النائبة ثريا البدوي تتقدم بطلب إحاطة بشأن تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات
تقدمت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن تدني المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية في ضوء الموازنة العامة الجديدة للدولة وسبل المعالجة التشريعية والتنفيذية ومشروع نص مقترح لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور وزير المالية.
وقالت الدكتورة ثريا أحمد البدوي في منشور لها عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنها تقدمت بطلب الإحاطة إلى الحكومة الموقرة بشأن تدني المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية، وما يرتبط بذلك من آثار مباشرة على جودة التعليم الجامعي، واستقرار العملية الأكاديمية، ومستقبل البحث العلمي، والقدرة على الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية داخل الجامعات المصرية.
وأضافت: تنبع أهمية هذا الموضوع من أن عضو هيئة التدريس لا يمثل مجرد شاغل لوظيفة عامة، بل يمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري، وإعداد الكوادر المهنية والعلمية، وصناعة المعرفة، وربط الجامعة بقضايا المجتمع والتنمية، كما أن أوضاعه المالية تؤثر بصورة مباشرة في مستوى التفرغ العلمي، والإشراف الأكاديمي، والإنتاج البحثي، ومعدلات الاستقرار المهني داخل الجامعات.
وأشارت إلى أن الطلب يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ضوء إقرار الموازنة العامة الجديدة للدولة، وما تضمنته من زيادات في باب الأجور ومخصصات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يفرض التساؤل الرقابي المشروع حول مدى انعكاس هذه الزيادات على الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ومدى قدرة الحكومة على تحويل الاعتمادات المالية إلى تحسن حقيقي في أحوال العنصر البشري الأكاديمي.
وتابعت: يهدف هذا الطلب إلى الوقوف على حقيقة الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وبيان مدى وجود خطة حكومية عاجلة لإعادة هيكلة الأجور والبدلات والحوافز، وتقديم تصور تشريعي وتنفيذي متكامل لمعالجة الخلل القائم بصورة قابلة للتطبيق والتمويل والقياس.
واستطردت: كما يستهدف الطلب إرفاق مشروع نص مقترح لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، بما يربط الالتزام القانوني بالتفرغ الأكاديمي بحق مالي عادل، ويحول الحماية المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس من مطلب إداري مؤقت إلى ضمانة قانونية مستقرة.
الباب الأول: الأساس الدستوري والقانوني
وذكرت أنه ينطلق هذا الطلب من أحكام الدستور المصري التي جعلت التعليم الجامعي والبحث العلمي من الركائز الأساسية لبناء الدولة الحديثة حيث نصت المادة ٢١ على التزام الدولة بكفالة استقلال الجامعات، وتطوير التعليم الجامعي وفقا لمعايير الجودة العالمية، وتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم الجامعي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
كما نصت المادة ٢٢ على أن أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم هم الركيزة الأساسية للتعليم، وكفلت الدولة تنمية كفاءاتهم العلمية ومهاراتهم المهنية ورعاية حقوقهم المادية والأدبية بما يضمن جودة التعليم وتحقيق أهدافه.
ونصت المادة ٢٣ على التزام الدولة بكفالة حرية البحث العلمي وتشجيع مؤسساته، ورعاية الباحثين والمخترعين، وتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للبحث العلمي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
وينظم قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢ وتعديلاته العلاقة الوظيفية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وقد قرر القانون أن عضو هيئة التدريس يقوم بمهام التدريس والبحث العلمي والإرشاد الأكاديمي وخدمة المجتمع، وهي مهام ذات طبيعة مركبة تتجاوز نطاق الوظيفة الإدارية التقليدية.
ويؤكد القانون في مواده المنظمة لواجبات أعضاء هيئة التدريس، وعلى رأسها المادة ١٠٠ وما يرتبط بها من أحكام، مبدأ التفرغ للرسالة الجامعية، كما تقرر المواد المنظمة للقيود المهنية ضوابط على مزاولة بعض الأعمال التي قد تتعارض مع الرسالة الأكاديمية.
ومن ثم فإن التفرغ الأكاديمي لا يجوز أن يبقى التزاما قانونيا من طرف واحد، بل يجب أن يقابله تنظيم مالي عادل يحفظ الاستقرار والكرامة.
ومع ملاحظة أن قانون تنظيم الجامعات قد شهد تعديلات لاحقة، ومن بينها القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٢، فضلًا عن تعديلات متتابعة على لائحته التنفيذية، فإن جوهر الالتزام الواقع على عضو هيئة التدريس بالتفرغ والقيام بمهام التدريس والبحث وخدمة المجتمع لا يزال قائما، بما يوجب مراجعة الأوضاع المالية في ضوء التطورات الاقتصادية الراهنة.
ومن المهم التفرقة بين تعديل قانون تنظيم الجامعات ذاته، وبين تعديل لائحته التنفيذية. فالقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢ هو الإطار التشريعي الأصلي، أما اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم ٨٠٩ لسنة ١٩٧٥ فقد شهدت تعديلات متعددة لتنظيم بعض المسارات والدرجات والبرامج.
وقالت: قد صدرت في السنوات الأخيرة قرارات بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية، ومنها قرارات تتعلق بالدرجات المهنية والدبلومات المهنية، وهي تعديلات مهمة لكنها لا تعالج بصورة مباشرة مسألة الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ومن ثم فإن المعالجة المطلوبة تقتضي نصا تشريعيا صريحا في قانون تنظيم الجامعات أو نصا ملزما يحيل إلى لائحة مالية واضحة ومحدثة.
ونوهت: وتكشف مفردات المرتب المتداولة لأعضاء هيئة التدريس أن صافي الدخل الفعلي لا يتناسب مع حجم المسؤوليات المهنية والعلمية الملقاة عليهم، وتظهر بعض المفردات أن إجمالي المتغير الخاضع للضريبة بلغ ٣٣٦٠ جنيهًا فقط، مع وجود استقطاعات متعددة من بينها إصابة عمل بقيمة ٣٣ جنيهًا، وحصة الحكومة ٥٠٤ جنيهات، وحصة الموظف ٣٣٦ جنيهًا، وهو ما يعكس تآكل جزء معتبر من المستحقات قبل وصولها فعليًا إلى عضو هيئة التدريس، كما تظهر مفردات أخرى أن إجمالي المتغير بلغ ١٠٠٥٤ جنيهًا، وأن إجمالي متغير المعاشات بلغ ٣٣٢٠ جنيهًا، بينما بلغت جملة المستحق ١٢٦٧١ جنيهًا فقط، وهو مبلغ لا يوازي الأعباء المعيشية الحالية ولا يعبر عن طبيعة الوظيفة الجامعية.
ولفتت إلى أنا اتساع هذه الفجوة في ضوء معدلات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات الأساسية، بما يجعل الزيادة الاسمية في بعض البنود غير كافية لتحقيق استقرار مهني ومعيشي. كما أن التدرج العلمي الطويل الذي يمر به عضو هيئة التدريس لا ينعكس بصورة عادلة على الدخل الفعلي، الأمر الذي يفرض إعادة نظر جادة في هيكل الأجور والبدلات والحوافز.
وأكدت أنه تزداد خطورة المشكلة بالنسبة للمعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين في بداية المسار الأكاديمي، إذ تجمع هذه الفئات بين أعباء المعيشة، وتكاليف الدراسات العليا، والحاجة إلى التدريب والنشر العلمي، دون أن تتوافر لها موارد كافية تضمن التفرغ والاستقرار.
وتابعت: لا يقتصر أثر تدني الدخل الحقيقي لأعضاء هيئة التدريس على البعد المعيشي الفردي، بل يمتد إلى المنظومة الجامعية والاقتصاد الوطني على السواء، لأن الجامعة مؤسسة منتجة للمعرفة والمهارات والبحث والتطوير، حيث:
١- تراجع القدرة على التفرغ للبحث العلمي والنشر والمشاركة الأكاديمية.
٢- زيادة الضغوط النفسية والمادية على الكوادر الأكاديمية الشابة.
٣- ضعف جاذبية الوظيفة الجامعية أمام المتفوقين والخريجين المتميزين.
٤- ارتفاع احتمالات الهجرة الأكاديمية أو البحث عن فرص خارجية أفضل.
٥- تراجع جودة الإشراف العلمي ومستوى التطوير الأكاديمي المستمر.
٦- التأثير السلبي على تصنيف الجامعات المصرية وقدرتها التنافسية.
٧- ضعف مساهمة الجامعات في دعم الصناعة والابتكار وريادة الأعمال والبحث التطبيقي.
وقالت إنه رغم صدور قرار في مارس ٢٠٢٤ بزيادة حافز الجودة ليصبح ١٢٠٠ جنيه للأستاذ، و١٠٠٠ جنيه للأستاذ المساعد، و٨٠٠ جنيه للمدرس، و٦٠٠ جنيه للمدرس المساعد، و٥٠٠ جنيه للمعيد، فإن هذه الزيادة تظل محدودة الأثر أمام الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، ولا تمثل معالجة كافية لفجوة الدخل الحقيقي.
وأضافت أن مسمى حافز الجودة ينبغي أن يعبر عن قيمة فعلية مرتبطة بجودة الأداء الأكاديمي والبحثي، لا أن يتحول إلى مبلغ رمزي لا يغير من قدرة الأستاذ أو الباحث على أداء رسالته.
وأ ضحت أن البيانات المنشورة تشير إلى أن عدد أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات الحكومية والأزهر بلغ نحو ١٢٣،٥ ألف عضو في العام الجامعي ٢٠٢٤/٢٠٢٥، وهو ما يعني أن أي معالجة مالية مدروسة تصبح قابلة للحساب والتخطيط، وليست عبئا مجهول الأثر أو مفتوح التكلفة.
واختتمت طلب الإحاطة: تعد قضية أجور أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم ليست قضية مالية فحسب، بل قضية مستقبل وطن، لأن الأستاذ الجامعي هو حجر الأساس في صناعة الكفاءات وبناء المعرفة وتعزيز قوة الدولة، ومن ثم فإن تحسين أوضاعه المادية والمهنية يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة التعليم والبحث العلمي والتنمية الوطنية. ولا يمكن للدولة أن تطلب من عضو هيئة التدريس تفرغا علميا حقيقيا، وإنتاجا بحثيا مؤثرا، وتطويرا مستمرا للبرامج والمقررات، وخدمة للمجتمع، ثم تتركه تحت ضغط اقتصادي دائم لا يتناسب مع تأهيله ومسؤوليته، لذلك فإن هذا الطلب يطرح معالجة رقابية وتشريعية وتنفيذية متكاملة، تجمع بين تشخيص المشكلة، وقراءة الموازنة، واقتراح الحلول، وصياغة نص قانوني قابل للمراجعة والإقرار

