أطفال فلسطينيون في الضفة الغربية يعبرون عن مشاعرهم تجاه اعتداءات الاحتلال
في وقت تتواصل فيه اعتداءات المستوطنين على قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة، اختارت فلسطينية من مدينة الخليل تحويل منزلها إلى مساحة فنية تمنح الأطفال فرصة للتعبير عن تجاربهم ومشاعرهم عبر الرسم.
سلطت الضوء فضائية "إكسترا نيوز"، يركز علي مدينة الخليل، التي تبدو الجدران المتهالكة مختلفة، فقد غطتها ألوان زاهية ورسومات صغيرة حملت أحلام أطفال يعيشون واقعًا مليئًا بالقيود والضغوط، داخل إحدى الغرف التي تحولت إلى مركز فني، يجلس الأطفال حول طاولات منخفضة يرسمون ما يدور في خيالهم، ويحولون تجاربهم اليومية إلى لوحات تحمل رسائل عن الحرية والأمل.
وقالت صاحبة المبادرة إنها عاشت طفولتها في المنطقة نفسها، وكانت تعاني من غياب المساحات التي تتيح للأطفال ممارسة الأنشطة الفنية والترفيهية وتنمية مواهبهم، مشيرة إلى أنها قررت إنشاء هذه المساحة لتوفير مكان آمن للأطفال للتعلم والتعبير عن أنفسهم.
وأضافت أنها بدأت استقبال الأطفال في منزلها قبل نحو ست سنوات، بعد أن وجدت صعوبة في توفير مكان مناسب لتنفيذ الفكرة، لتتحول الغرفة البسيطة إلى مركز فني يستقبل الأطفال وينظم لهم أنشطة مختلفة.
ويمنح المركز الأطفال فرصة للحديث عن تأثير المداهمات العسكرية والاحتكاكات اليومية مع المستوطنين من خلال الرسم، حيث تبدأ الأنشطة بأسئلة تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم، وتحويل ما يعيشونه إلى صور ورموز على الورق.
ومن بين الرسومات التي اختارها الأطفال، ظهرت طيور تحلق خارج الأقفاص في إشارة إلى الحرية، ولوحات لأطفال فوق خيول مجنحة وكأنهم يطيرون بعيدًا عن الحواجز والقيود.
وتروي إحدى المشاركات في المركز كيف أثرت القيود المفروضة على حياتها اليومية، مشيرة إلى أن الوصول إلى بعض المناطق أصبح صعبًا بسبب وجود المستوطنات ونقاط التفتيش.
وبدأ المشروع بإمكانات بسيطة داخل غرفة تخزين قديمة، قبل أن يتحول إلى مساحة فنية تضم جداريات ملونة شارك الأطفال في رسمها.
ويستقبل المركز حاليًا نحو 600 طفل، بينما تطمح صاحبته إلى توسيع نطاق المبادرة لتصل إلى نحو 3000 طفل في المنطقة.
وأكدت صاحبة المبادرة أن الفن يمنح الأطفال مساحة للتعبير تتجاوز حدود المكان، موضحة أن اللوحات قادرة على نقل أصواتهم وأحلامهم إلى أماكن أبعد مما يستطيعون الوصول إليه.
وبين جدران المركز الصغيرة، تصبح اللوحات أكثر من مجرد أوراق وألوان؛ فهي وسيلة للأطفال للتعبير عن واقعهم، ومساحة يحاولون من خلالها الحفاظ على قدرتهم على الحلم رغم الظروف الصعبة.