رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد أزمات "الثانوية".. هل تنجح تجربة الـ "تابلت" في الجامعات؟

الأربعاء 12/فبراير/2020 - 07:24 م
كشكول
ثابت البطل
طباعة

انتشرت العديد من الأخبار عن دراسة المجلس الأعلى للجامعات، مقترحاً بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم على انتقال التابلت الذي تم تسليمه لطالب الثانوية العامة إلى الجامعة، لاستخدامه بصفة مؤقتة فى مرحلة التعليم العالي، في إطار مرحلة  التحول الرقمي لمنظومة الامتحانات الإلكترونية بالجامعات، وحل مشكلة توفير أجهزة حاسب آلي لامتحان ما يقرب من ٣ ملايين طالب في الجامعات الحكومية مع تعميم منظومة الامتحان الإلكتروني. 

يأتي هذا المقترح ضمن عملية التحول الرقمي، التي تعمل عليها الوزارة في العديد من الجامعات، ولكن يبقى السؤال الأهم هل بعد العديد من المشكلات التي حدثت في استخدام أجهزة التابلت لطلاب الثانوية العامة، سيكون تطبيقه ممكن في الجامعات المصرية، "كشكول" تواصل مع عدد من أساتذة الجامعات المتخصصين لمعرفة قدرة الوزارة على تطبيق هذا النظام حال تطبيقه، وما الفوائد التي سيضيفها على العملية التعليمية؟.

التعليم العالي تستفسر عن انتقال التابلت والتعليم: لا مانع
قال الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي، أن المجلس الأعلى للجامعات تقدم باستفسار للدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم عن إمكانية انتقال الهاتف اللوحي "التابلت"، مع الطلاب بعد انتهاء المرحلة الثانوية إلى الجامعة، ورد وزير التعليم بخطاب رسمي مؤكداً عدم وجود ما يمنع والطالب يستطيع الاستفادة منه في الجامعة.

وأضاف عبد الغفار لـ "كشكول"، أن الجامعات تعمل على تطوير نظم الاتصالات التكنولوجية الحديثة وتعميم تجربة الاختبارات الإلكترونية، التي بدأ تطبيقها في كليات القطاع الطبي كمرحلة أولى العام الماضي، سيتم تطبيقها في كليات قطاع العلوم الإنسانية كمرحلة ثانية.

وتابع أن مجلس الوزراء وافق رسميا على التعاقد بين الوزارة وبين شركة الاتصالات، من أجل تقوية البنية التحتية التكنولوجية في الجامعات وتقويتها في مختلف الجامعات الحكومية، على المستوى اللوجستي وسرعة الإنترنت، مشيراً أن المرحلة القادمة ستشهد جهد كبير من أجل تهيئة الجامعات، وإنشاء ٣٤ مركز الامتحانات الإلكترونية في الجامعات الحكومية، لتوجيه التكليف الرئاسي بتطبيق الاختبارات الإلكترونية

لهذه الأسباب.. التجربة ستكون ليس لها أهمية
قال الدكتور عبد الباسط صديق، الأستاذ بكلية التربية الرياضية بجامعة الإسكندرية، إن مقترح انتقال التابلت الذى هو ملك للطالب بعد انتهاء مرحلة الثانوية العامة،  قد لا يكون له أهمية لعدة أسباب، منها اختلاف استخدام التابلت فى الثانوية العامة ذات الامتحانات الموحدة وبين الجامعات ذات التخصصات الرهيبة، مما يؤدى إلى استحالة تطبيق نظام وزير التربية والتعليم فى الجامعات .

وأضاف: "لو أخذنا مثال بكليات العلوم أو الهندسة وبهما التخصصات العديدة تصل فى الكلية الواحدة إلى 12 تخصص مختلف، بالإضافة للبرامج المتخصصة الأخرى، ومع هذه التخصصات العديدة يستحيل التطبيق المركزى لامتحاناتها،  والدراسة بالجامعة يكون أساسها الطالب من الإطلاع والبحث وجمع المادة العلمية، طبقا للموضوعات المدرجة فى المقرر ويكون دور الأستاذ المناقشة والتشجيع وحل المعوقات التى تعترض الطالب، مع توجيهه علميا و إمداده بالفهارس والبحوث والمراجع حول المقرر.

وأختتم: ما تم من تجربة "لنا تحفظ عليها" فى تخريب الثانوية العامة حاليا يجب أن نتريث فى مد أضراره إلى الجامعات.

لابد من خطوات أساسية قبل تطبيق النظام

وأكد الدكتور وائل بهجت الأستاذ بكلية الطب البيطري جامعة الإسكندرية، أن نظام التابلت منذ الإعلان عنه من 3 سنوات كنظام تعليمي جديد بالمدارس، أو حتى بالجامعات لو تم تطبيقه ، مهم فاستخدام التكنولوجيا والتعليم الإلكتروني هو وسيلة وليست غاية في حد ذاته، ومع اتفاقي علي أهميته وفاعليته في حل الكثير من المشكلات التي تواجه العملية التعليمية في مصر سواء التعليم الجامعي أو قبل الجامعي، والتي تتمثل في المقام الأول في زيادة اعداد الطلاب وضعف الامكانيات ناهيك عن المناهج التي تحتاج إلى تطوير حقيقي يركز على عملية التعلم الفردي واكتساب المهارات.

وتابع أرى أن هناك العديد من الخطوات والإجراءات الاساسية التي كان يجب أن تتخذ قبل تطبيق مثل هذا النظام، والتي في رأيي عدم اتخاذها هو أحد أسباب ما نراه ونسمع عنه من مشكلات مختلفة تواجه النظام الجديد حاليا وستواجهه لاحقا.

وأضاف أن هذه الإجراءات كان يجب أن تتخذ كتمهيد هام وأساسي للنظام الجديد تتمثل في الاهتمام أولا، بالعنصر الأساسي للعملية التعليمية وهو الإنسان (كالمعلم والأستاذ الجامعي لانه هو المفتاح الأساسي لنجاح أي نظام جديد، وحتى نضمن توفر الكفاءات والخبرات المطلوبة لمثل هذا التحول الرقمي، ثانيا توفير بنية تحتية أساسية وفرعية جيدة تستطيع أن تستوعب هذا التحول الرقمي والذي يعتمد عليه النظام التعليمي الجديد، ثالثا، آلية فعالة للتقييم والتقويم لكافة مدخلات ومخرجات النظام التعليمي الجديد".

وشدد على أن بدون هذه الإجراءات سنستمر في مواجهة المشكلات والعقبات التي أخشى أن استمرارها لفترة طويلة قد يكون سببا في فشل أي تطوير، أعلم جيدا أن التحديات كبيرة ومتنوعة سواء علي الصعيد المحلي أو الدولي، وأعلم أنها متطلبات ليست سهلة وتحتاج إلى وقت وجهد ومال ولكنها ضرورية ولا يمكن تجاهلها أو الإستغناء عنها، فالتعليم في رأي هو السبيل الوحيد للنهوض بمصر، وهو المشروع القومي الذي يستحق أن نلتف حوله جميعا واكرر جميعا كأفراد ومؤسسات وقيادات حتى نضمن نجاحه.

مقترح جيد ويمكن التغلب على مشاكله

ورحب الدكتور هاني أبو العلا أستاذ نظم المعلومات بجامعة الفيوم بالمقترح الذي تم عرضه بالمجلس الأعلى للجامعات باستخدام الطالب نفس التابلت الذي تم تسليمه له في مرحلة الثانوية العامة؛ لاستخدامه بصفة مؤقتة فى مرحلة التعليم العالي لحل مشكلة عدم توفر أجهزة حاسب آلي لامتحان ما يقرب من ٣ ملايين طالب في الجامعات الحكومية في الوقت الحالي.

وأكد أبو العلا أن ما يلاقيه المشروع من مشاكل في المراحل قبل الجامعية من الممكن أن يشهد انفراجة بعد حل بعض المشكلات التي تواجهه، سواء بتدعيم شبكات الإنترنت أو التدريب الجيد والمستمر للطلاب و المدرسين في آن واحد، فضلاً عن الاهتمام بالبرامج التوعوية للمجتمع لمواجهة حالة الرفض العام لمثل هذه المشروعات الجديدة.

وأوضح الأستاذ بجامعة الفيوم، أن الاتجاه نحو التعاون مع بعض الهيئات العلمية التي تمتلك بنوكا للأسئلة عن طريق بنك المعرفة ربما يتناسب مع بعض الأقسام العلمية دون غيرها، الذي يمكن الاستعاضة عنه بتحفيز الجامعات والمعاهد الأكاديمية بوضع الأسئلة الإلكترونية، ورفعها على بنك الأسئلة، ووضع الامتحانات الإلكترونية والتصحيح الإلكتروني.


استعداد مبكر
ومن جانبه يرى الدكتور محمد رجب فضل الله، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة العريش، المدير الأسبق للمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، أن أي إصلاح لنظم تقويم الطلاب سينعكس إيجاباً على إصلاح التعليم الجامعي وتطويره، ووجود بنوك أسئلة للمقررات الجامعية يعد تطويراً حقيقياً في مجال القياس والتقويم التعليمي والتربوي والنفسي للطالب الجامعي.

وأضاف فضل من الملاحظ أن وزارة التعليم العالي قد أنشأت – ومنذ العام الجامعي الماضي -  مراكز للقياس والتقويم بجميع الجامعات المصرية ، وفي إنشاء وحدات تابعة لهذه المراكز في جميع الكليات، وقد بدأت هذه المراكز وتلك الوحدات في تهيئة المجتمع الجامعي لإجراءات إصلاح منظومة تقويم الطلاب، وتطويرها من خلال قيامها بما يلي، نشر ثقافة تطوير الامتحانات وتصحيحها، تدريب أعضاء هيئة التدريس على صياغة الاختبارات الموضوعية، وإنشاء بنوك الأسئلة لبعض المقررات الدراسية، دعم تطبيق الاختبارات باستخدام الـــ ( بابل شيت ) ، وتيسير التصحيح الالكتروني لهذه الاختبارات، وهذه وغيرها من الإجراءات، يمكن أن تهيء الجامعات لأي تطوير قادم في منظومة التقويم.
 
وتابع: من وجهة نظري أرى أن فكرة انتقال التابلت الذي تسلمه الطالب في المرحلة الثانوية معه إلى الجامعة فكرة طيبة، لأنها لم تكلف الدولة أعباء مالية إضافية، بل هو زيادة في استثمار ما تم إنفاقه في توفير هذه الأجهزة، بالإضافة لإن استخدام التابلت في الجامعة بعد عامين دراسيين الحالي والقادم ، وبعد أن تستكمل الجامعات استعداداتها المبكرة من نشر الثقافة، وتدريب الأساتذة، وإنشاء بنوك الأسئلة، واستكمال البنية التحتية اللازمة، سيكون أفضل كثيراً مما حدث عند استخدامه بالمدارس دون استعداد حقيقي، وإن ذلك  سيساعد حتماً في القضاء على مشكلات تطبيق الامتحانات، وفي مقدمتها الغش، والشغب في اللجان، وفي القضاء على مشكلات التصحيح، وفي مقدمتها الوقت والجهد المبذولين ، مع احتمالية عدم الدقة أو العدالة في بعض الأحيان نتيجة لكثرة عدد الأوراق الامتحانية.

وأردف أن محظورات، ومتطلبات النجاح في استخدام التابلت في الجامعة، تحتاج الجامعات من وجهة نظري لضمان الجودة والفاعلية في استخدام التابلت في الجامعة إلى ما يلي: الدراسة العلمية لواقع استخدامه في المدارس، وتحديد ما يعتري هذا الاستخدام من صعوبات ومعوقات؛ لتجنب تكرار ما وقعت فيه وزارة التربية والتعليم من أخطاء في إدارة هذا الأمر، وفي الاستعداد له وفي تطبيقه، التأكيد على أن استخدام التابلت في الجامعة ليس هدفاً، ولكنه مجرد وسيط مساعد، وأن هذا الوسيط يجب استثماره في التدريس قبل التقويم وفي التثقيف مع التحصيل ثم يأتي – في النهاية استخدامه لتيسير تطبيق الامتحانات وتصحيحها، وإعلان نتائجها بالسرعة والدقة اللازمين.
وشدد على ضرورة عدم البدء في الاستخدام دون استكمال البنية التحتية اللازمة لذلك، وفي مقدمتها الإنترنيت فائق السرعة، ومراكز الصيانة التي يتوفر بها فنيون أكفاء وقطع غيار جيدة، الاطمئنان إلى اكتساب الأساتذة لمهارات الاستعانة بالتابلت في التدريس، ولمهارات الطالب في التعامل مع محتواه أثناء التعليم، ومع أسئلته الالكترونية في الامتحانات، استكمال إنشاء بنوك الأسئلة لجميع المقررات الدراسية عن طريق الأساتذة، وبشراكات مع مؤسسات وطنية، وتحت إشراف مراكز القياس والتقويم بكل جامعة، تعديلات جوهرية مطلوبة لمنظومة تقويم الطالب الجامعي قبل / أثناء استخدام التابلت

وأردف: من المهم جداً، كذلك ألا تكون الاختبارات الالكترونية هي الأداة الوحيدة لتقويم تحصيل الطالب الجامعي وأدائه ، ويجب ألا تزيد النسبة المقررة لهذه الاختبارات عن 40% من الدرجة المخصصة للمقرر الدراسي.

واختتم بوجوب نشر ثقافة التقويم القائم على الأداء، وتخصيص 40% على الأقل من الدرجة لمهام أدائية (مشروعات ميدانية ) لكل مقرر، يتم القيام بها طوال الفصل الدراسي ، وهذا أمر لا يقل أهمية عن الاختبارات الالكترونية، الاقتناع والفهم أن الاختبارات الموضوعية ( الصح والخطأ ، والاختيار من متعدد ، وغيرها ) لا تغطي كل نواتج التعلم ، ولابد من الجمع بين هذا النوع من الأسئلة ، والأسئلة المقالية التي تقيس التعبير والتفكير والإبداع ، وهي جوانب مهمة في قياس التحصيل وتقويمه، إلى جانب الاختبارات تطبيق أدوات تقيس المهارات ، وأخرى تقيس الاتجاهات والسلوكيات، الإقرار بأن الأمر يجب ألا يقتصر على تطوير الاختبارات، وجعلها الكترونية، واستخدام التابلت في تطبيقها، فهذا مجرد عنصر واحد يجب أن يسبقه تطوير العناصر الأخرى مثل المحتوى الدراسي واستراتيجيات التدريس، ووسائط التعليم، فلا فائدة من تطوير الاختبارات دون تطوير المحتويات والتدريس.

ads