"كشكول" يحقق في حقيقة أزمة المدارس الدولية وتهديد مستقبل آلاف الطلاب في مصر
أثارت القوائم المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ضمت أسماء عدد كبير من المدارس الدولية والخاصة والقومية، حالة واسعة من القلق بين أولياء الأمور، بعد تداول مزاعم بشأن وجود مخالفات قد تؤثر على حصول الطلاب على الشهادات الدولية.
ومع تصاعد الجدل وتعدد الروايات، كثرت التساؤلات حول حقيقة هذه القوائم، وما إذا كانت تمثل خطرًا على مستقبل الطلاب، قبل أن تكشف مصادر مطلعة تفاصيل جديدة تنفي أكثر المزاعم تداولًا، وتوضح طبيعة المخالفات، في الوقت الذي أدلى فيه عدد من المسؤولين وأصحاب المدارس بتصريحات حاسمة لوضع النقاط فوق الحروف.
قوائم متداولة تثير مخاوف أولياء الأمور
شهدت مجموعات موقع "فيسبوك" وعدد من الصفحات المهتمة بالشأن التعليمي تداول قوائم بأسماء مدارس دولية وخاصة وقومية، مصحوبة بادعاءات تتحدث عن وجود مخالفات تتعلق بالشهادات الدولية، وهو ما أثار حالة من الذعر بين أولياء الأمور، خاصة مع تضمّن القوائم أسماء مدارس معروفة، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول طبيعة تلك المخالفات أو مدى تأثيرها على الطلاب.
شائعات بحرمان الطلاب من الشهادات الدولية
وربطت الروايات المتداولة بين وجود مخالفات داخل بعض المدارس وبين عدم حصول الطلاب على الشهادات الدولية، بدعوى وجود مشكلات تتعلق بالتراخيص أو الاعتماد، وهو ما زاد من حالة القلق ودفع أولياء الأمور إلى البحث عن حقيقة ما يتم تداوله، خوفًا من انعكاس ذلك على مستقبل أبنائهم الدراسي.
مصادر مطلعة: لا صحة لحرمان الطلاب من الشهادات
وبالبحث في حقيقة الأمر، كشفت مصادر مطلعة أن ما يتم تداوله بشأن حرمان الطلاب من الحصول على الشهادات الدولية غير صحيح، مؤكدة أنه لا توجد أي مشكلات تتعلق بحصول الطلاب الدارسين بهذه المدارس على الشهادات الدولية، طالما استكملوا الدراسة وأدوا الامتحانات المقررة وفق القواعد المنظمة لكل نظام تعليمي.
وأضافت المصادر أن حقوق الطلاب التعليمية محفوظة بالكامل، وأن ما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي يخلط بين المخالفات الإدارية الخاصة ببعض المدارس وبين حقوق الطلاب، وهو أمر لا أساس له من الصحة.
المخالفات تختلف من مدرسة لأخرى
وأوضحت المصادر أن المخالفات المشار إليها ليست من نوع واحد، وإنما تختلف من مدرسة إلى أخرى، حيث تتعلق بعض الحالات بإجراءات التراخيص، بينما ترتبط حالات أخرى بمخالفات إدارية تستوجب توفيق الأوضاع، في حين تواجه بعض المدارس ملاحظات تتعلق بعدم الالتزام بالكثافات الطلابية المقررة داخل الفصول، وهي أمور يجري التعامل معها وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
لا مساس بحقوق الطلاب التعليمية
وأكدت المصادر أن هذه المخالفات لا تعني بأي حال من الأحوال حرمان الطلاب من الشهادات الدولية أو المساس بحقوقهم التعليمية، مشددة على أن استكمال الدراسة وأداء الامتحانات وفق الأنظمة المعتمدة يضمن حصول الطلاب على شهاداتهم، داعية أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة أو الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
المندوه الحسيني: معاقبة المدارس المخالفة حق أصيل للوزارة
من جانبه، علق المندوه الحسيني، صاحب مدارس الحسام، على القوائم المتداولة بشأن المدارس الدولية المخالفة، مؤكدًا أن من حق وزارة التربية والتعليم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي مدرسة يثبت ارتكابها مخالفات، سواء كانت تتعلق بالتراخيص أو أعداد الطلاب أو نظام "الهوم سكولينج"، مشددًا على أن تطبيق القانون على المخالفين أمر طبيعي وحق أصيل للوزارة.
وأكد الحسيني أن أي إجراءات تُتخذ ضد المدارس المخالفة يجب ألا تمس حقوق الطلاب أو تؤثر على مستقبلهم الدراسي، باعتبار أنهم ليسوا طرفًا في أي مخالفات إدارية أو تنظيمية ارتكبتها المدارس، مطالبًا بضمان عدم الإضرار بهم تحت أي ظرف.
وطالب صاحب مدارس الحسام بتوقيع عقوبات رادعة على كل مدرسة وفقًا لطبيعة وحجم المخالفة التي ارتكبتها، مع عدم الاكتفاء بمحاسبة المدارس فقط، وإنما مساءلة كل مسؤول تسبب في التغاضي عن تلك المخالفات أو سمح باستمرارها دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدًا أن المساءلة يجب أن تشمل جميع المتورطين، سواء كانوا مسؤولين حاليين أو سابقين، لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات.
بدوي علام: الأزمة لا تخص المدارس الخاصة
وفي السياق ذاته، أكد بدوي علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة، أن ما يتم تداوله بشأن وجود مخالفات في عدد من المدارس لا يتعلق بالمدارس الخاصة المصرية، وإنما يخص المدارس الدولية فقط، داعيًا إلى عدم الخلط بين نوعي المدارس.
وأوضح علام أن المدارس الخاصة تعمل وفق اللوائح والقواعد المنظمة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، وأن ما أثير خلال الفترة الأخيرة يرتبط بالمدارس الدولية وآليات تنظيمها واعتمادها، ولا يمتد إلى المدارس الخاصة.
وشدد رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة على ضرورة تحري الدقة قبل تداول أي معلومات قد تثير قلق أولياء الأمور، مؤكدًا أن ربط المدارس الخاصة بالقوائم المتداولة أمر غير صحيح، وأن الأمر يقتصر على المدارس الدولية فقط.
رسالة طمأنة لأولياء الأمور
وتؤكد المعلومات المتوافرة حتى الآن أن ما يجري تداوله لا يمس حقوق الطلاب أو مستقبلهم الدراسي، وأن الإجراءات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم تستهدف تصحيح أوضاع المدارس المخالفة وتطبيق القانون، دون الإضرار بالطلاب أو بحرمانهم من الشهادات الدولية، فيما تبقى الدعوة الأهم هي الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات المختصة والمصادر الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تتسبب في إثارة البلبلة والقلق بين أولياء الأمور.