رئيس التحرير
شيماء جلال

التصحيح الإلكتروني يطرق الجامعات.. المميزات والعيوب تحت ناظري الخبراء

الثلاثاء 10/يوليه/2018 - 11:57 ص
كشكول
إسراء جمال
طباعة

قرر المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تفعيل نظام التصحيح الإلكتروني وضرورة تقديم التدريب الكافي أعضاء هيئات التدريس للقيام بعمليات التصحيح الإلكتروني، على أن يكون العام الدراسي المقبل بداية الالزام بتطبيق التصحيح الإلكتروني بشكل كامل.

يشهد العام الجامعي الجديد 2018 -2019، تطبيق وتفعيل منظومة التصحيح الإلكتروني بالجامعات، مع التوجه الذي أعلن عنه الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بتغيير المناهج الورقية إلى إلكترونية، والبحث عن عملية تطويرية حديثة وما يتوافق مع متطلبات العصر، دون التفكير حاليا في تغيير نظم القبول بالجامعات..

شكل "الأعلى للجامعات"، لجنة من الخبراء لدراسة نظم التصحيح الإلكتروني المختلفة والناجحة في جميع الجامعات تمهيدا لتعميمها على كل الجامعات بما يتناسب وأهداف الدراسة الخاصة بكل كلية وما لا يتعارض مع الأهداف العلمية لها.

أعلن المجلس، أن تعميم التجربة من منطلق المميزات الفريدة التي تحققها ومنها على سبيل المثال شفافية وعدالة ودقة عملية التصحيح واختصار وقت التصحيح لأقصى درجة والإسراع في عملية إعلان النتائج للطلاب والسرية التامة، بدءا من طباعة أوراق الإجابة مرورا بعملية التصحيح ووصولا إلى إعلان النتيجة، وخفض التكلفة المادية، "ثمن كراسة الإجابة - تجهيزها - أعمال التصحيح اليدوي".

 

 جامعة عين شمس

في جامعة عين شمس، أكد الدكتور خالد قدرى عميد كلية التجارة، أن الكلية طبقت نظام التصحيح الإلكتروني، فى بعض المواد لأول مرة، من خلال إنشاء وحدة للتصحيح الإلكتروني مزودة بأحدث الأجهزة يتم من خلالها الانتهاء من رصد الدرجات لكل مادة وذلك تحقيقاً للعدالة في التصحيح وحتى يتسنى للكلية إعلان النتائج في أقرب وقت.

 

تفعيل بجامعة القاهرة

طالب الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، عمداء الكليات، بضرورة تفعيل منظومة التصحيح الإلكتروني، بالامتحانات، مشيرا إلى أن النظم الجديدة التي تقوم بها الجامعة واستحداثها في الامتحانات تتماشى مع العمليات التطويرية ومنها التصحيح الإلكتروني يتماشى مع نظام البابل شيت بامتحانات الجامعة، وكونه يحقق مبدأ العدالة للطلاب.

 

الاعتراض في جامعة الزقازيق

شهدت جامعة الزقازيق، اعتراضا، من أحد الأقسام الأكاديمية بالجامعة، والتقدم بطلب والغعفاء من وضع امتحانات يتم تصحيحها إلكترونياً بزعم أن طبيعة الدراسة بالقسم تحتم أن تكون الامتحانات مقالية، إلا أن مجلس الجامعة برئاسة الدكتور خالد عبد الباري، قرر منع أعضاء هيئة التدريس الذين لم يلتزموا بوضع امتحانات يتم تصحيحها إلكترونياً من التدريس لمرحلة البكالوريوس والليسانس اعتبارا من العام الجامعي القادم علي أن يقوموا بالتدريس لمرحلة الدراسات العليا فقط.

يرى الدكتور أشرف مهدي، أستاذ الصناعات الغذائية بكلية الزراعة جامعة بنها، أن التصحيح الإلكترونى، من النظم الجيدة فى الكليات النظرية أو الكليات الأدبية مثل تخصصات اللغات وماشبه ذلك، موضحا أنه بالنسبة لتخصص الزراعة عموما وتخصصى الصناعات الغذائية لا يصلح التصحيح الإلكترونى إلا فى جزء بسيط من بعض المواد فى اسئلة الأختيار من متعدد.

وأشار أستاذ الزارعة، إلى أن التوضيح والشرح وخطوط الإنتاج ومشاكل الإنتاج والتصنيع كلها مهارات وآراء لا يفيد فيها نهائيا التصحيح الإلكتروني، وعلى مستوى كل جامعات العالم فى مجال الزراعة لم يطبق التصحيح الإلكتروني.

 

مميزات وعيوب

قال الدكتور هاني أبو العلا، الأستاذ بجامعة الفيوم، أن التصحيح الإلكتروني لأوراق الامتحان، يعتمد على مضاهاة الحاسب الآلي أوراق إجابات الطلاب بورقة إجابة نموذجية يتم تسجيلها به مسبقا، و له مجموعة من المميزات من أهمها، الدقة في التصحيح بأي عدد من أوراق الإجابة وتوفير الوقت بشكل كبير، حيث لا يستغرق تصحيح 100 كراسة إجابة دقائق معدودة، وكذلك العدل المطلق في تقدير الدرجات فضلاً عن تسهيل الاجابة  على الطلاب.

كما أكد أبو العلا، أن نظام التصحيح الإلكتروني لا يخلو من العيوب، تتمثل أهمها في قتل ملكة الإبداع عند الطالب، الذي يجد نفسه محدد في نموذج إجابة للاختيار من اجابات متعددة، يؤدي استخدام نموذج التصحيح الإلكتروني إلى عدم ممارسة الكتابة، مما يفقد الطالب مهارة الكتابة ويصبح خط يده سئ للغاية، ومع كفاءة النظام وفعاليته في بعض التخصصات، فأكد أن نظام امتحان التصحيح الإلكتروني لا يتناسب مع بعض التخصصات، التي تعتمد بشكل كبير على الإنشاء أو التصميم والرسم وغيرها وربما يكون أمر بالغ الصعوبة تخليق أسئلة اختيار من متعدد لبعض التخصصات او حتى بعض الأسئلة الموضوعية التي تتناسب مع النظام.

وقال إن استخدام الامتحان الإلكتروني، على حاسبات إلكترونية مجهزة بوحدات تتباين وفقاً للتخصصات المختلفة قد يكون أكثر مرونة في رقمنة الامتحان والتصحيح أفضل من نظام التصحيح شبه الإلكتروني، الذي يعتمد على توزيع نماذج الامتحان التي يستخدم الطالب فيها قلم رصاص لتظليل الدوائر.

 

مرحلة الحصاد

ورأى أساتذة الجامعات، أن الامتحان المرحلة الأخيرة في العملية التعليمية، التي يُعد بمثابة مرحلة الحصاد لما تم تدريسه وتدريبه طوال الفصل الدراسي من معارف وخبرات ومهارات، وأن للورقة الامتحانية خصائصها وصفاتها الأكاديمية والتربوية، وأن اللإخلال ببعضها مَثّلَ ذلك عوارا كبيرا، و يؤدي ذلك إلى نتائج غير حقيقية،  وأن عملية وضع الامتحان وتصحيح الأوراق بعد الامتحان من الخطوات المرهقة جدا سواء في وضع أسئلة تحقق مستوى معقول من الوزن النسبي لأهمية المادة العلمية المدروسة وفي تنويع أشكال الاسئلة بما يتوافق مع الأنماط المتباينة من الطلاب ومستوياتهم العقلية والتحصيلية، ثم في تصحيح الامتحان وتقييم الطلاب ومحاولة التقدير الصحيح لدرجات الطلاب.

قال  الدكتور محمد عبد العزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، إن نظام التطبيق الإلكتروني، به المميزات والعيوب، موضحا أن من مميزاته أن عمليات التصحيح تتم بسهولة علي الأستاذ والتقييم البشري به قد يكون معدوم لأنه يعتمد اعتمادا كليا علي نموذج أسئلة محدد بإجابات علي الكمبيوتر .

ورأى الخبير التربوي، أن مشكلة التصحيح الإلكتروني، تكمن في كم الأسئلة الكبير، مبينا أن الدول الأخرى التي تطبق نظام التصحيح الإلكتروني تتبع هذا النظام بالاعتماد علي أسئلة  الاختيار المتعدد و ليس امتحانا مقاليا كما يحدث في مصر، كما أنه ليس لديها الأسئلة المكررة، مع استحالة تصحيح سؤال مقالي بالطريقة الإلكترونية فهذا النوع من الأسئلة خاصة تحتاج للعنصر البشري لأنه يقيس قدرات معينة في الطالب، كما أن كثير من المواد العلمية أيضاُ لا يمكن تصحيحها هكذا.

كما أكد عبد العزيز، أن تطبيق هذا النظام، يعد نظاما مكلفا جداً علي الدولة، وأن نسبة الخطأ فيه أيضا كبيرة فخلل جزء من أجزاء النظام أو الجهاز يتسبب في خطأ التصحيح ووقع الظلم علي الطلاب.

 

حرية وضع الأسئلة

كما طالب الأساتذة، بترك الحرية للأساتذة باختيار النظم المناسبة في وضع الامتحانات وتقييم الطلاب حسب نظام الشرح المتبع طوال، وعدم فرض أي قيود أو نظم سلبية لا يصلح لتقييم الطلاب بطريقة عادلة و صحيحة.

ورأى الدكتور عبدالعظيم الجمال، الأستاذ بجامعة قناة السويس، أن نظام التصحيح الإلكتروني، يعد نظاما قاصرا ملئ بالسلبيات ولا يمكن الاعتماد عليه لقياس قدرات الطالب وتقييمه، معتبرا أنه يحتاج لنظام وأسلوب شرح معين وأسئلة من نوع خالص، وهي اسئلة الـ mcq مما يفرض قيودا على الأستاذ الجامعي وطريقة شرحه وتقييمه للطلاب، وهناك الكثير من أنواع الأسئلة التي لا تتناسب مع هذا النظام مثل التي تحتاج التحليل التفصيلي والاستنباط  والرسومات التوضيحية وجداول المقارنات، ويعد نظاما قاصرا لا يستطيع تقييم قدرات الطالب المعرفية بشكل صحيح.

كما أكد الجمال، أنه يسبب ظلما للطالب المجتهد، ميرا إلى أنه من السهل على الطالب الذي لم يبذل اأي مجهود طوال العام الدراسي ولا يعرف شيئا عن المنهج أن يجتاز هذا الامتحان، مثلا في سؤال الاختيار من المتعدد ممكن أن يثبت الطالب اختيار محدد في كل الأسئلة أو يختار عشوائيا وتكون بعض إجاباته صحيحة و يجتاز الاختبار، وتعد واحدة من أهم سلبياته أنه يسهل الغش الجماعي و بالأخص بلغة الإشارة في أسئلة الصح والخطأ والاختيار من متعدد.

كما اقترح الجمال، أن تكون هناك آلية لاتفاق على وضع الامتحانات، وأن يضع كل عضو هيئة تدريس أسئلته بنفسه في الجزء الذي قام بتدريسه ويقوم بنفسه بتصحيحه بدلا من إسناد وضع الامتحان لأستاذ كبير أو رئيس قسم لم يشرح أصلا هذا الجزء، ويجب أن يغطي الامتحان جميع أجزاء المنهج، مع مراعاة الوزن النسبي لكل محاضرة.

 

 

 

 

 

 

ads
ads
ads
ads
ads