الأربعاء 17 يونيو 2026 الموافق 02 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مدارس

خلف الزناتي من منتدى إسطنبول الدولي للتعليم: المعلم المؤقت يستحق أجرًا عادلا

كشكول

أكد خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أن حماية حقوق المعلمين وتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي لهم أصبحت ضرورة ملحة في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه نظم التعليم حول العالم، مشددًا على أن المعلم يظل الركيزة الأساسية لأي عملية تعليمية ناجحة والعنصر الأكثر تأثيرًا في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.

جاء ذلك خلال كلمته أمام المشاركين في منتدى إسطنبول الدولي للتعليم، الذي تستضيفه العاصمة التركية بمشاركة قيادات نقابية وممثلين لنقابات التعليم من مختلف دول العالم، لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه مهنة التعليم.

التحذير من التوسع في التوظيف المؤقت للمعلمين

وأوضح الزناتي أن أحد أخطر التحديات التي تواجه مهنة التعليم حاليًا يتمثل في التوسع المتزايد في أنماط التوظيف المؤقت وغير المستقر للمعلمين، تحت ضغوط الموازنات العامة وقيود الإنفاق الحكومي، مؤكدًا أن هذه السياسات قد تبدو حلولًا سريعة لسد العجز في أعداد المعلمين، لكنها تحمل في الوقت ذاته آثارًا سلبية على جودة التعليم واستقرار المؤسسات التعليمية ومستقبل المهنة.

وأشار إلى أن العديد من الدول أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التعاقدات المؤقتة أو العمل بنظام الحصة والساعة بدلًا من التعيين الدائم، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الوظيفي والنفسي للمعلم.

لا تعليم جيد دون معلم يشعر بالأمان الوظيفي

وقال رئيس اتحاد المعلمين العرب إن المعلم الذي يعيش تحت تهديد إنهاء التعاقد في أي وقت، أو يفتقد إلى الضمانات الاجتماعية والتأمينية، لا يمكنه أن يؤدي رسالته التعليمية بالكفاءة المطلوبة أو أن يقدم أفضل ما لديه داخل الفصل الدراسي.

وأضاف أن قضية التوظيف المستقر للمعلمين ليست مطلبًا فئويًا أو نقابيًا فحسب، بل ترتبط ارتباطًا مباشرًا بحق الطلاب في الحصول على تعليم جيد ومستدام، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في التعليم يبدأ من الاستثمار في المعلم ومنحه بيئة عمل آمنة ومستقرة.

دعوة لتعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومات والنقابات

وشدد الزناتي على أهمية تعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومات والنقابات والمؤسسات التعليمية من أجل وضع سياسات عادلة تضمن العمل اللائق للمعلمين وتوفر لهم الحماية المهنية والاجتماعية وفرص التطوير المستمر.

وأكد أن التجارب الدولية أثبتت أن تحسين أوضاع المعلمين المهنية والمعيشية ينعكس بصورة مباشرة على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، مشيرًا إلى أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق بعيدًا عن تحسين أوضاع المعلمين.

نقابة المعلمين المصرية تدعم المعلمين المؤقتين

وكشف نقيب المعلمين عن الجهود التي تبذلها نقابة المهن التعليمية في مصر لدعم المعلمين العاملين بعقود مؤقتة، مؤكدًا أن النقابة أولت اهتمامًا كبيرًا بهذه الفئة انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار المعلم يمثل أساس استقرار العملية التعليمية.

وأوضح أن النقابة فتحت أبواب العضوية أمام المعلمين المؤقتين، وأتاحت لهم الاستفادة من مختلف الخدمات النقابية والاجتماعية، بما في ذلك القروض الحسنة بدون فوائد، والرعاية الصحية بخصومات تصل إلى 70%، فضلًا عن تقديم إعانات مالية للحالات المرضية الحرجة والأمراض المستعصية تصل إلى 20 ألف جنيه.

وأضاف أن النقابة تولي اهتمامًا كبيرًا بالتدريب المهني المستمر للمعلمين، خاصة في مجالات أساليب التدريس الحديثة وتوظيف تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

مطالب واضحة لحماية حقوق المعلمين المؤقتين

وطالب الزناتي بضرورة ضمان مجموعة من الحقوق الأساسية للمعلمين المؤقتين، في مقدمتها المساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي مع المعلمين المعينين بصورة دائمة، والتغطية التأمينية الكاملة، والحق في التدريب والتأهيل والترقي المهني.

كما دعا إلى توفير الحماية القانونية والنقابية للمعلمين المؤقتين، وعدم إنهاء خدمتهم إلا وفق ضوابط وإجراءات عادلة وشفافة تحفظ حقوقهم وتصون كرامتهم المهنية والإنسانية.

تبادل الخبرات لمواجهة تحديات المستقبل

وأكد نقيب المعلمين أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول في مجالات حماية حقوق المعلمين وتطوير المهنة، بما يسهم في بناء نظم تعليمية أكثر كفاءة وعدالة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه التعليم في العصر الحديث تتطلب تعاونًا دوليًا وتنسيقًا مستمرًا بين النقابات والمؤسسات التعليمية لضمان مستقبل أفضل للمعلمين والطلاب على حد سواء.

مشاركة دولية واسعة في منتدى إسطنبول

ويُعقد منتدى إسطنبول الدولي لنقابات التعليم يومي 16 و17 يونيو 2026 بالعاصمة التركية إسطنبول، بمشاركة 132 قيادة نقابية يمثلون 67 نقابة تعليمية من 55 دولة حول العالم.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون الدولي بين نقابات التعليم، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في تطوير المنظومات التعليمية، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، إلى جانب مناقشة آليات حماية حقوق المعلمين، خاصة العاملين بعقود مؤقتة، وتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي والمهني لهم.