الخميس 10 سبتمبر 2026 الموافق 28 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

"عبد اللطيف": تطوير التعليم يحتاج استراتيجية ثابتة لا تتغير بتغير الوزراء

كشكول

أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن إصلاح منظومة التعليم المصرية لا يمكن أن يعتمد على تغييرات متكررة في السياسات مع تغير الوزراء، مشددًا على ضرورة بناء استراتيجية واضحة ومستدامة للتعليم، تستفيد من الجهود السابقة وتستكمل مسار التطوير بصورة مؤسسية.

جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي عقدها وزير التربية والتعليم، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية، تحت عنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، لمناقشة واقع المنظومة التعليمية ومستهدفات تطويرها خلال المرحلة المقبلة.

غياب استراتيجية ثابتة أبرز تحديات التعليم

وأوضح وزير التربية والتعليم أن العملية التعليمية واجهت خلال الثلاثين عامًا الماضية عددًا من التحديات، كان من أبرزها غياب استراتيجية واضحة للتعليم لا تتغير بتغير الوزير، إلى جانب قضايا مرتبطة بالمعلم وتأهيله وتحسين أوضاعه الاقتصادية، والضغوط التي كانت تفرضها الثانوية العامة على الأسرة المصرية.

وأشار عبد اللطيف إلى أن منظومة التعليم واجهت كذلك ارتفاع الكثافات الطلابية داخل الفصول، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، والعجز في أعداد المعلمين بمختلف المواد الدراسية، فضلًا عن عزوف عدد من الطلاب عن الحضور بالمدارس الحكومية، وارتفاع نسبة الطلاب غير القادرين على القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية.

كما تضمنت التحديات تطبيق الفترات المسائية في المدارس، وكثرة المواد الدراسية ونمطية بعض المناهج وصعوبتها، وضعف ارتباط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، إلى جانب الحاجة إلى تحسين الحالة العامة للمدارس.

ارتفاع حضور الطلاب وانخفاض الكثافات

واستعرض الوزير ما وصفه بنتائج جهود الإصلاح التي جرى تنفيذها ميدانيًا داخل المدارس، موضحًا أن نسبة حضور الطلاب ارتفعت من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% حاليًا.

وأضاف أن عدد المدارس الابتدائية ذات الكثافات الطلابية المرتفعة انخفض من 63 مدرسة إلى 41 مدرسة، كما تم القضاء على الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب، ليصبح عدد الطلاب في كل فصل أقل من 50 طالبًا، معتبرًا أن هذه الإجراءات أسهمت في عودة الطلاب إلى المدارس.

لا عجز في المواد الأساسية

وأكد عبد اللطيف أن المعلمين يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، واصفًا معلمي مصر بأنهم «أبطال يتحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة»، مشددًا على أن نجاح أي عملية تطوير يظل مرتبطًا بوجود معلم مؤهل وقادر على تنفيذ السياسات التعليمية داخل الفصل.

وأوضح أن الوزارة نجحت في تغطية احتياجات المدارس من معلمي المواد الأساسية، مشيرًا إلى تعيين 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد، إلى جانب تدريب 150 ألف معلم بالتعاون مع مؤسسات دولية.

183 يومًا للدراسة ومواجهة الفترات المسائية

وفيما يتعلق بزيادة أيام الدراسة، أوضح الوزير أن عدد أيام الدراسة الفعلية أصبح 183 يومًا، مؤكدًا أن الهدف لا يتمثل في زيادة الأيام بصورة شكلية، وإنما تحقيق استفادة حقيقية من اليوم الدراسي.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطبيق اليوم الدراسي الكامل حتى الساعة الثانية ظهرًا، كما نجحت في خفض عدد المدارس التي تعمل بنظام الفترتين إلى 530 مدرسة فقط، مع استهداف إنهاء ظاهرة الفترات المسائية نهائيًا بحلول العام الدراسي 2027/2028.

رؤية مستدامة لمصلحة الطالب

وشدد وزير التربية والتعليم على أن تطوير التعليم لا يجب أن يرتبط بتغيير القيادات، وإنما يحتاج إلى رؤية مؤسسية مستدامة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل من أجل مصلحة الطلاب، وأن الطالب المصري يستحق الحصول على تعليم جيد يواكب ما يحصل عليه أقرانه في مختلف دول العالم.

وأكد كذلك أنه لا مساس بمجانية التعليم، مشددًا على استمرارها وفقًا لما نص عليه الدستور المصري، مع مواصلة العمل على تحسين جودة التعلم وتطوير المناهج ورفع كفاءة المعلمين وتعزيز دور المدرسة والإدارة التعليمية.