من دهان 25 فصلًا إلى إنهاء التكليف.. ماذا حدث داخل مدرسة خالد بن الوليد بالجيزة؟
تصاعدت تداعيات أزمة مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية التابعة لإدارة شمال الجيزة التعليمية، بعد خلاف نشب بين مدير المدرسة ومديرة الإدارة على خلفية أعمال تجهيز وصيانة المدرسة استعدادًا لانطلاق العام الدراسي الجديد، قبل أن تتطور الواقعة إلى إنهاء تكليف مدير المدرسة وإحالة ملابسات الأزمة للتحقيق.
وتعود بداية الأزمة إلى 17 أغسطس 2026، وهو التاريخ الذي صدر فيه تكليف محمود أبو عمر بإدارة المدرسة، ليبدأ بعدها في تنفيذ عدد من أعمال التجهيز والصيانة داخل المدرسة، في إطار الاستعداد لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي.
25 فصلًا وأعمال صيانة استعدادًا للعام الدراسي
بحسب رواية مدير المدرسة، شملت الأعمال التي جرى تنفيذها دهان نحو 25 فصلًا، إلى جانب دهان الطرقات والسلالم، وإجراء أعمال صيانة لعدد من الديسكات، موضحًا أنه تحمل جزءًا من تكلفة هذه الأعمال من ماله الخاص.
وأشار مدير المدرسة إلى أن الخلاف بدأ خلال زيارة مديرة إدارة شمال الجيزة التعليمية سامية إسماعيل للمدرسة، حيث أبدت ملاحظات على مستوى أعمال الدهانات، وطالبت بإعادة تنفيذ بعض الأعمال.
خلاف حول إعادة أعمال الدهان
وأوضح محمود أبو عمر أن النقاش تصاعد بعدما أبلغ مديرة الإدارة بأنه أنفق جزءًا من أمواله الخاصة على أعمال التجهيز، متسائلًا عن كيفية تحمل تكلفة إعادة تنفيذ الأعمال مرة أخرى.
وأضاف، وفق روايته، أن مديرة الإدارة أبلغته بإمكانية إنهاء تكليفه من إدارة المدرسة حال عدم تنفيذ المطلوب، مؤكدًا أنه لم يتمسك بالمنصب وأنه مستعد للعودة إلى عمله الأصلي.
وعكة صحية عقب الواقعة
وقال مدير المدرسة إن حالة من الانفعال والتوتر انتابته عقب النقاش، قبل أن يشعر بتنميل في يده وآلام بمنطقة الصدر، الأمر الذي دفعه إلى التوجه إلى معهد القلب لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
وتزامن ذلك مع تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن تعرضه لجلطة قلبية، إلا أن التقرير الطبي المتداول بشأن حالته لم يثبت إصابته بجلطة، بعدما خضع للكشف الطبي وإجراء رسم قلب.
إدارة شمال الجيزة ترد على أسباب إنهاء التكليف
وفي المقابل، عرضت إدارة شمال الجيزة التعليمية رواية مختلفة للواقعة، مؤكدة في مذكرة موجهة إلى مديرية التربية والتعليم بالجيزة أن المتابعة التي جرت داخل المدرسة كانت في إطار الاستعداد للعام الدراسي الجديد ومراجعة أعمال الصيانة والنظافة والتجهيز.
وأوضحت الإدارة أن المتابعة كشفت عن وجود ملاحظات تتعلق ببعض أعمال الصيانة البسيطة، إلى جانب عدم بدء مدير المدرسة تنفيذ بعض الأعمال المطلوبة في المواعيد المحددة، وهو ما اعتبرته الإدارة تقصيرًا في أداء بعض المهام والتكليفات الوظيفية.
وبناءً على ذلك، صدر قرار بإنهاء تكليف محمود أبو عمر من إدارة مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية بتاريخ 2 سبتمبر 2026.
مدير المدرسة يرفض القرار ويتجه للشكوى
ووفقًا لما ورد في مذكرة الإدارة، رفض مدير المدرسة استلام قرار إنهاء التكليف، وأبلغ الإدارة بتعرضه لوعكة صحية، قبل نقله إلى معهد القلب لإجراء الفحوصات الطبية.
من جانبه، أعلن محمود أبو عمر تمسكه بحقه في التحقيق في ملابسات الواقعة، مؤكدًا أنه تقدم بشكاوى إلى الجهات المختصة، من بينها مجلس الوزراء والنيابة الإدارية، لفحص ما حدث.
وشدد مدير المدرسة، بحسب تصريحاته، على أنه لا يرفض تحمل أي مسؤولية حال ثبوت وجود مخالفات من جانبه، لكنه يطالب في الوقت نفسه بالتحقيق في أسباب إنهاء تكليفه وتفاصيل الخلاف الذي وقع خلال زيارة مديرة الإدارة للمدرسة.
التحقيقات تحسم تفاصيل الأزمة
وفي ضوء تضارب الروايات بشأن الواقعة، جرى إحالة الموضوع إلى التحقيق بمديرية التربية والتعليم بالجيزة، لفحص تفاصيل الخلاف وأسباب إنهاء تكليف مدير المدرسة، إلى جانب التحقق من مدى وجود مخالفات إدارية أو وظيفية من جانب أي طرف.
وتواصل الجهات المختصة فحص المستندات والأقوال المرتبطة بالواقعة، على أن تحدد نتائج التحقيق المسؤوليات والإجراءات التي سيتم اتخاذها وفقًا لما يثبت رسميًا.