الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أزهر

معرض الكتاب يحتفي بتراث الشيخ محمد رفعت

كشكول

شهد الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم، في قاعة بلازا، برنامجًا متنوعًا، كان من بين محاوره الاحتفاء بالذاكرة الفنية والدينية، عبر تكريم أيقونة التلاوة المصرية الشيخ محمد رفعت، في إطار يبرز تلاقي الثقافة مع الفن والتراث الروحي.

 

بدأت الندوة المميزة للاحتفاء بشيخ المقرئين محمد رفعت، ضمن فعاليات الصالون الثقافي، احتفالًا بمرور 75 عامًا على رحيله، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ يوسف حلاوة، أحد القراء البارزين بالإذاعة والتلفزيون.

 

 أعقب ذلك حديث للإعلامي القدير كمال نصر الدين، استعرض فيه نبذة عن المسيرة العطرة للشيخ رفعت، قائلًا: «لم يكن الشيخ محمد رفعت مجرد قارئ للقرآن الكريم، بل كان ظاهرة روحية وصوتًا استثنائيًا تسلل إلى وجدان الملايين، حتى صار اسمه مرادفًا للخشوع، وصار صوته بوابة يدخل منها السامع إلى عالم من السكينة والرهبة والجمال الإلهي.

 

 وهو أحد الأصوات التي لا تُقاس بالزمن، ولا تخضع لقوانين المقارنة، لأن حضوره يتجاوز الأداء إلى المعنى، ويتخطى التلاوة إلى الإيمان».

 

وقدم مدير الأمسية هناء حسين محمد رفعت، حفيدة الشيخ محمد رفعت، التي تحدثت عن نشأته، موضحة أنه وُلد عام 1882 بحي المغربلين بالقاهرة، وكان طفلًا جميلًا للغاية، ما جعل والده يخشى عليه ويحمله دائمًا على ذراعيه. إلا أن الطفل أُصيب بمرض في عينيه، ومع عدم تقدم الطب آنذاك، فقد بصره في سن مبكرة، لكن هذه المحنة تحولت مع الوقت إلى نافذة نور، صقلت روحه ووجهت طريقه مبكرًا نحو حفظ القرآن الكريم.

 

وأتم الشيخ رفعت حفظ المصحف كاملًا وهو لا يزال طفلًا، وظهرت موهبته الفريدة في التلاوة منذ سنواته الأولى، بامتلاكه إحساسًا نادرًا بالمقامات، وقدرة مذهلة على تطويع الصوت لخدمة المعنى القرآني.

 

التحق الشيخ رفعت بالكُتّاب، ثم بدأ يتردد على حلقات التلاوة في المساجد الكبرى، حتى ذاع صيته في أرجاء القاهرة، وأصبح اسمه مطلوبًا في المناسبات الدينية الكبرى، لا بوصفه قارئًا حسن الصوت فقط، بل قارئًا صاحب مدرسة وروح.

 

وعند افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934، تم الاستعانة به لافتتاحها بتلاوة آيات من القرآن الكريم. ورغم العروض التي قُدمت له للقراءة في مساجد كبرى، مثل مسجد الإمام الحسين والسيدة زينب، ظل وفيًا لمسجد فاضل باشا الذي تعلم فيه، حتى آخر يوم في حياته.

 

وفي استكمال لمسيرة الشيخ محمد رفعت، تحدث الأستاذ الدكتور هيثم أبو زيد، الباحث في تراث التلاوات، مؤكدًا أن صوته حالة فريدة، تجمع بين الصفاء والحنان والخشوع الصادق بلا تصنّع، موضحًا أن تلاوته لم تكن استعراضًا صوتيًا، بل عبورًا هادئًا من الحرف إلى القلب.