< بين بتر أصابع وإيقاف أنسولين طفل وتدهور وظائف الكلى.. شهادات واتهامات حول «نظام الطيبات»
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

بين بتر أصابع وإيقاف أنسولين طفل وتدهور وظائف الكلى.. شهادات واتهامات حول «نظام الطيبات»

نظام الطيبات
نظام الطيبات

تشهد الساحة الطبية ومواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل خلال الفترة الأخيرة، بعد تداول روايات متعددة واتهامات وشهادات متداولة تربط ما يعرف بـ"نظام الطيبات" بالطبيب ضياء العوضي، وذلك عقب وقائع وفاة ومضاعفات صحية خطيرة نسبت إلى اتباع هذا النظام لدى بعض المرضى.

نظام الطيبات
 

وبينما تتنوع الروايات بين تأييد شديد وانتقادات حادة، تتصاعد الشهادات المنشورة من ذوي مرضى وأطباء تتحدث عن تدهور حالات صحية عقب إيقاف العلاج الدوائي، نرصدها في التقرير التالي:


رواية د. محمود البريدي عن وفاة زوجته د. شيماء البديوي


قال الدكتور محمود البريدي، زوج الراحلة الدكتورة شيماء البديوي، في منشور مطول عبر صفحته على موقع فيسبوك، إن زوجته توفيت متأثرة بتدهور حالتها الصحية بعد اتباع ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" المرتبط بالطبيب ضياء العوضي.


وأوضح أنه زوجته كانت مصابة منذ عام 2018 بمرض مناعي يُعرف بـالذئبة الحمراء (Systemic Lupus Erythematosus)، وهو مرض مناعي يهاجم مكونات خلايا الدم، وكانت تتلقى علاجًا منتظمًا من الكورتيزون ومثبطات المناعة على مدار 8 سنوات، وكانت حالتها مستقرة نسبيًا.


وأضاف أنها في مايو 2025 شاهدت فيديو للإعلامي محمود سعد يستضيف فيه الطبيب ضياء العوضي، والذي تحدث فيه عن ما وصفه بـ"ثورة في الطب" وقدم فيه نظام "الطيبات"، ما دفعها للتواصل مع زوجها حوله، رغم عدم اقتناعه في البداية، خاصة وأنه كان مقيمًا في الولايات المتحدة وهي في مصر.

 


تفاصيل الواقعة حسب روايته


قال إن زوجته توجهت إلى عيادة الطبيب لاحقًا، وهناك – بحسب قوله – تم إقناعها بإيقاف العلاج الدوائي بالكامل والاعتماد على النظام الغذائي فقط، مع وعد بالعلاج بالغذاء، مشيرًا إلى وجود تسجيلات صوتية موثقة لذلك.
وأكد أنها لم تخبره في البداية بإيقاف العلاج، وبعد حوالي أسبوع من التوقف بدأت حالتها تتدهور بشكل كبير وظهرت عليها أعراض نزيف ومضاعفات حادة، قبل أن يتم نقلها إلى المستشفى حيث توفيت في أغسطس 2025.
وأشار إلى أنه دخل في صدمة نفسية استمرت لشهور، وحاول جمع أدلة لتقديم شكوى رسمية، خاصة مع وجوده خارج البلاد، موضحًا أنه تقدم بشكوى للنقابة، والتي – بحسب روايته – كانت سببًا في إيقاف الطبيب وشطب عيادته ومنعه من مزاولة المهنة.
وأضاف أنه لم يهاجم الطبيب بعد وفاته فقط، بل سبق أن نشر تحذيرات أثناء حياته، كما أوضح أن محامي الطبيب نفى علاجه للمريضة، واعتبره “مدعيًا”.
كما أشار إلى أنه توجه لاحقًا إلى جهات قانونية، وذكر أنه يمتلك تسجيلات يعتبرها دليلًا على الإهمال الطبي، وقدمها لمحامين في قضايا جنايات، قبل أن يفاجأ لاحقًا بوفاة الطبيب.
واختتم روايته مؤكدًا أنه بعد الوفاة قرر التزام الصمت احترامًا للميت، لكنه عاد للحديث بسبب استمرار الترويج للنظام، محذرًا من إيقاف أي علاج طبي، ومؤكدًا أن ما يرويه يأتي كـ"مسؤولية أخلاقية وصدقة جارية على روح زوجته".
كما أشار إلى أنه تلقى عرضًا بما وصفه بـ"دية القتل الخطأ" من أحد المنتسبين لجهة أكاديمية، لكنه رفضه.


بلاغ رسمي حول إيقاف أنسولين طفل


في واقعة أخرى أثارت جدلًا واسعًا، تم تقديم بلاغ رسمي بعد تداول منشورات عن قيام سيدة بإيقاف علاج الأنسولين عن طفلها المصاب بالسكري، اعتمادًا على ما يُعرف بـ"نظام الطيبات".
وأكد مصدر مسؤول بالمجلس القومي للطفولة والأمومة أنه تم التعامل مع الواقعة فور رصدها، وإخطار النيابة العامة لبدء التحقيق باعتبارها جهة الاختصاص.
وأوضح المصدر أن المجلس يتابع الواقعة بدقة ويجمع المعلومات المتعلقة بها، مع عدم ورود بلاغات مشابهة حتى الآن، لكنه شدد على استمرار المتابعة لأي حالات قد تهدد حياة الأطفال.
ولفت المصدر أن حرمان طفل مريض من العلاج يُعد مخالفة جسيمة وفق قانون الطفل المصري، ويُصنف كجريمة "تعريض طفل للخطر"، وفق المادة 96 من القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، والتي تنص على عقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة أو إحداهما.
كما أكد أن أي حالات ثبوت فيها الإضرار بصحة الأطفال سيتم التعامل معها قانونيًا بشكل صارم.


حالة مريضة سكري (فاطمة – اسم مستعار)


وفي واقعة أثارت ضجة بمواقع التواصل، قالت مريضة تبلغ من العمر 35 عامًا إنها شاهدت لقاءً إعلاميًا للطبيب، وتوجهت لاحقًا لعيادته، حيث طُلب منها إيقاف الأنسولين فورًا.
وأوضحت في تصريحات لها، أنها بعد 9 أشهر بدأت تعاني من تشوش في الرؤية وتنميل بالأطراف، وارتفع مستوى السكر لديها إلى 600 ثم 650 مجم/ديسيلتر، قبل أن تتعرض لحرق في أحد الأصابع دون إحساس بالألم.
وأضافت أنها تواصلت مع الطبيب عبر واتساب، حيث نصحها بزيادة تناول سمك الماكريل بدلًا من العلاج الدوائي.
وتابعت أنه تم نقلها إلى مستشفى المنيرة، حيث تبين وجود تلف في الأعصاب أدى إلى بتر أحد أصابع يدها اليمنى، ثم تطور الوضع إلى التهابات عظمية لاحقًا، مع تدهور في القدرة الحركية.


حالة مريض آخر (عبد الفتاح – 59 عامًا)


قال نجل مريض سكري يُدعى عبد الفتاح إن والده بدأ اتباع النظام في أغسطس 2024 بعد زيارة لعيادة الطبيب مقابل رسوم كشف بلغت نحو 4 آلاف جنيه.
وأوضح في تصريحات له، أن الطبيب طلب إيقاف الأنسولين وأدوية الضغط، رغم وجود مؤشرات على تدهور وظائف الكلى.
وأضاف أن الطبيب نصحه بتناول السكريات والعصائر وعدم التوقف عن التدخين، محذرًا من العودة للأنسولين.
وأشار إلى أن حالة والده استقرت في البداية ثم تدهورت تدريجيًا، حيث ظهرت عليه أعراض تنميل وتسارع ضربات القلب، قبل دخوله المستشفى حيث تبين ارتفاع حاد في البوتاسيوم، وإصابته بمضاعفات تنفسية استدعت العناية المركزة وتركيب دعامات وقسطرة، ولا تزال حالته تحت العلاج حتى الآن.


واقعة وفاة الدكتورة شيماء البديوي 


في رواية أخرى، قال الدكتور عبد القوي مغازي، أستاذ أمراض المناعة بالقصر العيني، إنه كان يتابع حالة الدكتورة شيماء البديوي لمدة 7 سنوات قبل انقطاعها عن العلاج في مايو الماضي.
وأوضح أنه بعد تدهور حالتها وتلقيه إشعارات من ذويها، تبين من التحاليل وجود تكسير في خلايا الدم والصفائح نتيجة توقفها عن الكورتيزون، ما أدى إلى نزيف حاد ثم عدوى نتيجة ضعف المناعة انتهت بالوفاة، وفق تفسيره الطبي.

وكان أكد المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، إن ممارسات الطبيب الراحل ضياء العوضي "ثبت أنها تعرض المرضى وصحتهم للخطر ولا يمكن السماح بها"، مؤكدا أن "من سُحب منه ترخيص العمل أو شُطب من نقابة الأطباء لم يعد أمينا على صحة المرضى".

وذكر عبد الغفار أنه "لا ينبغي التعامل مع أفكار العوضي على أنها الرأي والرأي الآخر، بل هي آراء ثبت بالدليل والقرارات الرسمية أنها تؤدي إلى الإضرار بالصحة العامة، وصاحبها لم يعد مصرحا له بإبداء الرأي الطبي"، مشيرا إلى أن "الفارق بين الطبيب وأي ممارس للمهن الصحية الأخرى هو تشخيص المرض وعلاجه"، موضحا أن الشخص الذي لا يحمل تصريح مزاولة مهنة لا يمكنه تشخيص المرض أو علاجه. 
يذكر أن نقابة الأطباء قد شطبت عضوية العوضي، وحظرت وزارة الصحة مشروعية ممارسته مهنة الطب بسحب ترخيص مزاولة المهنة بعد إطلاقه تصريحات خطيرة وتتصادم مع العلوم الطبية، وتعرض حياة المرضى للخطر، بحسب الوزارة.