عاجل.. المجلس الأعلى للأمناء يشيد بتوصيات منتدى مصر 2026 بشأن المعلمين وتطوير التعليم
أشاد المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين، برئاسة عبدالرؤوف علام، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام منتدى مصر 2026، بشأن دعم المعلمين وتطوير العملية التعليمية ورعاية الموهوبين، من خلال إطلاق مشروع «دولة المواهب».
وأكد المجلس أن مناقشات المنتدى، خاصة في محور «بناء الإنسان»، تعكس اهتمام الدولة بملف التعليم باعتباره أحد الركائز الأساسية للتنمية الشاملة، وإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مختلف المجالات.
وأوضح المجلس، في بيان له، أن التوصيات التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة الختامية للمنتدى، تعكس توجهات الدولة في التعامل مع الملفات المختلفة، وتؤكد أهمية التعليم في بناء الإنسان المصري، مشيرًا إلى توافق هذه الرؤية مع السياسات التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بقيادة الوزير محمد عبد اللطيف.
المجلس الأعلى للأمناء: رفع الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خطوة مهمة
وأكد المجلس أن طرح قضايا تطوير المنظومة التعليمية خلال المنتدى يمثل فرصة للانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا في مسار الإصلاح، بحيث لا يقتصر الاهتمام على توفير البنية الأساسية وانتظام الدراسة، وإنما يمتد إلى ضمان جودة التعلم، ورفع كفاءة المعلمين، واكتشاف قدرات الطلاب وتنمية مواهبهم، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات المستقبل واحتياجات التنمية والاقتصاد الوطني.
وشدد المجلس على أن تحسين الأوضاع المادية والمهنية للمعلمين يأتي في صدارة أولويات تطوير التعليم، انطلاقًا من أهمية دور المعلم في أي عملية إصلاح حقيقية، وارتباط نجاح السياسات التعليمية بتوفير بيئة عمل مستقرة ومحفزة، وتقدير دور المعلمين في بناء الأجيال وصناعة مستقبل الوطن.
وفي هذا السياق، ثمّن المجلس التوجه المعلن في ختام المنتدى بشأن استهداف رفع الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خلال عامين، معتبرًا أنه خطوة من شأنها تعزيز المكانة الاجتماعية والمهنية للمعلم، وتخفيف الأعباء المعيشية عنه، ومساعدته على التفرغ لأداء رسالته التربوية والتعليمية.
تحسين دخول المعلمين بالتوازي مع التدريب والتأهيل
وأوضح المجلس أن تحسين الأوضاع المالية للمعلمين يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير برامج التدريب والتأهيل، وتوفير مسارات واضحة للتقدم المهني، وترسيخ مبدأ ربط التقدير بالكفاءة والتميز وجودة الأداء.
وأشار إلى أن الاستثمار في المعلم لا ينبغي النظر إليه باعتباره عبئًا ماليًا، وإنما بوصفه استثمارًا مباشرًا في مستقبل الطلاب وجودة التعليم وقدرة الدولة على بناء رأس مال بشري مؤهل.
وأضاف أن المعلم الذي يحظى بالتقدير والرعاية والتأهيل المستمر يكون أكثر قدرة على الإبداع داخل الفصل الدراسي، والتفاعل مع احتياجات الطلاب، وتطوير أساليب التدريس والتقويم.
مشروع «دولة المواهب» لاكتشاف الطلاب المتميزين ورعايتهم
وفيما يتعلق بإطلاق مشروع «دولة المواهب»، أكد المجلس أن المشروع يمثل مدخلًا مهمًا لإعادة اكتشاف الثروة البشرية المصرية، التي تزخر بقدرات وإمكانات متنوعة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والآداب والفنون والرياضة والابتكار.
وأوضح أن رعاية المواهب تستهدف التحول من الجهود المتفرقة إلى سياسة متكاملة تبدأ من المدرسة، وتعتمد على الاكتشاف المبكر للقدرات، وتوفير فرص عادلة لتنميتها، وتقديم الدعم اللازم للطلاب المتميزين في مختلف المحافظات والمناطق.
وشدد المجلس على أهمية ضمان عدم تحول الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية دون حصول الطلاب الموهوبين على فرصتهم في التميز وتنمية قدراتهم.
رخصة مزاولة مهنة التدريس لتطوير الأداء المهني
وفيما يتعلق بالتوصية الخاصة بإطلاق برنامج لرخصة مزاولة مهنة التدريس، أكد المجلس أهمية هذا الملف باعتباره أحد المحاور التي يمكن أن تسهم في تطوير الأداء المهني للمعلمين والارتقاء بجودة العملية التعليمية.
وأشار إلى ضرورة أن يقوم تطبيق البرنامج على معايير موضوعية وشفافة، تراعي الخبرات العملية للمعلمين، وتستند إلى التأهيل العلمي والتدريب المستمر وقياس الكفايات المهنية، مع توفير فرص حقيقية للتطوير.
انتظام الدراسة وخفض كثافات الفصول ومعالجة عجز المعلمين
وفي قراءته لنتائج المنتدى بشأن التعليم قبل الجامعي، أكد المجلس أن المناقشات المتعلقة بانتظام الدراسة، وخفض كثافات الفصول، ومعالجة العجز في المعلمين، وتطوير المناهج، وتحديث أساليب التقييم، تمثل عناصر مترابطة في مسار الإصلاح، ولا يمكن تحقيق نتائج مستدامة في أحدها بمعزل عن بقية العناصر.
وأوضح أن انتظام حضور الطلاب، وتوفير معلم مؤهل لكل مادة، وإتاحة وقت كافٍ للتعلم، وتحسين بيئة الفصل الدراسي، كلها متطلبات أساسية للانتقال من مجرد إتاحة التعليم إلى ضمان جودته وفاعليته.
وأشار المجلس إلى أن نتائج المناقشات التي شهدها المنتدى تعكس، بحسب رؤيته، توجه وزارة التربية والتعليم نحو تطوير جودة العملية التعليمية.
تقييمات الطلاب والمناهج الدراسية ومهارات المستقبل
وثمّن المجلس الاهتمام بتعزيز التقييم المستمر للطلاب من خلال الواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والامتحانات الشهرية، مؤكدًا أهمية أن تكون أدوات التقييم وسيلة حقيقية لقياس مستوى الفهم والاستيعاب، ورصد جوانب القوة والضعف، وتقديم الدعم العلاجي المناسب.
كما أكد أن تطوير المناهج الدراسية يرتبط بوضوح الأهداف التعليمية ومهارات المستقبل، مشيرًا إلى أهمية انتقال الطالب من الاعتماد على الحفظ والاسترجاع إلى الفهم والتطبيق والتحليل والابتكار.
وشدد على ضرورة تعزيز الصلة بين التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي والبحث العلمي واحتياجات سوق العمل، بما يهيئ الطلاب لمتطلبات الاقتصاد الحديث والتحولات الرقمية والتكنولوجية.
شراكة بين الوزارة والمعلمين وأولياء الأمور لتطوير التعليم
وأكد المجلس أهمية تكامل نتائج المنتدى مع جهود تطوير منظومة التعليم الثانوي، بما يشمل النظم والمسارات التعليمية المطروحة للتطوير.
وأشار إلى أن نجاح الإصلاح التعليمي يتطلب شراكة حقيقية بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والمعلمين، وأولياء الأمور، ومجالس الأمناء والآباء والمعلمين، ومؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن تكامل الأدوار وتضافر الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة.
عبدالرؤوف علام: تحويل توصيات المنتدى إلى برامج قابلة للتنفيذ ضرورة
وأكد عبدالرؤوف علام، رئيس المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين، أن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 لا تقتصر على المناقشات والرؤى التي شهدتها جلساته، وإنما تتمثل في قدرة الجهات المعنية على تحويل هذه الرؤى إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وبرامج محددة الأهداف، ومؤشرات واضحة لقياس التقدم، بما يضمن استمرارية الإصلاح وتحقيق أثر ملموس في حياة الطلاب والمعلمين والأسر المصرية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع المعلم في صدارة الاهتمام، وتوسيع نطاق الاستثمار في المواهب، وتطوير منظومة التأهيل والترخيص المهني، ومواصلة معالجة التحديات التي تواجه المدارس، مع إيلاء اهتمام خاص بجودة التعلم داخل الفصول الدراسية وتكافؤ الفرص بين الطلاب والعدالة في توزيع الإمكانات التعليمية.
وأكد علام دعم المجلس الكامل لكل توجه جاد يستهدف تطوير التعليم قبل الجامعي والارتقاء بمكانة المعلم، مشددًا على أن بناء الإنسان المصري يبدأ من مدرسة قادرة على التعليم والتربية واكتشاف المواهب، ومعلم يمتلك الكفاءة ويحظى بالتقدير، وطالب يجد أمامه فرصًا عادلة لتنمية قدراته وصناعة مستقبله.
واختتم بالتأكيد أن نجاح الإصلاح التعليمي مسؤولية وطنية مشتركة، وأن تكامل الجهود بين الدولة والأسرة والمدرسة والمجتمع يمثل طريقًا أساسيًا لبناء تعليم يليق بمصر ويستجيب لتطلعات الأجيال المقبلة.