الثلاثاء 24 فبراير 2026 الموافق 07 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

رئيس جامعة الأزهر: النبي ربط شهر الصيام برؤية الهلال ليكون قائما على العلامات الشرعية

كشكول

ألقى الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، درس التراويح بالجامع الأزهر، اليوم الاثنين، في الليلة السادسة من شهر رمضان لعام 1447هـ، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى ما شرع تشريعًا إلا وجعل فيه رحمة، وجعل مع كل تكليف أثرًا من آثار رحمته، حتى يستحضر المؤمن رحمة الله في كل أمر من أوامر الشريعة.

رئيس جامعة الأزهر: النبي ربط شهر الصيام برؤية الهلال ليكون قائما على العلامات الشرعية
وأوضح أن أول ما يُفتتح به المصحف هو قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، فجعل الله الرحمة عنوان كتابه، كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، ولم يقل الملك على العرش استوى، ليعلم الناس أن ملكه جل جلاله ملك رحمة، وأن رحمته سابقة على غضبه، حاضرة في كل تشريع من تشريعاته.

وبيَّن أن من أعظم مظاهر الرحمة في التشريع ما كان في فرض الصلاة، إذ فُرضت خمسين صلاة ثم خففها الله إلى خمس، فصارت خمسًا في العدد وخمسين في الأجر والثواب، وأن هذا التخفيف شاهد على رحمة الله بعباده، كما أن فريضة الصيام نفسها تجلٍّ من تجليات الرحمة، إذ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، ولو وقف النص عند هذا الحد لكان الصيام ممتدًا طوال العام، ولكن رحمة الله اقتضت التخفيف بقوله سبحانه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾.

وأشار إلى أن التعبير بـ«أيامًا معدودات» يدل على القلة، وهو من صيغ جمع القلة في العربية، بما يفيد التيسير، ثم جاء التحديد الإلهي بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، فحُددت الأيام بشهر معلوم لا يزيد ولا ينقص، وربط النبي ﷺ هذا الشهر برؤية الهلال في قوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، ليكون ارتباط الأمة بأوقاتها ارتباطًا منضبطًا قائمًا على العلامات الشرعية.

وأوضح الدكتور سلامة داود أن قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ يبرز جانبًا عظيمًا من مقاصد الشريعة، إذ جعل الحج هو الموعد الذي تجتمع فيه الأمة في زمان واحد ومكان واحد، وأن اختلاف البلدان في بدايات الشهور قد يقع، لكن الأمة تجتمع في هلال الحج، لأن الحج مؤتمرها العالمي الجامع، وهو شعيرة تقوم على وحدة الصف ووحدة الكلمة.

وبيَّن أن في القرآن سورة باسم «الحج» لما تمثله هذه الشعيرة من اجتماع المسلمين، كما أن هناك سورة باسم «الجمعة» لاجتماع المؤمنين فيها، وأن النبي ﷺ أشار إلى اجتماع الملائكة في صلاتي الفجر والعصر بقوله: «يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار في صلاتي الفجر والعصر»، في دلالة على أن الشريعة ترعى معنى الاجتماع والوحدة في عباداتها ومواقيتها.

واختتم رئيس جامعة الأزهر درس التراويح بالدعاء أن يتقبل الله من الجميع الصيام والقيام، وأن يرزق الأمة وحدة الصف ووحدة الكلمة، وأن يجمعها على ما فيه صلاح دينها ودنياها، مؤكدًا أن الرحمة والوحدة من أبرز مقاصد التشريع الإسلامي، وأن استحضارهما يعين على فهم روح الشريعة وعمق مقاصدها.