مطالب بزيادة رواتب أساتذة الجامعات.. وأكاديميون: الأجور لا تواكب الواقع الاقتصادي
عادت مطالب تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات إلى الواجهة مجددا، بعد التحركات البرلمانية الأخيرة التي فتحت ملف الأجور والبدلات داخل الجامعات الحكومية والمراكز البحثية، وسط تأكيدات من أساتذة جامعات أن الرواتب الحالية لم تعد تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يؤثر على استقرار الكوادر الأكاديمية وقدرتها على أداء رسالتها التعليمية والبحثية.
مطالب أساتذة الجامعات بزيادة الرواتب
وطالب عدد من أعضاء هيئة التدريس بسرعة الانتهاء من مراجعة هيكل الأجور وإقرار زيادات حقيقية تنعكس على الدخل الأساسي للأساتذة، مؤكدين أن الإصلاح المالي للجامعات يجب أن يتجاوز الحلول المؤقتة ليشمل إعادة النظر في منظومة الرواتب والبدلات والمعاشات، بما يضمن حياة كريمة للأستاذ الجامعي ويحافظ على الكفاءات العلمية داخل الجامعات المصرية.
وأشاروا إلى أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس لا يمثل مطلبا فئويا فحسب، بل يعد استثمارا مباشرا في جودة التعليم العالي والبحث العلمي، ودعما لجهود الدولة في تطوير الجامعات وتعزيز قدرتها التنافسية محليا ودوليا.
كان الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث، قد أكد أن ملف زيادة دخول أعضاء هيئة التدريس بالجامعات تحت نظرنا وموضوع هام يتم العمل عليه، مشيرا إلى أنه ليس سهلا ونعمل وفق أطر محددة، بداية من أننا نستهدف تحقيق التحول المطلوب داخل الجامعات ونعمل على ادخال مصادر دخل جديدة داخل الجامعات، وذلك انعكس على دخول أعضاء هيئة التدريس العاملين بالبرامج الدولية بالجامعات الحكومية والأهلية ونعمل على تطوير البرامج وزيادة أعداد الطلاب الوافدين والبعد الدولى والافرع الدولية الخارجية والتوسع فى التجارب الموجودة لتحقيق زيادة فى الدخول.
وتابع وزير التعليم العالى، أن ذلك ليس على حساب البرامج المجانية ونستهدف تطوير البنية التحتية التعليمية الخاصة بالجامعات سواء البرامج المجانية أو البرامج الخاصة ولتحقيق زيادة الدخول يجب التطوير ونستهدف ذلك بآليات مختلفة ونعمل وفق إطار زمنى يحقق قصة نجاح داخل مجموعة من الجامعات يمكن تكرارها فى جامعات أخرى موضحًا أن مسيرة التطوير تستغرق سنوات وتستكملها إدارة بعد إدارة.
آراء أساتذة الجامعات
وفي إطار رصد آراء أعضاء هيئة التدريس بشأن مطالب تحسين الرواتب والأوضاع المالية داخل الجامعات.. استطلع"كشكول" آراء عدد من أساتذة الجامعات، للوقوف على أبرز التحديات التي تواجه الكوادر الأكاديمية، ورؤيتهم لآليات إصلاح منظومة الأجور والبدلات والمعاشات.
وأجمعوا على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لتحسين الأوضاع المعيشية لأعضاء هيئة التدريس، مؤكدين أن الاستثمار في الأستاذ الجامعي يعد ركيزة أساسية لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، والحفاظ على الكفاءات العلمية داخل الجامعات.
أكد الدكتور وائل كامل، أستاذ بجامعة العاصمة، أن مطالب أعضاء هيئة التدريس بتحسين الرواتب لم تعد مجرد مطالب فئوية، وإنما أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، مشيدا في الوقت نفسه بتحرك عدد من أعضاء مجلس النواب وتقديمهم طلبات إحاطة بشأن أوضاع أساتذة الجامعات، باعتبارها خطوة تعكس إدراكا متزايدا لحجم التحديات التي يواجهها المجتمع الأكاديمي.
وأوضح كامل، أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها مؤخرا، وفي مقدمتها تخصيص نحو 1.5 مليار جنيه لزيادة حافز الجودة وتشكيل لجنة لدراسة هيكل الرواتب وإحالة الملف إلى المجلس القومي للأجور، تمثل خطوات إيجابية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى سرعة في التنفيذ والوصول إلى نتائج واضحة ومحددة زمنيا، لافتا إلى أن الزيادات المتوقعة بعد توزيعها على أعضاء هيئة التدريس والباحثين وخصم الاستقطاعات المختلفة قد لا تحقق الأثر المطلوب في مواجهة الأعباء المعيشية الحالية.
وأشار كامل، إلى أن الاعتماد المتزايد على حافز الجودة كأحد المكونات الرئيسية للدخل أدى إلى ابتعاده عن فلسفته الأساسية كحافز مرتبط بالأداء، مطالبًا بإعادة النظر في بنود الأجور والبدلات المختلفة، وتفعيل الزيادات المقررة لبعض المخصصات التي لم يتم تطبيقها منذ سنوات، إلى جانب إعادة احتساب المتغيرات المالية وفق أسس أكثر عدالة تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
وأضاف الأستاذ الأكاديمي بجامعة العاصمة، أن جداول الرواتب الحالية لأعضاء هيئة التدريس ما زالت تستند إلى هياكل مالية قديمة لا تعكس الواقع الاقتصادي الحالي، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة للكادر الجامعي بما يضمن توفير دخل يتناسب مع طبيعة الوظيفة الأكاديمية ودورها في إعداد الكوادر البشرية ودعم البحث العلمي.
وأكد كامل، أن استمرار الضغوط المعيشية على أعضاء هيئة التدريس ينعكس بشكل مباشر على العملية التعليمية والبحثية، حيث يضطر كثير من الأكاديميين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية على حساب الوقت المخصص للتدريس والبحث العلمي، وهو ما يؤثر على جودة المخرجات التعليمية والبحثية للجامعات.
ولفت إلى أن ملف المعاشات يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أعضاء هيئة التدريس، في ظل الفجوة الكبيرة بين إجمالي الدخل أثناء الخدمة وقيمة المعاش بعد التقاعد، داعيا إلى دراسة إنشاء آليات وصناديق داعمة تضمن حياة كريمة للأساتذة بعد انتهاء خدمتهم، بما يحافظ على مكانتهم الاجتماعية والعلمية.
وشدد الدكتور وائل كامل على أن تطوير أوضاع أعضاء هيئة التدريس يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل التعليم العالي، ويسهم في الحفاظ على الكفاءات العلمية والحد من هجرة العقول، فضلا عن تعزيز القدرة التنافسية للجامعات المصرية ودعم جهود الدولة في تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام البدري، أستاذ القانون العام بجامعة المنوفية، أن أي تحرك لتحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس يجب أن يتزامن مع مراجعة شاملة لمنظومة الصناديق والحسابات الخاصة بالجامعات، مشيرا إلى أن هذه الصناديق تمتلك موارد مالية كبيرة يمكن أن تسهم في دعم رواتب الأساتذة وتحسين أوضاعهم المعيشية حال إعادة تنظيم إدارتها وتعزيز الرقابة عليها.
وأوضح البدري، أن الجامعات تضم عددا من الصناديق ذات الموارد المتنوعة، من بينها صناديق الأنشطة التعليمية والمستشفيات الجامعية والبرامج التعليمية الخاصة، لافتا إلى ضرورة إعادة النظر في آليات توزيع عوائد هذه الصناديق بما يحقق الاستفادة القصوى للجامعات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وأضاف أن إصلاح المنظومة المالية للجامعات لا يرتبط فقط بزيادة المخصصات الحكومية، وإنما يتطلب أيضًا إحكام الرقابة على أوجه الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الموارد الذاتية للجامعات، بما يضمن توجيه العوائد إلى دعم العملية التعليمية وتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس.
وأشار إلى أن إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية تضمن مزيدا من الشفافية والحوكمة في إدارة الصناديق والحسابات الخاصة من شأنه توفير موارد إضافية تمكن الجامعات من تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس بصورة ملموسة، مؤكدًا أن تطوير إدارة هذه الموارد يمثل أحد المسارات المهمة لمعالجة مطالب الأساتذة المتعلقة بتحسين الأجور والأوضاع المالية داخل الجامعات.