الإثنين 16 مارس 2026 الموافق 27 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

«تفوق الكليات النظرية على العلمية».. تحليل جديد لنظام البكالوريا يكشف مفاجآت

طلاب الجامعات
طلاب الجامعات

أكد الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية في جامعة عين شمس أن قراءة المقررات والمسارات المقترحة في نظام البكالوريا الجديد تشير إلى وجود مؤشرات قد تدفع الطلاب بشكل أكبر نحو الكليات النظرية والإنسانية مقارنة بالكليات العلمية والهندسية والتكنولوجية.

غلبة المواد النظرية في الصفوف الدراسية الثلاثة

وأوضح شوقي أن تحليل هيكل المقررات الدراسية يكشف عن تفوق واضح للمواد النظرية في أغلب الصفوف الدراسية، موضحًا ما يلي:

  • في الصف الأول الثانوي يدرس الطالب 9 مواد، منها 6 مواد داخل المجموع و3 خارج المجموع، وتشكل المواد النظرية والإنسانية نحو 66.6% مقابل 33.3% فقط للمواد العلمية.
  • في الصف الثاني الثانوي (نظام البكالوريا)، سواء في مسار الطب وعلوم الحياة أو مسار الهندسة وعلوم الحاسب، يدرس الطالب 4 مواد فقط، بينها 3 مواد نظرية بنسبة 75% مقابل مادة علمية أو رياضية واحدة بنسبة 25%.
  • في مساري الأعمال والفنون في الصف الثاني الثانوي، تكون جميع المقررات الأربعة ذات طبيعة نظرية وإنسانية بنسبة 100%.
  • أما في الصف الثالث الثانوي فيدرس الطالب 3 مقررات فقط؛ حيث تمثل المواد العلمية في مساري الطب والهندسة مادتين بنسبة 66.6%، بينما تمثل المواد الإنسانية في مساري الأعمال والآداب النسبة نفسها.

تساوي الدرجات بين المواد النظرية والعلمية

وأشار الخبير التربوي إلى أن جميع المقررات في النظام المقترح تحصل على نفس الدرجة النهائية (100 درجة)، ما يعني تساوي الأوزان النسبية بين المواد النظرية والعلمية والهندسية، وهو ما قد يقلل من الأهمية النسبية للمواد العلمية في بعض المسارات.

كما لفت إلى أن النظام يتضمن مادة مستحدثة واحدة فقط من بين 16 مادة، وهي مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، والتي تُدرس لجميع الطلاب في الصف الأول الثانوي، بينما تقتصر في الصف الثاني الثانوي على مسار الهندسة فقط، رغم أهميتها الكبيرة في سوق العمل.

توازن المسارات لا ينعكس على خريطة الكليات

وأوضح شوقي أن النظام يقسم المسارات إلى مسارين علميين (الطب والهندسة) ومسارين نظريين (الأعمال والآداب)، بنسبة 50% لكل منهما، إلا أن خريطة الكليات المرتبطة بهذه المسارات تظهر تفوقًا واضحًا للكليات النظرية.

فالكثير من الكليات الإنسانية تقبل الطلاب من جميع المسارات مثل:

  • كليات الحقوق
  • كليات الآداب
  • كليات الخدمة الاجتماعية
  • كليات دار العلوم
  • كليات الاقتصاد والعلوم السياسية
  • كليات الإعلام
  • كليات الآثار
  • كليات السياحة والفنادق
  • كليات التربية بمختلف تخصصاتها
  • كما توجد كليات متاحة لجميع المسارات عدا مسار الآداب والفنون مثل كليات التجارة.

 

الكليات التخصصية أقل عددًا

وأشار أستاذ التربية بجامعة عين شمس إلى أن الكليات التخصصية المرتبطة بكل مسار أقل عددًا مقارنة بالكليات النظرية العامة كالتالي:

  • مسار الطب وعلوم الحياة يضم كليات مثل: الطب، الصيدلة، طب الأسنان، العلاج الطبيعي، والتمريض.
  • يشمل مسار الهندسة وعلوم الحاسب كليات مثل: الهندسة، التخطيط العمراني، الذكاء الاصطناعي، الملاحة، وتكنولوجيا الفضاء.
  • مسار الآداب والفنون فلا يرتبط بشكل مباشر سوى بعدد محدود من الكليات مثل كليات الألسن في بعض الجامعات.
  • معظم الكليات المتاحة لمساري الأعمال والآداب والفنون متاحة أيضًا لطلاب مساري الطب والهندسة.

مقترحات لتقليل الاتجاه نحو الكليات النظرية

وطرح الدكتور تامر شوقي مجموعة من المقترحات التي قد تسهم في تحقيق توازن أكبر بين المسارات العلمية والنظرية في نظام البكالوريا، من بينها:

  • زيادة الجرعة العلمية في المناهج، مثل التوسع في مواد الأحياء أو الرياضيات بدلًا من بعض المواد النظرية.
  • استبدال مسار الأعمال – الذي يعتمد بالكامل على المواد النظرية – بمسار الذكاء الاصطناعي والبرمجة.
  • التوسع في التعليم الفني والتكنولوجي باعتباره مسارًا موازيًا للثانوي العام وأكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل.

تطوير التخصصات النظرية بدلًا من إلغائها

واختتم الخبير التربوي حديثه بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية قد تجعل من الصعب إلغاء التخصصات النظرية المرتبطة بنظام البكالوريا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لما قد يترتب على ذلك من تحديات تعليمية واجتماعية.

وشدد على أن الحل لا يكمن في إلغاء هذه التخصصات، بل في تطويرها وربطها بشكل أكبر بسوق العمل، بما يجعلها أكثر فائدة للطلاب وللاقتصاد الوطني.