رودي نبيل تكتب: الثانوية العامة ليست امتحانًا بل معركة وعى تصنع المستقبل
على مدار أكثر من عشر سنوات عشت تفاصيل ماراثون الثانوية العامة لحظة بلحظة، رأيت لجان تبدأ بقلق وتنتهي بدموع صادقة، وأحيانا بفرحه تداوى تعب السنين، استمعت إلى حكايات أمهات يحملن الهم قبل أبنائهن وطلاب يقاومون ضغطا قاسيا ليصلوا، ومع كل عام كنت أوقن أن الحكاية أكبر من درجات أنها قصة بيوت وأحلام وكرامة.
إلى الطلاب
تفوقك لا يقاس بعدد الساعات ولا بكثرة الكتب بل بتركيزك فالمذاكرة واستعمالك لمهاراتك الخاصة، المذاكرة وهدوءك عند المراجعة وثقتك أن تعبك لن يضيع وأنك انت أهم من أي ثانوية وأى درجات الثانوية مجرد خطوة لمستقبل انت من تصنعه وترسم معالمة و"إللى بيوصل فقط إللي بيصدق نفسه وقدراته وعنده إصرار، القمة تصنع حيث أنت تريد".
لا تقارن نجاحك ولا نفسك بأحد لكل إنسان طريقه وظروفه وقدراته المهم أن تتقدم كل يوم ولو خطوه.
إلى أولياء الأمور
أبناؤكم يحتاجون دعمكم نفسيا قبل أي درس، الهدوء فى البيت أهم من أي ملخص والكلمة الطيبه من القلب تصنع فارقا حقيقيا، تجنبوا المقارنات واجعلوه يشعر من قلوبكم أنه هو الأهم من الدرجات وأنك فخور به مهما كان، واجعلوه يشعر أن قيمته فى سعيه لا فى نتيجته وأنكم بجانبه في كل الأحوال وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن الله يعلم الأصلح لك وانت لا تعلم.
إلى واضعي الامتحانات: ضعوها كما تمنيتوها لأبنائكم
العدل أبدآ لن يكون فى صعوبة الأسئلة بل في وضوحها وقدرتها على قياس الفهم الحقيقي بعيدا عن المفاجآت المربكة، راعوا الفروق الفردية وتدرج مستوى الامتحان واجعلوا الامتحان مساحة عادله ليظهر المجتهد قدرتة دون تعقيد زائد وغير مفيد.
إلى المعلمين الأفاضل
أنتم حجر الأساس الكلمة الطيبة انتم أقرب أولادنا منا فى نجدتهم ومواساتهم وطمأنتهم فى بعض الأحيان، الكلمة التي تخرج منكم قد ترفع طالبآ او تكسره فاجعلوها دائما لصالحه وفى ميزان عملكم.
اجعلوا اللجان اهدأ اجعلوا قلوبكم أقرب للطلبه فهو فى أمس الحاجة لمن يهدأ روعه، وساعدوا الطلاب على بناء الثقة قبل السعي وراء الدرجات.
المسؤولون عن المنظومة
الأرقام وحدها لا تكفى والتطوير الحقيقي يبدأ من الشفافية الكاملة والوضوح والاستقرار وسماع صوت أولياء الأمور، لأنهم لا صالح لهم إلا منتجك وهو الطالب والمعلم فلا ناقة لهم ولا جمل إلا هدفك أنت وهو التعليم والتعلم.
الاستقرار النفسي للطالب أساس أى تطوير واستقرار الأسر هو استقرار المجتمع فلا تجعلوا التغيير المفاجئ عبئا يهدم ما تبذلونه من جهد واضح وملموس إجعلوا أيديكم معنا وفى أيدينا نحن معا نبنى لا نهدم لأن هدفنا واحد.
ولا يسعني إلا أن أقول: الثانوية العامة ليست مجرد عام دراسي بل اختبار صبر لكل بيت وما بعد الصبر إلا الجبر فقط لا تختذل الجبر فى ما تريد وفقط، فإرادة الله دائمآ هى الافضل وكل دمعة سقطت فيها ستتحول يوما بعد يوم إلى فرحة تمحو أثر التعب.