لطلاب البكالوريا المصرية.. روشتة نفسية للتعامل مع ضغط الدراسة والامتحانات
كشف الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أبرز الضغوط والتحديات النفسية والدراسية التي قد يواجهها طلاب البكالوريا المصرية، موضحًا أن طبيعة النظام الجديد وما يصاحبه من اختيارات وتقييمات مستمرة قد تفرض على الطلاب أنماطًا مختلفة من الضغوط مقارنة بالنظم التعليمية التقليدية.
وأوضح حجازي أن التعامل مع هذه التحديات يحتاج إلى فهم واضح للنظام، وتنظيم الوقت، وتغيير طريقة المذاكرة، إلى جانب دور أكثر دعمًا من الأسرة والمدرسة، بما يساعد الطالب على إدارة الضغوط دون تحويل المرحلة الثانوية إلى حالة مستمرة من القلق والمثالية.
عاصم حجازي: الحيرة في اختيار المسار من أبرز ضغوط البكالوريا
أوضح أستاذ علم النفس التربوي أن الحيرة في اختيار المسار التعليمي تمثل أحد أبرز مصادر الضغط، خاصة أن القرار يأتي في مرحلة مبكرة ويرتبط بتخصصات ومسارات متعددة.
وأشار إلى أن الاختيار قد يتحول إلى مصدر للقلق عندما يفتقر الطالب إلى المعلومات الكافية حول ميوله وقدراته، أو متطلبات الجامعات والتخصصات المرتبطة بكل مسار.
التكيف مع نظام تعليمي جديد يسبب حالة من الغموض
وأضاف حجازي أن الطلاب قد يواجهون في بداية تطبيق النظام الجديد صعوبة في التكيف مع نمط تعليمي غير مألوف، خاصة مع وجود شعور بالغموض وعدم اليقين لدى الطلاب والأسر والمعلمين.
وأكد أن نقص المعلومات الواضحة أو تضاربها قد يزيد من حالة القلق، وهو ما يجعل المعرفة الدقيقة بنظام الدراسة والتقييم والامتحانات أمرًا أساسيًا لتقليل التوتر.
التقييم المستمر يزيد الضغط الدراسي اليومي
وأشار حجازي إلى أن التقييم المستمر قد يمثل مصدرًا إضافيًا للضغط، لأن الطالب يصبح مطالبًا بالمتابعة المنتظمة وعدم الاعتماد فقط على فترة الامتحانات النهائية.
وأوضح أن ارتباط بعض شروط الاستفادة من فرص الامتحان بمستوى الأداء خلال العام يجعل العمل الدراسي موزعًا على مدار العام، وليس متركزًا في نهايته فقط.
إدارة الوقت وتراكم المهام تحدٍ أمام طلاب البكالوريا
ولفت إلى أن تعدد المشروعات والتقييمات والواجبات والاستعداد للامتحانات يتطلب مهارات مرتفعة في إدارة الوقت والتنظيم الذاتي.
وأضاف أن هذا الأمر قد يمثل صعوبة للطالب الذي اعتاد تأجيل المذاكرة إلى نهاية الفصل الدراسي والاعتماد على المذاكرة المكثفة قبل الامتحانات.
الأسرة والمقارنة الاجتماعية.. ضغوط قديمة في نظام جديد
وأكد حجازي أن تأثير الأسرة والمقارنة الاجتماعية يمكن أن يستمرا كمصدر للضغط حتى مع تغير النظام التعليمي.
وأوضح أن ثقافة المجموع والمقارنة وتوقعات الأسرة قد تنقل الضغوط التقليدية إلى النظام الجديد، إذا ظل الطالب يشعر بأن قيمته مرتبطة بالدرجة فقط.
الضغط المالي وتعدد فرص الامتحان
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن الجانب المالي قد يمثل مصدرًا للضغط عند بعض الأسر، خاصة مع وجود رسوم مرتبطة بالفرص الاختيارية لتحسين الدرجات وفق القواعد المنظمة للنظام.
كما أوضح أن تعدد فرص الامتحان يمثل من ناحية مرونة مهمة للطالب، لكنه قد يتحول من ميزة إلى مصدر للحيرة إذا شعر الطالب بأنه مطالب باستخدام كل فرصة متاحة له، حتى إذا كانت نتيجته مرضية بالفعل.
المثالية الزائدة قد تحول التحسين إلى مصدر للقلق
وأضاف حجازي أن بعض الطلاب الذين يتسمون بدرجة مرتفعة من المثالية قد ينظرون إلى إعادة الامتحان والتحسين باعتبارهما واجبًا مستمرًا، وليس خيارًا متاحًا.
وأشار إلى أن هذا النمط من التفكير قد يبقي الطالب في حالة دائمة من الاستعداد والقلق، ويحرمه من الشعور بالرضا عن الإنجاز الذي حققه.
نظام امتحاني يجمع بين الاختيار من متعدد والمقالي
وأوضح حجازي أن طبيعة الاختبارات التي تجمع بين الاختيار من متعدد والأسئلة المقالية تتطلب من الطالب امتلاك مجموعة متنوعة من المهارات، تشمل الاستدعاء والفهم والتحليل والتعبير وصياغة الإجابات.
وأكد أن الاعتماد على الحفظ وحده لا يكفي للتعامل بكفاءة مع هذا النمط من التقييم.
الخوف من عدم استقرار نظام البكالوريا
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن حداثة النظام قد تكون في حد ذاتها مصدرًا للقلق لدى الطلاب وأولياء الأمور، نتيجة التعامل مع آليات وممارسات تعليمية غير مألوفة بالنسبة إليهم.
ولفت إلى أن وضوح المعلومات واستقرار الإجراءات وتوفير مصادر رسمية للمعرفة يمكن أن يسهم في الحد من هذا النوع من المخاوف. وتوفر وزارة التربية والتعليم منصات إلكترونية رسمية للمناهج وخدمات المرحلة الثانوية والموارد التعليمية.
قلق المستقبل والجامعة بسبب اختيار المسار
وأضاف حجازي أن الخوف من اختيار مسار غير مناسب للتخصص الجامعي قد يمثل ضغطًا إضافيًا على الطلاب، خاصة عندما لا تكون لديهم معلومات كافية عن العلاقة بين المسارات الدراسية والفرص الجامعية المستقبلية.
وأكد أهمية حصول الطالب على معلومات واضحة تساعده على اتخاذ قراره بناءً على قدراته وميوله وخططه المستقبلية، وليس نتيجة ضغط المقارنة أو رغبات الآخرين.
الدروس الخصوصية وتعدد المصادر قد يزيدان الارتباك
وأشار حجازي إلى أن الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية وتعدد مصادر المعلومات قد يؤديان أحيانًا إلى زيادة ارتباك الطالب، خاصة عندما تختلف طريقة الشرح أو الأولويات بين المدرسة والمدرسين والمنصات الإلكترونية.
وأكد أهمية الاعتماد على مصادر واضحة ومنظمة، وتجنب التنقل المستمر بين عدد كبير من المصادر دون خطة محددة.
عاصم حجازي يقدم روشتة لتجاوز ضغوط البكالوريا المصرية
وأكد أستاذ علم النفس التربوي أن الضغوط السابقة يمكن التعامل معها من خلال مجموعة من الخطوات التي تساعد الطالب على بناء نمط دراسي أكثر توازنًا.
1- فهم نظام البكالوريا بصورة واضحة
دعا حجازي إلى معرفة تفاصيل النظام المتعلقة بالمواد والتقييم والمواعيد وإعادة المحاولة واحتساب الدرجات والمسارات، مؤكدًا أن وضوح المعلومات يقلل من قلق المجهول.
2- تنظيم المذاكرة بدلًا من العمل تحت الضغط
وشدد على أهمية وضع خطة يومية وأسبوعية واقعية تحدد أوقات المذاكرة والأولويات وتسمح بمتابعة مستوى التقدم، بدلًا من الاعتماد على المذاكرة المكثفة في نهاية الفترة الدراسية.
3- التركيز على مهارات التعلم وليس الحفظ فقط
وأكد أهمية تدريب الطالب على الفهم والتحليل والربط والتطبيق وحل الأسئلة المتنوعة، مع تحليل الأخطاء والاستفادة منها، بدلًا من الاكتفاء بتكرار قراءة الكتب والمذكرات.
4- إدارة القلق الأكاديمي
وأوضح حجازي أن قدرًا محدودًا من القلق قد يكون دافعًا للإنجاز، بينما يحتاج القلق الذي يعطل الطالب إلى إدارة مناسبة.
ودعا إلى تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة، والتركيز على إنجاز المطلوب يوميًا، والاستفادة من تقنيات الاسترخاء والتنفس البطيء، مع تجنب الانشغال المستمر بالنتيجة أو مقارنة النفس بالآخرين.
5- الأسرة مطالبة بالدعم بدلًا من الضغط
وأشار إلى ضرورة تغيير دور الأسرة من الضغط على الطالب إلى دعمه، من خلال السؤال عما تعلمه وما الصعوبات التي يواجهها، بدلًا من التركيز الدائم على الدرجات والمقارنة بزملائه.
وأكد أن قيمة الطالب يجب ألا ترتبط بمجموعه الدراسي فقط.
6- التعامل مع تعدد فرص الامتحان باعتباره مرونة
دعا حجازي الطلاب إلى التعامل مع تعدد فرص الامتحان باعتباره آلية لتقليل رهبة الاختبار وتوفير فرص للتحسين، وليس دعوة إلى التهاون أو التسويف.
وأكد ضرورة الاستفادة من المرونة المتاحة مع الحفاظ على الالتزام وعدم تأجيل المذاكرة.
7- الحفاظ على النوم والصحة الجسدية والنفسية
وشدد أستاذ علم النفس التربوي على أهمية الحصول على نوم كاف ومنتظم، وفترات راحة، ونشاط بدني، وغذاء متوازن، موضحًا أن النوم الجيد جزء أساسي من عملية التعلم والاستيعاب.
8- تقليل المقارنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي
وأكد ضرورة الحد من المقارنة مع الآخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن ما ينشره الآخرون لا يمثل بالضرورة صورة كاملة عن حياتهم أو مستواهم الدراسي.
وأشار إلى أن متابعة إنجازات الآخرين بصورة مستمرة قد تتحول إلى مصدر إضافي للضغط والقلق.
9- توفير دعم نفسي وتربوي داخل المدارس
ودعا إلى توفير دعم نفسي وتربوي داخل المدارس لرصد الطلاب الأكثر عرضة للضغط، وتدريبهم على إدارة الوقت والقلق، إلى جانب تنظيم جلسات إرشادية والتواصل مع الأسرة عند الحاجة.
وأكد أهمية مساعدة الطلاب الذين يواجهون صعوبات دراسية أو نفسية بدلًا من تركهم يواجهون الضغوط بمفردهم.
10- إعادة تعريف النجاح لدى طالب البكالوريا
واختتم حجازي رؤيته بالتأكيد على ضرورة إعادة تعريف النجاح لدى الطلاب، موضحًا أن البكالوريا مرحلة تعليمية مهمة، لكنها ليست حكمًا نهائيًا على قدرات الطالب أو قيمته.
وأكد أن المطلوب هو إدارة الضغوط وتحقيق التقدم المستمر، وليس الوصول إلى حالة من الكمال أو الاعتقاد بأن النجاح لا يتحقق إلا في غياب أي ضغط.







