الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
منوعات

عاجل.. تفاصيل اتهام موظف بفودافون وشريكه بالاستيلاء على أموال العملاء (بالمستندات)

كشكول

في واقعة مثيرة تعكس استغلالًا غير مشروع للوظيفة داخل قطاع الاتصالات، كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تورط موظف بإحدى شركات الاتصالات، بالاشتراك مع آخر هارب، في الاستيلاء على أموال عدد من العملاء عبر حيل تعتمد على استخراج شرائح هاتف بديلة وتزوير مستندات رسمية، قبل تحويل الأموال من المحافظ الإلكترونية المرتبطة بها.

بداية الواقعة.. فحص دوري يكشف المخالفات

ترجع تفاصيل القضية إلى أعمال الفحص الدوري داخل شركة فودافون مصر، حيث تم رصد عمليات غير طبيعية تتعلق باستخراج شرائح هاتف بديلة لعدد من العملاء دون حضورهم أو تقديم طلبات رسمية بذلك.

وأوضح الممثل القانوني للشركة، أحمد مجدي صلاح الدين، في أقواله أمام النيابة، أن الفحص كشف قيام المتهم الأول "كرم ع. ج."، الذي يعمل موظف خدمة عملاء ومندوب مبيعات، باستخراج ثلاث شرائح بديلة لعملاء دون علمهم.

وكشفت التحقيقات أن هذه الشرائح تم تسليمها إلى المتهم الثاني "سامي م. ع."، والذي استخدمها في الدخول إلى المحافظ الإلكترونية المرتبطة بتلك الأرقام والاستيلاء على الأموال الموجودة بها.

سيناريو الجريمة.. تزوير واستغلال وظيفي

أظهرت التحقيقات أن المتهم الأول استغل طبيعة عمله التي تتيح له التعامل مع بيانات العملاء واستخراج شرائح بديلة، حيث قام بتزوير طلبات استبدال شرائح على غرار النماذج الرسمية، مثبتًا بيانات غير صحيحة تفيد بفقدان العملاء لشرائحهم الأصلية.

كما قام بتمكين شخص مجهول من التوقيع على هذه الطلبات، مستخدمًا توقيعات مزورة نُسبت لأصحاب الخطوط.
وبعد استخراج الشرائح، سلّمها إلى المتهم الثاني الذي قام بتفعيل المحافظ الإلكترونية وتحويل الأموال إلى أرقام خاضعة لسيطرته.

قيمة المبالغ المستولى عليها

أسفرت التحقيقات عن استيلاء المتهم الأول على مبلغ 3 آلاف جنيه لنفسه، عبر تحويله من إحدى المحافظ إلى رقم مسجل باسمه.

كما تمكن المتهمان من الاستيلاء على مبلغ 190 ألفًا و232 جنيهًا من ثلاث محافظ إلكترونية مرتبطة بثلاثة أرقام مختلفة، ليصل إجمالي المبالغ المستولى عليها إلى 193 ألفًا و232 جنيهًا.

اعترافات صريحة من المتهم

تضمنت التحقيقات اعترافًا صريحًا من المتهم الأول بارتكاب الواقعة، حيث أقر أمام جهات التحقيق وكذلك خلال التحقيق الداخلي بالشركة، بقيامه بتزوير طلبات استبدال الشرائح واستخراجها دون حضور أصحابها.

وأشار إلى أنه أقدم على ذلك بدافع "مجاملة" المتهم الثاني، ما يعكس وجود اتفاق مسبق بينهما.
كما أكد أن العملاء لم يحضروا ولم يوقعوا على أي مستندات، وأن جميع التوقيعات المثبتة مزورة.

شهادة الموارد البشرية

أكد محمد عادل عبد الحميد، مساعد مدير الموارد البشرية بشركة "تواصل"، أن المتهم الأول تم تعيينه في 30 مايو 2025، وتم إلحاقه للعمل داخل شركة فودافون في اليوم ذاته.

وأوضح أنه كان يخضع لإشراف مباشر من الشركة ولوائحها، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا على مسؤوليته الكاملة عن الأفعال المرتكبة أثناء العمل.

 

دعمت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة بالجيزة، التي أجراها العقيد عمرو طلال نجم الدين، أقوال الشهود واعترافات المتهم.

وأكدت التحريات وجود اتفاق مسبق بين المتهمين، حيث قام المتهم الثاني بتزويد الأول ببيانات العملاء، فيما تولى الأول تنفيذ عمليات التزوير واستخراج الشرائح.
كما أشارت إلى استعانة المتهم الأول بشخص مجهول للتوقيع على المستندات المزورة لإضفاء طابع رسمي عليها.

تتبع حركة الأموال

أوضحت ملاحظات النيابة تتبع مسار الأموال المستولى عليها بدقة، حيث تبين تحويل جزء منها إلى رقم هاتف مسجل باسم المتهم الثاني.

كما ثبت أنه في 27 يونيو 2025 تم تحويل مبلغ 3 آلاف جنيه من إحدى المحافظ إلى رقم يملكه المتهم الأول، وهو ما أقر به خلال التحقيقات.
وأرفقت النيابة مستندات رسمية من شركتي فودافون وأورانج تثبت ملكية الأرقام محل التحويلات.

تقرير الطب الشرعي

حسم تقرير مصلحة الطب الشرعي، قسم أبحاث التزييف والتزوير، مسألة التوقيعات المنسوبة للعملاء، حيث أكد أن المتهم الأول هو من قام بتحريرها.

واعتبرت النيابة هذا التقرير دليلًا فنيًا قاطعًا على ارتكاب جريمة التزوير، إلى جانب الأدلة الأخرى.

التكييف القانوني وإحالة القضية

وجهت النيابة للمتهمين اتهامات بالاستيلاء على المال العام، باعتبار شركة فودافون من الشركات المساهمة التي تساهم فيها الدولة، إلى جانب جرائم التزوير في محررات شركة مساهمة والاشتراك الجنائي.

وقررت إحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة، مع استمرار حبس المتهم الأول احتياطيًا، وسرعة ضبط وإحضار المتهم الثاني.

وتبقى هذه القضية نموذجًا واضحًا للتحديات المرتبطة بالأمن الرقمي في قطاع الاتصالات، وحدود الحماية القانونية في مواجهة جرائم التكنولوجيا المالية.