الأربعاء 26 أغسطس 2026 الموافق 13 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

قواعد تنسيق طلاب «STEM».. نواب يحذرون من تهديد مستقبل المتفوقين

كشكول

أثارت قواعد تنسيق القبول بالجامعات لطلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM حالة واسعة من الجدل، بعدما اعتبر عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن الإجراءات الجديدة لا تراعي الطبيعة الاستثنائية للمنظومة التعليمية التي ينتمي إليها هؤلاء الطلاب، محذرين من أن استمرارها قد يؤثر على مستقبل فئة من الطلاب الذين خاضوا رحلة تعليمية مختلفة قائمة على البحث العلمي والابتكار والتفوق.

وتقدم النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن قواعد التنسيق الجديدة، مطالبًا بسرعة التدخل لحماية مستقبل طلاب STEM، ومؤكدا أن بعض الإجراءات تمثل تراجعا عن قواعد ومزايا كانت تراعي خصوصية هذه الفئة.

ضياء الدين داود: قواعد التنسيق الجديدة مجحفة بحق طلاب STEM

وأوضح النائب أن دمج الشهادات النوعية البحثية مع الشهادات المعادلة في إطار تنظيمي واحد أدى، من وجهة نظره، إلى مساواة أنظمة تعليمية مختلفة في طبيعتها، مشيرًا إلى أن طالب STEM طالب مصري يدرس داخل منظومة حكومية نوعية أنشأتها الدولة لرعاية المتفوقين، وليس طالبًا حاصلًا على شهادة أجنبية أو دولية.

وانتقد إخضاع طلاب STEM لقواعد الشهادات المعادلة والنسبة المرنة، معتبرًا أن ذلك لا يتناسب مع طبيعة المسار التعليمي الذي خاضوه طوال المرحلة الثانوية.

كما أثار قرار إلغاء الاستثناءات السابقة المتعلقة بالتوزيع الجغرافي مخاوف برلمانية، خاصة أن عددًا كبيرًا من طلاب STEM يضطرون خلال المرحلة الثانوية إلى الانتقال من محافظاتهم والإقامة بعيدًا عن أسرهم للالتحاق بهذه المدارس.

ويرى داود أن إلزام الطالب بالتوزيع الجغرافي عند التنسيق الجامعي قد يحد من قدرته على اختيار الكلية أو المركز البحثي الأنسب لتخصصه، خصوصًا مع تطبيق النسبة المرنة التي قد تجعل عدد المقاعد المتاحة محدودًا للغاية.

وأشار إلى أن الطالب قد يفقد فرصة الالتحاق بكلية يرغب فيها بسبب شغل المقعد المخصص لنطاقه الجغرافي بفارق بسيط في المجموع، رغم إمكانية تفوق مجموعه الاعتباري على طلاب آخرين في نطاقات جغرافية مختلفة.

ولاء هرماس: لا تختزلوا طلاب STEM في الطب والهندسة

من جانبها، أكدت النائبة ولاء هرماس، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، اهتمامها بملف طلاب مدارس STEM، مشيرة إلى أنها تقدمت في يناير 2026 باقتراح برغبة بشأن أوضاعهم، وناقشت لجنة التعليم بالمجلس القضية.

وانتقدت اختزال مطالب الطلاب في رغبتهم بالالتحاق بكليات الطب والهندسة فقط، مؤكدة أن منظومة STEM تستهدف إعداد طلاب يمتلكون مهارات البحث والتفكير العلمي والابتكار، وأن طبيعة دراستهم تختلف بصورة واضحة عن التعليم الثانوي التقليدي.

وأوضحت أن الطلاب اجتازوا شروطًا واختبارات للالتحاق بهذه المدارس، ثم خضعوا على مدار ثلاث سنوات لنظام تعليمي مكثف يعتمد على البحث والتطبيق والتفكير العلمي، فضلًا عن تحمل بعضهم أعباء الإقامة بعيدًا عن أسرهم.

وحذرت من أن استمرار مشكلات التنسيق قد ينعكس سلبًا على منظومة STEM نفسها، داعية إلى تطبيق توصيات لجنة التعليم بمجلس الشيوخ، ودعم المنح المقدمة للطلاب المتفوقين.

إيرين سعيد: لا توجد استراتيجية ثابتة للتعامل مع المتفوقين

وفي السياق ذاته، كشفت الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، عن تلقيها استغاثات من طلاب وأولياء أمور مدارس STEM بشأن قواعد التنسيق وإلغاء التوزيع الجغرافي.

وأكدت أن المشكلة تتجاوز مجرد قواعد تنسيق، قائلة إن مصر بحاجة إلى استراتيجية واضحة وثابتة للتعامل مع الطلاب المتفوقين، خاصة أن الدولة أنفقت على إنشاء منظومة تعليمية متخصصة لاستقطاب هؤلاء الطلاب ورعايتهم.

وانتقدت أن يجد الطلاب أنفسهم، بعد سنوات من الدراسة المكثفة، أمام قواعد تنسيق لا تراعي طبيعة تعليمهم المختلفة، مطالبة بالنظر إلى أوضاعهم بصورة تضمن الاستقرار والأمان في مستقبلهم الجامعي.

ويبقى الجدل قائمًا حول قواعد تنسيق طلاب STEM، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات البرلمانية والمطالبات بإعادة النظر في آليات التوزيع الجغرافي والنسبة المرنة، بما يحقق تكافؤ الفرص ويحافظ على الهدف الأساسي من إنشاء منظومة مدارس المتفوقين: اكتشاف ورعاية الطلاب القادرين على البحث العلمي والابتكار.