نقيب الأطباء: زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب ليست الحل لأزمة نقص الأطباء في مصر
أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، رفض النقابة التوسع العشوائي في كليات الطب وزيادة أعداد الطلاب المقبولين دون الالتزام بالمعايير الأكاديمية والتدريبية اللازمة، مشيرًا إلى أن حل أزمة نقص الأطباء لا يقتصر على زيادة أعداد الخريجين، وإنما يرتبط بتحسين أوضاع الأطباء المهنية والمادية.
جاء ذلك خلال كلمته في الجمعية العمومية لنقابة الأطباء، التي تناول خلالها ملف القبول بكليات الطب، وما أثارته نتائج التنسيق هذا العام من حالة عدم رضا بين الطلاب وأولياء الأمور، سواء من الحاصلين على الثانوية العامة المصرية أو الشهادات الدولية المعترف بها، ومنها الشهادات البريطانية والأمريكية وغيرها.
وأوضح نقيب الأطباء أن النقابة حذرت على مدار سنوات من التوسع غير المدروس في إنشاء كليات الطب، مستندة إلى مواقف وقرارات سابقة لمجالس النقابة، مؤكدًا ضرورة عدم إنشاء كلية طب دون مستشفى جامعي تعليمي يتيح للطلاب التدريب العملي واكتساب المهارات الإكلينيكية اللازمة.
وأشار إلى أن كلية الطب من أكثر الكليات احتياجًا إلى الإمكانات والتجهيزات العملية، وهو ما يجعل التوسع في أعداد المقبولين بها مرتبطًا بمدى توافر المستشفيات التعليمية وأماكن التدريب والإمكانات التي تضمن جودة العملية التعليمية.
وتطرق عبد الحي إلى ملف فروع الجامعات الدولية في مصر، موضحًا أن النقابة رصدت قبول طلاب بكليات الطب بمجاميع تبدأ من 50%، وفقًا لما عرضه خلال الجمعية العمومية، الأمر الذي دفع النقابة إلى مراجعة القانون المنظم لإنشاء فروع الجامعات الأجنبية في مصر، الصادر عام 2018.
ولفت إلى أن البند الثالث من المادة 20 بالقانون ينص على تطبيق قواعد القبول المعمول بها في الجامعة الأم على فرعها داخل مصر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى توافق قواعد القبول المطبقة مع متطلبات دراسة الطب وضمان جودة تأهيل الخريجين.
وأضاف أنه شارك في اجتماع مشترك للجنتي الصحة والتعليم العالي بمجلس النواب في 30 مارس، وأكد خلاله رفض النقابة التوسع غير المدروس في أعداد المقبولين بكليات الطب، وذلك في ضوء مقترحات تستهدف زيادة أعداد المقبولين من نحو 10 إلى 12 ألف طالب إلى 30 ألف طالب خلال سنوات.
وشدد نقيب الأطباء على أن مواجهة نقص الأطباء لا تتحقق بمجرد زيادة أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب، وإنما تتطلب تحسين ظروف العمل وبيئة ممارسة المهنة، إلى جانب تحسين الأوضاع المادية للأطباء، بما يدعم استمرارهم في العمل داخل مصر.
وأكد أن أي زيادة في أعداد المقبولين يجب أن تتناسب مع القدرة الاستيعابية الفعلية لكل كلية، وفقًا لمعايير تشمل عدد الأسرة بالمستشفيات التعليمية، وسعة المدرجات وقاعات الدراسة، وأماكن التدريب العملي والإمكانات المتاحة لتدريب الطلاب.
وكشف عبد الحي عن وجود كليات ارتفعت أعداد الطلاب المقبولين بها من نحو 1100 طالب إلى 3000 طالب، متسائلًا عن مدى قدرة هذه الكليات على استيعاب تلك الزيادة وتوفير التدريب السريري المناسب لجميع الطلاب.
واختتم بالتأكيد على أهمية وضع ضوابط واضحة لقبول الطلاب بكليات الطب، بما يضمن جودة التعليم الطبي ويحافظ على كفاءة الخريجين، ويحقق التوازن بين احتياجات سوق العمل وقدرة المؤسسات التعليمية والتدريبية على استيعاب الأعداد الجديدة.