الثلاثاء 26 مايو 2026 الموافق 09 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس تتصاعد.. «أساتذة» الجامعات يرفضون ربط الزيادات بموارد الكليات

رواتب اعضاء هيئة
رواتب اعضاء هيئة التدريس

أثار تصريح وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، بشأن زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس، حالة من الجدل بين أساتذة الجامعات، بعدما أعلن مؤخرًا أن زيادة دخول الأساتذة ستكون مرتبطة بعدد الطلاب الوافدين والبرامج الخاصة، بحيث تعتمد كل جامعة على مواردها الذاتية في تحسين الدخول.

وجاءت تصريحات وزير التعليم العالي كالتالي:

قال الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، إن ملف دخول أعضاء هيئة التدريس “تحت النظر” ويجري العمل عليه، لكنه “ليس بالأمر السهل”، موضحًا أن الوزارة تعمل وفق أطر تستهدف تحقيق التحول المطلوب داخل الجامعات، من خلال إدخال مصادر دخل جديدة.

وأضاف أن ذلك انعكس بالفعل على دخول أعضاء هيئة التدريس العاملين بالبرامج الدولية داخل الجامعات، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير البرامج، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين، وتعزيز البعد الدولي، والتوسع في الأفرع الدولية الخارجية والتجارب القائمة حاليًا.

وتابع وزير التعليم العالي أن هذا التوجه “ليس على حساب البرامج المجانية”، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف تطوير البنية التحتية التعليمية بالجامعات، سواء للبرامج المجانية أو الخاصة، موضحًا أن تحقيق زيادة في الدخول يتطلب التطوير، وأن الوزارة تعمل وفق إطار زمني يحقق نماذج نجاح داخل بعض الجامعات يمكن تعميمها لاحقًا، لافتًا إلى أن مسيرة التطوير تحتاج إلى سنوات وتستكملها إدارات متعاقبة.

أستاذ بجامعة كفر الشيخ: تصريحات الوزير غير منصفة وغير عادلة

من جانبه، قال الدكتور محمد كمال، أستاذ الفلسفة بجامعة كفر الشيخ، إن تصريحات وزير التعليم العالي بشأن زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس، والتي تضمنت رفض زيادة المرتبات بشكل مباشر واستبدالها بزيادة الدخول عبر تنمية موارد الجامعات، “غير منصفة وغير عادلة” لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية.

وأضاف كمال، في تصريحات لـ كشكول، أن الوزير ربط تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس بزيادة موارد الجامعات من خلال التوسع في أعداد الطلاب الوافدين، وزيادة البرامج الخاصة، وفتح فروع دولية للجامعات المصرية بالخارج، متسائلًا: “إذا كانت الزيادة مرهونة بزيادة موارد الكليات، فلماذا حصل الأطباء والمعلمون على زيادات متتالية في الرواتب خلال السنوات الماضية دون ربطها بزيادة أعداد المرضى أو الطلاب؟”.

وأشار إلى أن ما طُرح يعني عمليًا أن الزيادة ستقتصر على فئة محدودة جدًا من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية، رغم أن بعض الكليات شهدت بالفعل زيادة كبيرة في أعداد الطلاب الوافدين، دون أن ينعكس ذلك بصورة حقيقية على رواتب الأساتذة، باستثناء حالات محدودة.

وأوضح أستاذ الفلسفة أن التوسع في هذا التوجه قد يثير تساؤلات بشأن استمرار تأثيره المحدود على مجانية التعليم الجامعي للمصريين، مشيرًا إلى أن زيادة أعداد الطلاب الوافدين أصبحت تقترب في بعض الكليات من أعداد الطلاب المصريين، وهو ما قد يأتي على حساب فرص الطلاب المحليين.

كما حذر من أن فتح فروع للجامعات المصرية في دول الخليج قد يؤدي إلى تراجع أعداد الطلاب الوافدين القادمين إلى مصر، ما سيدفع الجامعات – بحسب تعبيره – إلى الاعتماد على شرائح من الوافدين الحاصلين على خصومات كبيرة، وهو ما قد يقلل العائدات المالية المتوقعة.

واختتم كمال تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار زيادة دخول فئة محدودة فقط من أعضاء هيئة التدريس والموظفين من شأنه أن يزيد من حدة الأوضاع الحالية داخل الجامعات، بدلًا من معالجة الأزمة بشكل شامل وعادل.

أستاذ بجامعة سوهاج: المالية لا تصرف ميزانية الرواتب كاملة حاليًا

وقال الدكتور أحمد عبد الحكيم، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة سوهاج، إن الجامعات الإقليمية في الصعيد تعاني من ضعف أعداد الطلاب الوافدين مقارنة بجامعات القاهرة والجيزة، موضحًا أنه “في كلية العلوم لا يوجد أي طالب وافد”، إلى جانب أن أعداد الملتحقين بالبرامج الخاصة لا تقارن بنظيرتها في الجامعات الكبرى.

وأوضح عبد الحكيم أن هناك صندوقًا خاصًا بكل جامعة يتم إيداع نسبة 10% من إيرادات فرع الجامعة الأهلي به، مشيرًا إلى أن هذه الصناديق تسدد منذ نحو 10 سنوات ما يقرب من 30% من ميزانيتها لوزارة المالية.

وأضاف لـ كشكول، أن وزارة المالية كانت في السابق تصرف ميزانية رواتب أعضاء هيئة التدريس للجامعات بشكل سنوي كامل، إلا أنها عدلت آلية الصرف منذ نحو 6 سنوات، لتصبح على دفعات كل 3 أشهر، مع مراجعة إيرادات الجامعة، فإذا تمكنت الجامعة من تدبير احتياجاتها لا يتم صرف المبالغ المتبقية، أما إذا لم تستطع فتقوم المالية بصرف الدفعات التالية، وهكذا على مدار العام.

وأشار إلى أن مصير النسب التي تُحصّل من إيرادات الجامعات الأهلية غير واضح، معتبرًا أن توجيه تلك الأموال لتحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس قد يمثل حلًا عمليًا لتسهيل زيادة الرواتب.

كما طرح مقترحًا بإنشاء إدارة موحدة لتلك الصناديق، تشرف عليها جهة واحدة، على أن يتم توزيع الإيرادات على الجامعات بصورة أكثر عدالة، موضحًا أن بعض الجامعات الكبرى مثل جامعة القاهرة تمتلك موارد تكفي لدعم جامعات إقليمية أخرى.

أستاذ متفرغ بجامعة العاصمة “حلوان سابقًا” يقدم مقترحًا

ومن جانبه، قال الدكتور محمود خورشيد، الأستاذ المتفرغ بقسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية بجامعة العاصمة “حلوان سابقًا”، إن نسبة الـ30% من الموارد يجب تخصيصها بالكامل لزيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، بينما يتم توجيه الـ70% المتبقية إلى حساب سيادي لا يُصرف منه إلا على تطوير المختبرات وقاعات الدراسة والبنية التكنولوجية، وليس على المكافآت الإدارية.

وأضاف لـ كشكول، أن تراجع إيرادات الجامعات أو الوحدات الخاصة بها يستدعي إدخال تلك الأموال بالكامل إلى صندوق سيادي خاص بالجامعات، بحيث لا تُصرف منه مكافآت، وإنما يتم توجيهه فقط للرواتب والخامات والأدوات، على أن يتم استثمار الفائض داخل وعاء ادخاري يدار بصورة تحقق عائدًا يُستخدم لاحقًا في رفع رواتب أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم.

مدرسة بآداب حلوان: من يصل له صوتنا؟

ومن جانبها، طرحت الدكتورة إيمان فوزي، المدرس بقسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب جامعة حلوان، عددًا من التساؤلات، قائلة: “ماذا بعد؟ ومن يصل له صوتنا؟ ومن يرفع هذه الأزمة ويؤمن بها؟”.

وأضافت: “هل يصح أن أستاذًا أفنى عمره بين أروقة الجامعة والكتب لا يتجاوز دخله 15 ألف جنيه ينفق منها على معيشته وأبحاثه؟ وهل يصح أن أستاذًا جامعيًا لا يستطيع شراء جهاز لابتوب جديد لأن جهازه القديم لم يعد صالحًا؟”.

وتابعت لـ كشكول: “هل يصح أن أستاذًا جامعيًا لا يستطيع أن يوفر لأبنائه مستوى التعليم الذي وصل إليه والداه؟ وهل يصح أن تتحول حياة الأستاذ الجامعي بكل تفاصيلها إلى عبء عليه؟ فكيف يخرج للبحث والتدريس والإبداع؟”.

واختتمت حديثها قائلة: “إذا كانت هذه الأمور لا تعني أحدًا، فنحن – على ما يبدو – أصبحنا عبئًا على الجميع”.