< خبير تربوي يكشف أبرز 10 ملفات ناقشتها جلسة التعليم بمنتدى مصر 2026
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

خبير تربوي يكشف أبرز 10 ملفات ناقشتها جلسة التعليم بمنتدى مصر 2026

كشكول

كشف الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أبرز الملفات والقضايا التي تناولتها جلسة التعليم، التي عُقدت أمس ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، مؤكدًا أن المناقشات تطرقت إلى عدد من التحديات الرئيسية التي تواجه منظومة التعليم في مصر، وفي مقدمتها انتظام الطلاب بالمدارس، وعجز المعلمين، والكثافات الطلابية، وتطوير المناهج، ومستقبل التعليم الفني، إلى جانب الجدل المثار حول تدريس مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية.

وأوضح شوقي، في تصريحات تناول فيها أبرز ما شهدته الجلسة من مناقشات ومداخلات، أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحسين جودة العملية التعليمية، وتعظيم الاستفادة من اليوم الدراسي، مع استمرار تطوير المناهج وأساليب التقييم، بما يحقق مصلحة الطلاب ويرفع كفاءة المنظومة التعليمية.

وأشار الخبير التربوي إلى أن ملف مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية استحوذ على النصيب الأكبر من المناقشات، في ظل التأكيد على أهمية تدريس اللغة العربية والتاريخ المصري، باعتبارهما عنصرين أساسيين في الحفاظ على الهوية الوطنية.

وفيما يلي أبرز 10 ملفات وقضايا تناولتها جلسة التعليم بمنتدى مصر 2026، وفقًا لما استعرضه الدكتور تامر شوقي:

1- ارتفاع نسب حضور الطلاب بالمدارس

أكد الدكتور تامر شوقي أن ملف انتظام الطلاب داخل المدارس كان من أبرز القضايا التي تناولتها الجلسة، في ضوء التحسن الذي شهدته نسب الحضور خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن نسب حضور الطلاب ارتفعت من نحو 15% إلى 87% خلال العام الدراسي الماضي، لتقترب من 90% خلال العام الدراسي الجاري، وفقًا للأرقام التي جرى استعراضها خلال المناقشات.

وأشار إلى أن زيادة نسب الحضور ترتبط بأهمية تعزيز دور المدرسة في العملية التعليمية، وضمان استفادة الطلاب من الشرح والتدريبات والتقييمات داخل الفصول، بدلًا من الاعتماد على مصادر التعلم الخارجية وحدها.

وشدد على أن التحدي خلال المرحلة المقبلة لا يقتصر على زيادة أعداد الطلاب الحاضرين، بل يمتد إلى تحسين جودة ما يتلقونه داخل المدارس، وتحقيق الاستفادة الكاملة من الوقت الدراسي.

2- حل أزمة عجز المعلمين في المواد الأساسية

تطرق ملف عجز المعلمين إلى الجهود المبذولة لمعالجة النقص الذي عانت منه المدارس، والذي وصل إلى نحو 469 ألف معلم، وفقًا للأرقام التي جرى تداولها خلال الجلسة.

وأوضح شوقي أن المناقشات أكدت التعامل مع مشكلة العجز في المواد الأساسية، باعتبارها من التحديات المؤثرة في انتظام الدراسة وجودة الشرح داخل الفصول.

وأشار إلى أن توفير المعلمين اللازمين لتدريس المواد الأساسية يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين مستوى التحصيل الدراسي، وضمان حصول الطلاب على فرص متكافئة في التعلم.

وأضاف أن نجاح جهود معالجة العجز يتطلب استمرار متابعة الاحتياجات الفعلية للمدارس، وتحقيق التوازن في توزيع المعلمين بما يتناسب مع أعداد الطلاب وطبيعة المواد الدراسية.

3- إنشاء 150 ألف فصل دراسي خلال 10 سنوات

وفيما يتعلق بالبنية التحتية التعليمية، أوضح الخبير التربوي أن الجلسة تناولت جهود الدولة في التوسع في إنشاء الفصول الدراسية لمواجهة الكثافات الطلابية وتحسين بيئة التعلم.

وأشار إلى أنه جرى إنشاء نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تجاوزت 200 مليار جنيه، وفقًا لما طُرح خلال المناقشات.

وأكد أن التوسع في إنشاء الفصول يمثل أحد المسارات المهمة لمعالجة الكثافات، لكنه يرتبط أيضًا بضرورة تحسين كفاءة استخدام الأبنية التعليمية، وتوزيع الطلاب بصورة مناسبة داخل المدارس.

ولفت إلى أن تحسين البنية التحتية يجب أن يتكامل مع تطوير المناهج وتوفير المعلمين وتحسين أساليب التدريس، حتى تنعكس هذه الجهود بصورة مباشرة على جودة التعليم الذي يحصل عليه الطلاب.

4- إلغاء الفترة المسائية بالمدارس على مراحل

كشف شوقي أن ملف الفترة المسائية بالمدارس كان ضمن القضايا المطروحة خلال الجلسة، في إطار مناقشة سبل تحسين اليوم الدراسي وتوفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للطلاب.

وأوضح أن عدد المدارس التي تعمل بنظام الفترة المسائية يبلغ نحو 800 مدرسة، مشيرًا إلى طرح خطة لإلغاء هذه الفترة تدريجيًا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، بدءًا بالمدارس الابتدائية، ثم الإعدادية، ثم الثانوية.

وأكد أن تنفيذ هذه الخطة يرتبط بتوفير البدائل المناسبة من الفصول والأبنية التعليمية، بما يسمح بانتظام الدراسة خلال فترة واحدة، ويمنح الطلاب والمعلمين وقتًا وظروفًا أفضل للعملية التعليمية.

وأشار إلى أن إنهاء الفترات المسائية من شأنه إتاحة فرص أكبر للاستفادة من اليوم الدراسي، مع ضرورة مراعاة الاحتياجات الفعلية لكل مرحلة تعليمية عند تنفيذ الخطة.

5- التركيز على جودة التعليم والاستفادة من اليوم الدراسي

أكد الدكتور تامر شوقي أن تحسين جودة التعليم سيكون من أبرز أولويات المرحلة المقبلة، بعد الجهود التي استهدفت معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بالحضور والكثافات والعجز في المعلمين.

وأوضح أن التحدي لم يعد مقتصرًا على توفير مكان للطالب داخل الفصل أو ضمان حضوره إلى المدرسة، بل يتمثل أيضًا في تحقيق الاستفادة التعليمية الفعلية من الوقت الذي يقضيه داخل المدرسة.

وأشار إلى أهمية استثمار اليوم الدراسي بصورة كاملة، من خلال تحسين الشرح، وتفعيل الأنشطة التعليمية، ومتابعة مستوى الطلاب، وتوفير بيئة تساعد على الفهم والاستيعاب.

وأضاف أن تطوير جودة التعليم يتطلب تكامل الأدوار بين الوزارة والمعلمين وأولياء الأمور، مع الاهتمام بقياس نواتج التعلم بصورة مستمرة، والتأكد من اكتساب الطلاب المهارات والمعارف المستهدفة.

6- استمرار تقييمات الطلاب رغم الأعباء التي تفرضها

تناولت الجلسة كذلك ملف التقييمات المدرسية، حيث جرى التأكيد على استمرار تطبيقها، في ضوء ما تحققه من فوائد تعليمية للطلاب، رغم ما قد تسببه من أعباء إضافية لبعض أطراف العملية التعليمية، وخاصة المعلمين.

وأوضح شوقي أن التقييمات تساعد على متابعة مستوى الطلاب بصورة دورية، والكشف عن جوانب الضعف لديهم، بما يتيح التعامل معها مبكرًا قبل تراكم الصعوبات الدراسية.

وأشار إلى أن التقييم المستمر يمكن أن يسهم في تعزيز انتظام الطلاب داخل المدارس، وزيادة اهتمامهم بمتابعة الدروس والتدريبات المقررة.

وشدد على أهمية مراعاة جودة تطبيق التقييمات، وتناسبها مع الأهداف التعليمية، بما يحقق الاستفادة المرجوة منها دون تحميل الطلاب أو المعلمين أعباء لا تتناسب مع طبيعة العملية التعليمية.

7- البكالوريا المصرية لمعالجة مشكلات الثانوية العامة

تطرق الدكتور تامر شوقي إلى ملف البكالوريا المصرية، موضحًا أن المناقشات أكدت أهمية النظام في تقديم مسار تعليمي يستهدف معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بنظام الثانوية العامة التقليدي.

وأشار إلى أن البكالوريا المصرية تستلهم عددًا من الممارسات الموجودة في نظم التعليم الدولية، سواء من حيث تقليل عدد المواد الدراسية أو إتاحة فرص متعددة أمام الطلاب لأداء الامتحانات.

وأوضح أن تنويع المسارات التعليمية وإتاحة أكثر من فرصة امتحانية يمكن أن يساعدا على تخفيف الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب، خاصة تلك المرتبطة باعتماد مستقبلهم الدراسي على فرصة امتحانية واحدة.

وأكد أن نجاح أي نظام تعليمي جديد يرتبط بوضوح قواعده، وجودة المناهج التي يقدمها، ومدى قدرته على تحقيق نواتج تعلم حقيقية، مع توفير المعلومات اللازمة للطلاب وأولياء الأمور حول المسارات المتاحة وآليات التقييم.

8- تطوير المناهج وربطها بسوق العمل والتطورات العلمية

أكد الخبير التربوي أن تطوير المناهج الدراسية كان من الملفات الرئيسية التي تناولتها الجلسة، مع التشديد على ضرورة مواكبة المحتوى التعليمي للتطورات الحديثة في مختلف العلوم والتخصصات.

وأوضح أن تحديث المناهج لا ينبغي أن يقتصر على تغيير المعلومات أو إعادة تنظيم الدروس، بل يجب أن يمتد إلى تنمية مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، وربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية.

وأشار إلى أهمية مراعاة احتياجات سوق العمل عند تطوير المناهج، خاصة في التعليم الفني، بما يساعد على إعداد خريجين يمتلكون المهارات التي تتطلبها الوظائف والتخصصات الحديثة.

وأضاف أن تطوير المناهج في التعليم العام والفني يجب أن يسير بصورة متكاملة، بحيث يحصل الطلاب على أساس معرفي قوي، إلى جانب المهارات العملية والتكنولوجية اللازمة لمواكبة التغيرات المتسارعة.

9- مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية والأمن القومي المصري

استحوذ ملف تدريس مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية على النصيب الأكبر من المناقشات والمداخلات خلال جلسة التعليم، وفقًا لما ذكره الدكتور تامر شوقي.

وأوضح أن المناقشات أكدت أهمية تدريس اللغة العربية والتاريخ المصري، باعتبارهما جزءًا من الحفاظ على الهوية الوطنية، مع التأكيد على أن تعليم الطلاب لغتهم وتاريخهم يمثل ركيزة أساسية في ارتباطهم بمجتمعهم وبلدهم.

وأشار إلى أن تدريس مواد الهوية طُرح خلال الجلسة باعتباره قضية تتجاوز الجانب الدراسي، وترتبط بالأمن القومي المصري، في ضوء أهمية بناء وعي الطلاب بتاريخ وطنهم ولغتهم وثقافتهم.

وشددت المناقشات، بحسب ما استعرضه شوقي، على أنه لا توجد دولة في العالم تتجاهل تدريس لغتها أو تاريخها لطلابها، مع التأكيد على أنه من غير المقبول أن يصل الطالب إلى مراحل متقدمة من التعليم دون القدرة على كتابة اسمه باللغة العربية.

ويأتي هذا الملف في سياق الجدل الدائر بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ المصري في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع، وما يرتبط بذلك من مطالب ومناقشات حول آليات التطبيق وضمان إتقان الطلاب للمادتين.

10- تطوير التعليم الفني وشراكات دولية لتأهيل الطلاب لسوق العمل

اختتم الدكتور تامر شوقي استعراضه لأبرز ملفات الجلسة بالإشارة إلى أهمية تطوير التعليم الفني وتحسين صورته المجتمعية، من خلال توسيع الشراكات مع الدول التي تمتلك خبرات متقدمة في هذا المجال.

وأوضح أن الجهود المطروحة تشمل التعاون مع دول مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان، لإنشاء وتشغيل مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تقدم تخصصات حديثة تستجيب لمتطلبات سوق العمل.

وأشار إلى أن هذه المدارس تستهدف الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي، بما يساعد الطلاب على اكتساب مهارات مهنية وتكنولوجية تؤهلهم للعمل في السوق المصرية والأسواق الدولية.

وأضاف أن إتاحة فرص الحصول على شهادات دراسية دولية تمثل أحد الجوانب المهمة في تطوير هذا المسار، بما يعزز فرص الطلاب في استكمال تعليمهم أو الالتحاق بوظائف تتناسب مع تخصصاتهم.

وأكد أن تحسين صورة التعليم الفني مجتمعيًا يتطلب إبراز فرصه المهنية والتعليمية، وتطوير تخصصاته بصورة مستمرة، وتعزيز ثقة الطلاب وأولياء الأمور في قدرته على توفير مسارات مستقبلية ناجحة.

تامر شوقي: جودة التعليم التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة

وفي ختام استعراضه، تبرز من الملفات التي تناولتها جلسة التعليم بمنتدى مصر 2026 أهمية الانتقال من معالجة المشكلات التشغيلية، مثل الكثافات وعجز المعلمين وضعف الحضور، إلى التركيز بصورة أكبر على جودة التعليم ونواتج التعلم.

وتشمل الأولويات المطروحة تطوير المناهج، وتعزيز دور التقييمات، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة، والحفاظ على الهوية الوطنية، إلى جانب تنويع المسارات التعليمية وتطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل.

وتظل متابعة تنفيذ الخطط المعلنة وقياس أثرها على مستوى الطلاب من العناصر الأساسية للحكم على مدى نجاح جهود التطوير، بما يضمن أن تنعكس التغييرات في السياسات والمناهج والبنية التحتية على جودة التعلم داخل الفصول الدراسية.