الأربعاء 04 فبراير 2026 الموافق 16 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
منوعات

"انتقام نشأ في مستنقع رذيلة".. تفاصيل مرافعة النيابة في قضية أطفال المنوفية

كشكول

قررت محكمة جنايات شبين الكوم بمحافظة المنوفية إحالة المتهم بإنهاء حياة صغار قرية الراهب بالمنوفية للمفتي، وتحديد الدور الرابع من مارس للنطق بالحكم.


مرافعة النيابة العامة في قضية صغار قرية الراهب بالمنوفية

 

كما استمعت هيئة المحكمة لمرافعة ممثل النيابة العامة والذي استكمل مرافعته: أن نية الانتقام لم تتوقف عند سعيد، بل امتدت إلى شقيقه أشرف، الذي سبق أن طرده ومنعه من دخول أرضه، وسعى لإنهاء علاقته بصديقه، فقرر المتهم أن يجعل من جثامين الأطفال رسائل دم موجهة للجميع.

ووصف ممثل النيابة الجريمة بأنها ذروة الجبن والوحشية، حيث عجز المتهم عن مواجهة الأقوياء، فاستباح رقاب الصغار، مؤكدًا أن الجريمة اقترنت بالغدر، إذ لم يعلم الضحايا لماذا قُتلوا ولا بأي ذنب، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم.

وأشار ممثل النيابة العامة أن الباعث على ارتكاب الجريمة لم يكن خصومة شريفة، ولا خلافات مالية، وإنما كان انتقامًا أسود نشأ في مستنقع رذيلة محرمة، بعدما رفض المجني عليه سعيد الاستمرار في تلبية متطلبات المتهم الآثمة وأفعاله الفاجرة التي جمعتهما، وأن المتهم لم يندفع للجريمة اندفاعًا، بل فكر ورسم بعقل شيطاني مخططًا إجراميًا محكمًا، لم يستهدف فيه أشخاصًا فحسب، وإنما استهدف اغتيال المستقبل في قلوب آباء الضحايا، حيث تروّى في التفكير، وأحكم التدبير، وألمّ بكل تفاصيل التنفيذ.
ممثل النيابة العامة خلال مرافعته في قضية صغار قرية الراهب بالمنوفية: المتهم اتخذ الوفاء ستارًا له حتى تسلل إلى حرمات البيوت.


ادعاءات بعلاقة خارجة.. محامي المتهم بقتل 3 صغار بقرية الراهب بالمنوفية يكشف مفاجآت التحقيقات

 

وأضاف ممثل النيابة العامة خلال مرافعته: أن المتهم قبل ارتكاب الواقعة بيوم واحد، أعد عدته، وجهّز للأطفال ألعابًا لاستمالتهم، وكمن لهم في مكان اعتادوا المرور به في ذات التوقيت، مستغلًا ثقتهم التي بناها على مدار عامين كاملين، متسللًا إليهم كالأفاعي، حتى استدرجهم إلى مسكن جدته المهجور، ذلك المكان الذي تحول من مأوى آمن إلى مقبرة للصغار، وما إن تمكن من الأطفال داخل المسكن، حتى شرع في تنفيذ ما وصفه بـ إعدام جماعي، فعزل المجني عليهم بعضهم عن بعض، واصطحب الطفلة الأولى منفردة إلى إحدى الغرف، واتخذ من غطاء رأس "إيشارب" وسيلة للإجهاز عليها، فجثم فوقها، وكتم أنفاسها، وكمم فمها حتى فاضت روحها، ثم لم يكتف بذلك، بل علق جثمانها بنافذة الغرفة إمعانًا في الانتقام، وكأنه يرفع راية نصر زائف على البراءة.

وأكمل: أن المتهم اقتاد بعدها الطفلة الثانية إلى ذات الغرفة، لتقع عيناها على مشهد يفطر القلوب، حيث شاهدت ابنة عمها معلقة جثة هامدة، وفي لحظة تزلزلت فيها نفس الصغيرة رعبًا، لم تلن عزيمة المتهم الإجرامية، فأعاد الكرة، وخنقها بقطعة قماش حتى فارقت الحياة، ثم علق جثمانها بجوار الأولى، في مشهد تقشعر له أبدان الإنسانية، وتوجه بعد ذلك إلى الطفل الثالث، الجالس بلا حول ولا قوة، فباغته من الخلف غدرًا، ولف قطعة قماش حول عنقه، وضغط بكل ما أوتي من خسة حتى انقطعت أنفاسه، وصعدت روحه الطاهرة، ثم علق جثمانه على الحائط، ليكتمل بذلك ما دبره ليلًا.

واختتم ممثل النيابة العامة مرافعته: إن الأدلة تنوعت ما بين إقرار المتهم، الذي عززه بمحاكاة تصويرية تفصيلية، وأقوال أربعة شهود، وتقارير الصفة التشريحية، وجميعها أكدت ارتكابه للواقعة، وقامت بها أركان الركن المادي لجناية القتل العمد، حيث لم ينكر المتهم أفعاله، بل أقر بها تفصيليًا خلال التحقيقات، وشرح مخططه بدم بارد.