شيوخ الطرق الصوفية بالسودان يطالبون شيخ الأزهر بإنشاء معاهد أزهرية لترسيخ السلام
بحث الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مع وفد من شيوخ الطرق الصوفية وقيادات الإدارة الأهلية في السودان، سبل توسيع الدعم الأزهري للشعب السوداني في مجالي التعليم والدعوة، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، فيما طالب الوفد بإنشاء معاهد أزهرية في الولايات السودانية وزيادة المنح الدراسية المخصصة للطلاب السودانيين.
وجاء ذلك خلال استقبال شيخ الأزهر للوفد، اليوم الاثنين، بمقر مشيخة الأزهر، حيث تناول اللقاء دور المؤسسة الأزهرية في دعم السودان، وتعزيز فرص التعليم أمام أبنائه، إلى جانب ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والمساهمة في الحفاظ على وحدة المجتمع السوداني.

شيخ الأزهر: الحوار والحلول السلمية طريق استقرار السودان
وأكد شيخ الأزهر عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعب السوداني بالأزهر الشريف، مشددًا على اهتمامه بمتابعة التطورات التي تشهدها السودان، ووقوف الأزهر إلى جانب شعبه في هذه المرحلة الدقيقة، داعيًا الله أن يعيد إلى البلاد أمنها واستقرارها، وأن يوفق أبناءها إلى تجاوز الأزمة والوصول إلى بر الأمان.
وشدد على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وصون مقدراته، داعيًا القيادات المجتمعية إلى فتح مسارات للحوار وتقديم الحلول السلمية، بما يسهم في حماية أرواح الأبرياء ووقف نزيف الدماء، محذرًا من توظيف الدين في إثارة الخلافات والانقسامات، ومؤكدًا ضرورة الاستعانة بقيمه في الإصلاح وجمع الكلمة وتعزيز التماسك بين أبناء الشعب السوداني.
وشدد على أن الأزهر سيواصل مساندة السودان ودعم وحدته واستقراره، انطلاقًا من مسؤوليته العلمية والدعوية وحرصه على تعزيز السلام بين أبناء الأمة.
أكثر من 10 آلاف طالب سوداني يدرسون بالأزهر
وبين الإمام الأكبر أن الأزهر يواصل تقديم الدعم التعليمي والدعوي للطلاب السودانيين، إذ يدرس بمؤسساته أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة من السودان في مراحل تعليمية مختلفة، ويحصل معظمهم على منح دراسية متكاملة.
وأضاف أن الأزهر يقدم سنويًا 220 منحة دراسية للطلاب السودانيين، تشمل دراسة العلوم الشرعية والعربية، إلى جانب التخصصات التطبيقية، ومنها الطب والصيدلة والهندسة، بما يسهم في إعداد كوادر علمية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات المجتمع السوداني.
الوفد السوداني يشيد بدعم الأزهر ومواقفه تجاه بلاده
من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد السوداني عن سعادتهم بلقاء شيخ الأزهر، مشيدين بجهوده في خدمة الإسلام ومساندة قضايا الأمة، ودوره في تعزيز وحدة الصف الإسلامي، فضلًا عن المساعدات العلمية والدعوية التي يقدمها الأزهر للشعب السوداني.
ووجه الوفد الشكر إلى الإمام الأكبر على ما توفره مصر من ملاذ آمن للطلاب السودانيين لاستكمال دراستهم، وما تقدمه لهم من دعم يساعدهم على مواصلة حياتهم في ظل الظروف الراهنة، كما ثمن إرسال قوافل الأزهر الطبية والإغاثية إلى السودان، معتبرًا ذلك تعبيرًا عن التضامن مع الشعب السوداني في محنته.
تأييد سوداني لمبادرة شيخ الأزهر لوقف الحروب
وأعلن الوفد تأييده لمبادرة شيخ الأزهر الرامية إلى وقف الحروب والصراعات في المنطقة العربية، والتي تتضمن الدعوة إلى تشكيل لجنة للوساطة والتهدئة، بهدف تقريب وجهات النظر، ووقف إراقة دماء المسلمين، والحفاظ على مقدرات الدول والشعوب.
وأكد ممثلو المجلس الأعلى للطرق الصوفية في السودان دعمهم للمبادرة، معربين عن أملهم في أن تسهم في إنهاء الصراعات وتعزيز فرص السلام، ومثمنين جهود الإمام الأكبر الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتقارب بين الأطراف المختلفة.
وفي ختام اللقاء، وجه الوفد السوداني دعوة إلى شيخ الأزهر لزيارة السودان، مؤكدًا أن هذه الزيارة ستحمل رسائل دعم معنوي ونفسي مهمة للشعب السوداني، الذي يتطلع إلى هذه الخطوة في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد.
كما طالب الوفد بزيادة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلاب السودانيين في الأزهر الشريف، إلى جانب افتتاح معاهد أزهرية في مختلف الولايات السودانية، مشيرًا إلى حاجة المجتمع السوداني إلى المنهج الأزهري الوسطي، ودوره في نشر قيم التسامح والسلام المجتمعي، وترسيخ معاني الأخوة والتعايش بين مختلف مكوناته.