذلك إقامة المدارس والمنشآت والمراكز التعليمية والإنتاجية، وتجهيزها وصيانتها وترميمها.

وأكد أنه يبرز جوهر المشكلة حيث أن الصندوق مصمم لتمويل المشروعات الإنشائية والتجهيزية، وليس لتمويل الأنشطة الطلابية اليومية التي تحتاج إلى سيولة نقدية فورية لشراء الأدوات الرياضية والآلات الموسيقية ومستلزمات المسرح والبذور والأسمدة ومواد الأشغال اليدوية.

لماذا لا يصل تمويل الأنشطة الإضافية للمدارس؟

وطرح سؤالا: لماذا لا يصل التمويل إلى المدارس؟، وللإجابة علي ذلك لابد من معرفة الآتي:

1. قانون إنشاء الصندوق يوجه موارده بشكل أساسي نحو إقامة المدارس والمنشآت التعليمية وصيانتها وترميمها، وليس نحو تمويل الأنشطة اليومية- وهذا أيضا لا يحدث بصورة كافية ويظهر ذلك في حال المباني المدرسية المتهالكة

2. تتحكم وزارة التربية والتعليم، والمديريات التعليمية في توزيع الموارد، بينما تفتقر المدارس إلى استقلالية مالية تمكنها من الحصول على تمويل مباشر لأنشطتها.

3. على الرغم من أن الرسوم تُحصَّل تحت بند "الخدمات والأنشطة"، فإن مسارها المالي لا يضمن عودتها إلى المدرسة كمصدر تمويل لأنشطتها.

4. بعض المدارس لا تثق في أن الرسوم ستعود إليها، وبعض أولياء الأمور لا يثقون في أن أموالهم ستُنفق فعلًا على الأنشطة، مما يخلق حلقة مفرغة من العزوف عن الدفع وضعف التمويل.

لماذا لا يصل تمويل الأنشطة الإضافية للمدارس؟

سعيد صديق: استمرار أزمة تمويل الأنشطة المدرسية خطر حقيقي

وأوضح أن استمرار أزمة تمويل الأنشطة المدرسية لا يمثل مجرد مشكلة إدارية أو مالية، بل يمثل خطرًا حقيقيًا على تنشئة أجيال كاملة، فعندما تُحرم المدارس من التمويل اللازم للأنشطة، فلا ننتظر إلا النتائج التالية:

1- يظل آلاف الطلاب الموهوبين في الرياضة والموسيقى والتمثيل والشعر بلا رعاية أو اكتشاف، مما يحرم المجتمع من طاقات إبداعية كان يمكن أن تساهم في نهضته.

2- يُختزل دور المدرسة في التحصيل الأكاديمي وحده، وتفقد وظيفتها التربوية في بناء الشخصية المتوازنة، وهو ما قد يفسر بعض الظواهر السلبية التي تظهر عقب انتهاء الامتحانات.

3- الطلاب في المدارس الخاصة الميسورة يجدون بدائل خارجية للأنشطة، بينما طلاب المدارس الحكومية — خاصة في المناطق النائية — يُحرمون حتى من الحد الأدنى من هذه الأنشطة، مما يزيد التفاوت الاجتماعي.

5- الأنشطة المدرسية هي من أهم روافد تعزيز الانتماء للوطن وروح الجماعة والقيم المشتركة وغيابها يترك فراغًا قد تملؤه تأثيرات سلبية خارجية.

مقترح إنقاذ الأنشطة المدرسية وضمان استدامتها

في ضوء ما سبق، يمكن تقديم التوصيات التالية التي تهدف إلى إنقاذ الأنشطة المدرسية وضمان استدامتها:

  • فصل موازنة الأنشطة عن موازنة صندوق دعم وتمويل المشروعات، ويجب إنشاء بند مستقل في موازنة كل مديرية للأنشطة الطلابية، مع آلية واضحة تضمن أن الرسوم المحصلة تحت مسمى "الأنشطة" تُعاد إلى المدرسة بشكل مباشر ومُبرمج، دون المرور عبر صندوق المشروعات
  • إن كان ولابد من بقاءها في الصندوق فلابد من تعديل قانون صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية ليُدرج ضمن أهدافه بشكل صريح "تمويل الأنشطة الطلابية" كأحد أوجه الإنفاق الأساسية، مع إلزام الصندوق بتخصيص كل موارد الأنشطة الطلابية لدعم أنشطة المدارس، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
  • منح المدارس صلاحية إدارة موازنة أنشطتها وفق احتياجاتها الفعلية، مع وضع آليات رقابية شفافة تضمن حسن الإنفاق، وإشراك مجالس الأمناء والآباء في الرقابة على هذه الموازنة.
  • تشجيع المدارس على تنمية مواردها الذاتية من خلال مشروعات إنتاجية وخدمية: كاستغلال الملاعب في فترات غير الذروة، وإنتاج وبيع المنتجات الزراعية واليدوية التي يصنعها الطلاب، وتنظيم معارض ومهرجانات دورية لعرض إنتاج الطلاب. على أن تُعاد عوائد هذه المشروعات إلى موازنة الأنشطة في المدرسة نفسها.
  • رفع نسبة درجات الأنشطة في أعمال السنة، وإدراج الأنشطة بشكل إلزامي في الجدول المدرسي الأسبوعي. كما يجب إعادة تفعيل غرف الأنشطة بالمدارس وتفعيل حصص الموسيقى والفنون والرياضة كجزء أساسي من المنهج، مع توفير الأدوات والآلات اللازمة تدريجيًا.
  • نشر تقارير دورية عن حصيلة رسوم الأنشطة وأوجه إنفاقها على مستوى كل مدرسة وكل مديرية، وتفعيل آليات المحاسبة لمن يخالفون قواعد الإنفاق على الأنشطة. الشفافية وحدها كفيلة باستعادة ثقة أولياء الأمور وتحفيزهم على دفع الرسوم.