التوتر يسرق الإجابات من عقلك.. أستاذ جامعي يكشف أسباب النسيان المفاجئ بالامتحانات
أكد الدكتور عاصم حجازي استاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة د، أن التوتر والقلق داخل لجان الامتحانات يعدان من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الطلاب إلى الشعور بأنهم نسوا معلومات كانوا يحفظونها جيدًا قبل دخول اللجنة، موضحًا أن المشكلة لا تكمن غالبًا في فقدان المعلومة، وإنما في صعوبة الوصول إليها مؤقتًا بسبب الضغوط النفسية.
عندما يتحول العقل من التفكير إلى النجاة
وأوضح حجازي أن العقل البشري عند التعرض لضغط شديد يتعامل مع الموقف باعتباره تهديدًا، فتبدأ هرمونات التوتر في الارتفاع، وينشغل الطالب بأفكار سلبية مثل الخوف من الرسوب أو ضياع المجهود أو ردود أفعال الأسرة، وهو ما يستهلك جزءًا كبيرًا من الطاقة الذهنية التي كان من المفترض أن تُستخدم في استرجاع المعلومات والإجابة عن الأسئلة.
محاولة التذكر بالقوة تزيد الأزمة تعقيدًا
وأشار إلى أن بعض الطلاب يقعون في خطأ شائع يتمثل في إجبار أنفسهم على تذكر معلومة معينة فورًا، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التوتر وإغلاق مسارات التفكير بشكل أكبر، لافتًا إلى أن هذا يفسر تذكر الكثير من الطلاب للإجابة بعد الانتقال إلى سؤال آخر أو حتى عقب انتهاء الامتحان مباشرة.
كيف يجعلك القلق ترى السؤال أصعب من حقيقته؟
وأضاف أن التوتر قد يدفع الطالب إلى تضخيم صعوبة السؤال، فبمجرد مواجهة صياغة غير مألوفة يتولد شعور بالارتباك والذعر، رغم أن المطلوب في كثير من الأحيان يكون جزءًا بسيطًا من المعلومات التي يعرفها الطالب بالفعل.
الخوف من الخطأ قد يصنع أخطاء جديدة
وحذر أستاذ علم النفس التربوي من المراجعة المفرطة الناتجة عن القلق، موضحًا أن الطالب قد يشك في إجابة صحيحة ويقوم بتغييرها إلى إجابة أقل دقة بسبب الخوف الزائد من الوقوع في الخطأ.
لماذا تتذكر الإجابة فور انتهاء الامتحان؟
وأكد حجازي أن اختفاء الضغط النفسي بعد انتهاء الامتحان يسمح للعقل بالعودة إلى حالته الطبيعية، فتتحسن القدرة على استرجاع المعلومات بشكل سريع، وهو ما يفسر تذكر بعض الإجابات فور الخروج من اللجنة.
نصائح عملية للسيطرة على التوتر داخل اللجنة
ونصح الطلاب بالبدء بالأسئلة السهلة والمألوفة، وعدم التوقف طويلًا أمام سؤال واحد، والانتقال إلى الأسئلة الأخرى ثم العودة إليه لاحقًا، مع التركيز على السؤال الحالي فقط وعدم الانشغال بالمجموع النهائي أو نتيجة الامتحان.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطالب المتفوق ليس هو الذي لا يشعر بالتوتر مطلقًا، وإنما هو الذي يستطيع مواصلة التفكير واتخاذ القرارات الصحيحة رغم وجود التوتر، مشددًا على أن إدارة القلق بذكاء قد تكون الفارق الحقيقي بين طالب وآخر يمتلكان المستوى نفسه من المعرفة والاستعداد.






