< جامعة قناة السويس تطلق برامج نوعية لمواجهة العنف وبناء وعي رقمي
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

جامعة قناة السويس تطلق برامج نوعية لمواجهة العنف وبناء وعي رقمي

كشكول

 

نظمت إدارة تدريب أفراد المجتمع  جامعة قناة السويس،حزمة متكاملة من البرامج التدريبية المتخصصة التي استهدفت دعم البحث العلمي، وتعزيز الوعي النفسي والاجتماعي، وبناء جسور الثقة بين الأجيال، بإشراف عام الدكتورة دينا أبو المعاطي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، تحت رعاية الدكتور ناصر سعيد مندور رئيس الجامعة، وبإشراف الدكتور مدحت صالح عميد كلية التربية، والدكتور محمود الضبع عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، والدكتور أحمد أنور عبد الغني عميد كلية الطب.


استُهلت الفعاليات ببرنامج «أساسيات التجارب السريرية: التصميم والتنفيذ وإدارة البيانات» الذي عُقد بقاعة التدريب بمركز الخدمة العامة بكلية الطب، بمشاركة (35) مستفيدًا ومستفيدة من طلاب مدارس التمريض التابعة لمديرية الصحة بالإسماعيلية، وطلاب كلية الطب، وأعضاء هيئة التدريس بكلية الطب، وذلك بالتعاون بين إدارة تدريب أفراد المجتمع وكلية الطب. حاضر في البرنامج الدكتور هشام فتحي أستاذ طب الأطفال ومدير وحدة الوبائيات الإكلينيكية بطب قناة السويس، والدكتور خالد عبدالعزيز أستاذ الصحة العامة بطب عين شمس، حيث تناول البرنامج أهمية البحث العلمي والغرض منه، وضرورة تجنب العشوائية في استخدام الدواء مع معرفة آثاره الجانبية، إلى جانب استعراض أنواع الإصابات ومعدلاتها عالميًا، وأهم الأعراض المؤدية إلى الوفاة مثل النزيف والصدمة. كما تم تعريف وتصنيف تصميمات الدراسات الطبية إلى دراسات وصفية وتحليلية، ورصدية وتجريبية، وشرح كيفية اختيار التصميم المناسب وفق سؤال البحث، وتعريف الدراسة التجريبية وخصائصها الأساسية، وبيان الفروق بين quasi وtrue في الدراسات التجريبية، وشرح مفهوم العشوائية وأنواعها، وتوضيح أهمية الـ blinding، والتمييز بين non inferiority وequivalence وsuperiority، مع عرض مميزات وعيوب الدراسات التجريبية، وتقديم مثال حي لتجربة طبية في دراسة الـ crash 2، واختُتم البرنامج بصورة جماعية للمشاركين أمام مبنى الكلية.

كما عُقد البرنامج التدريبي «سيكولوجية العنف» بقاعة تدريب أفراد المجتمع، مستهدفًا ثلاثين مستفيدًا ومستفيدة من مدرسي التربية والتعليم ومنتسبي كلية الصيدلة، حيث قدم المحتوى العلمي المدرس المساعد أشرف سعيد عبد المطلب رمضان من قسم علم الاجتماع بكلية الآداب، في إطار التعاون بين إدارة تدريب أفراد المجتمع وتوجيه التربية النفسية بقطاع التربية والتعليم. تناول البرنامج مفهوم العنف بوصفه ظاهرة نفسية وإنسانية معقدة، وعُرّف إجرائيًا بأنه كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين أو تخريب ممتلكاتهم بغير حق، مع ارتباطه بمفاهيم العدائية والسلوك العدواني والإرهاب، وتعدد أشكاله بين اللفظي والمادي والرمزي.

كما استعرض التفسيرات النظرية للعنف بين الفسيولوجية والتحليلية والسلوكية، والأسباب المرتبطة باضطرابات التنشئة الاجتماعية، وسوء التعامل مع المنجزات الحضارية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتأثير الكوارث والحروب، ورفقاء السوء، وانهيار منظومة القيم، والصراعات القائمة على الاستغلال الديني وفقدان الهوية. وتطرق البرنامج إلى الآثار المترتبة على العنف في البيئة المدرسية سلوكيًا وتعليميًا واجتماعيًا وانفعاليًا، من ضعف الانضباط والتحصيل إلى الانعزال والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس.

وفي إطار الاهتمام ببناء وعي رقمي متوازن، نُظم برنامج «جيل التيك توك بين أصالة القيم والتراث وحداثة التقنية (الفجوة بين الأجيال كيف نعيد الثقة في نفوس أبنائنا)» بمدرسة المجمع التعليمي الابتدائي لغات، بمشاركة (43) طالبًا وطالبة، وحاضرت فيه الدكتورة إسراء حسام مدرس بقسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية. تناول البرنامج الفجوة بين الأجيال بوصفها أزمة ثقة متجددة، حيث يرى جيل الأهل في منصات التواصل الاجتماعي تهديدًا للقيم، بينما يعيش الشباب تجربة رقمية سريعة الإيقاع، مع بيان تأثير ذلك على العلاقة الأسرية والثقة بالنفس، وتغير نظرة الشباب للقيم التقليدية، وصراع القيم والترفيه.

كما ناقش البرنامج التقنية الحديثة باعتبارها سلاحًا ذا حدين، موضحًا مخاطر المحتوى غير المناسب وتأثيره على الصحة النفسية، وفي المقابل إبراز الإيجابيات المتمثلة في إتاحة الإبداع والتعبير، وفرص التعلم وتبادل الثقافات وبناء مجتمعات افتراضية. واختتم البرنامج بالتأكيد على خطوات عملية لبناء الثقة في نفوس الأبناء عبر الحوار المفتوح، وتعزيز التفكير النقدي، ودعم الهوية الثقافية، والقدوة الحسنة، مع إبراز دور الأسرة والمجتمع في جسر الفجوة من خلال مبادرات تعليمية تجمع بين التقنية والقيم، وصولًا إلى جيل متوازن يحافظ على تراثه ويواكب حداثة عصره.

وتعكس هذه البرامج المتنوعة تكامل الجهود بين كليات الطب والتربية والآداب والعلوم الإنسانية، في إطار رؤية جامعة قناة السويس الرامية إلى بناء الإنسان علميًا ونفسيًا وقيميًا، وترسيخ دورها المجتمعي في نشر الوعي، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الاستقرار الأسري والتعليمي، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة داخل المجتمع.