الجامع الأزهر يواصل «رياض الصائمين» بعنوان: «رمضان شهر الانتصارات والفتوحات»
بتوجيهات من الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واصل الجامع الأزهر عقد ملتقاه الدعوي والتوعوي «رياض الصائمين» تحت عنوان: «رمضان شهر الانتصارات والفتوحات»، وذلك بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم، واستضاف الملتقى الشيخ معاذ مصطفى أبو عمارة، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، فيما قدم وأدار اللقاء الشيخ سيد محمد زيدان، الباحث بالجامع الأزهر.
في بداية الملتقى أكد الشيخ معاذ أبو عمارة أن شهر رمضان كان على مدار التاريخ شهرًا للانتصارات الكبرى والفتوحات العظيمة، مستعرضًا عددًا من المحطات الفارقة، منها غزوة بدر الكبرى في العام الثاني من الهجرة، وفتح مكة في العام الثامن، ونصر المسلمين في موقعة عين جالوت على التتار، ونصر السادس من أكتوبر عام 1973، مبينًا أن هذه الانتصارات لم تكن وليدة المصادفة، بل قامت على أسباب واضحة وسنن ثابتة، موضحًا أن من أول أسباب النصر إعداد العدة والعتاد امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، إلى جانب طاعة الأوامر واجتناب النواهي، ومجاهدة الشيطان وهوى النفس، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، مؤكدًا أن الإيمان إذا خالط القلوب أورث الثبات، ونزع الخوف من الأعداء.
وأضاف أن من سنن النصر كذلك حسن الإعداد والتخطيط، كما فعل النبي ﷺ في الهجرة، وكما تجلى في الإعداد الدقيق لحرب أكتوبر المجيدة، حيث اجتمع الإعداد المادي مع الإيمان الراسخ بعدالة القضية، كما حذر من أن الذنوب والمعاصي من أعظم أسباب الهزيمة، مستشهدًا بما وقع في غزوة أحد حين خالف الرماة أمر النبي ﷺ وتركوا مواقعهم، مشيرًا إلى أن إتقان العمل في كل مجال من مجالات الحياة يعد من أهم أسباب التمكين والنصر، وختم بالتأكيد على أن جهاد القتال جهاد مؤقت ينتهي بانتهاء المعركة، أما جهاد النفس فدائم ومستمر، وهو أعظم ميادين المجاهدة، لقول الله تعالى: ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفًا﴾.
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية، والملتقيات الفكرية، والبرامج التربوية، التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.


