عاجل| «التعليم» تبدأ تنمية مهارات الحساب في 10 محافظات بالتعاون مع «يونيسف» ومؤسسة ساويرس
أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى إطلاق المرحلة الأولى من البرنامج القومى لتنمية مهارات الحساب فى 10 محافظات، والتى تشمل محافظات الفيوم وأسوان وأسيوط وشمال سيناء والإسكندرية والجيزة والقاهرة ودمياط وسوهاج والإسماعيلية، وذلك بعد إتمام 3 مراحل لتنمية مهارات القراءة بجميع محافظات الجمهورية وبدء المرحلة الرابعة لنفس الهدف. كما سيتم تدريب حوالى 10،000 معلم ومتخصص فى مجال التعليم على استخدام أدلة تعليمية متوافقة مع المنهج الدراسى القومى، بما يساهم فى تحسين جودة التعلّم داخل الفصل وخارجه.
من جانبه، أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، بدء المرحلة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فى مصر، ومؤسسة ساويرس، وذلك فى إطار مواصلة الجهود الرامية إلى إرساء أسس راسخة لمسيرة تعلّم كل طفل، وتعزيز المهارات الأساسية للطلاب فى اللغة العربية والحساب.
وقال وزير التربية والتعليم أن الالتحاق بالمدرسة لا يعنى بالضرورة تحقق التعلم، مشددًا على أن مسؤولية المنظومة التعليمية لا تكتمل بمجرد دخول الطفل إلى الفصل الدراسى، وإنما تتحقق عندما يتعلم الطفل بالفعل، مؤكدًا أن هذه القناعة تقع فى صميم عمل الوزارة.
وأشار الوزير إلى الأهمية البالغة للمهارات الأساسية، موضحًا أن القراءة ليست مجرد مادة دراسية، وإنما عندما يتعلم الطفل القراءة بفهم تصبح المعرفة متاحة له بصورة مستقلة، ويفتح أمامه الكتاب آفاقًا جديدة، ويصبح قادرًا على طرح الأسئلة واكتشاف عوالم أخرى.
كما أوضح وزير التربية والتعليم أن مهارات الحساب لا تقتصر على إجراء العمليات الحسابية، وإنما تنمى قدرة الطفل على التعرف على الأنماط، والتفكير المنطقى، وتفسير المعلومات، وحل المشكلات، مؤكدًا أن القراءة والحساب معًا يمنحان الأطفال ما هو أكبر من مجرد مجموعة من المهارات، إذ يمنحانهم الأدوات التى تمكنهم من التفكير.
وتابع: إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومى لتنمية مهارات اللغة العربية يأتى بناءً على الخبرة المتحققة خلال المراحل السابقة، بهدف توسيع نطاق البرنامج وتعزيز أثره، بالتوازى مع إطلاق البرنامج القومى لتنمية مهارات الحساب، بما يجمع بين الركيزتين الأساسيتين للتعلم التأسيسي.
وأكد أن الطموح يتمثل فى أن يمتلك الأطفال القدرة على القراءة والفهم، والتعامل مع الأرقام بثقة ومنطق، وأن تتوافر لديهم الأسس التى تمكنهم من مواصلة التعلم طوال حياتهم.
كما أكد الوزير أن التقييم يمثل عنصرًا محوريًا فى هذه الجهود، ليس فقط لتحديد من نجح ومن لم ينجح، ولكن للإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية هى: أين يقف هذا الطفل الآن؟ وما الذى يحتاج إليه؟ وما الذى يتعين علينا القيام به بعد ذلك؟ موضحًا أن هذه هى الآلية التى تتحول من خلالها الأدلة والبيانات إلى إجراءات فعلية، والتى تتطور من خلالها النظم التعليمية.
وأشار الوزير إلى أن الحديث عن مستقبل الدول غالبًا ما يرتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية والقدرة التنافسية، إلا أن مستقبل الأمة يبدأ قبل كل ذلك فى مكان أكثر هدوءًا؛ داخل الفصل الدراسى، عندما يكتشف طفل أن للصفحة التى أمامه معنى، وعندما يواجه طفل آخر مسألة ويرفض الاستسلام حتى يصل إلى حل، وعندما يساعد معلم طفلًا على اكتشاف أنه قادر على النجاح.
وأشار عبد اللطيف إلى أن تكرار هذه لحظات عبر آلاف المدارس وبين ملايين الأطفال هو ما يصنع القدرة الفكرية للأمة، مشددًا على أن التعلم التأسيسى ليس تدخلًا تعليميًا محدودًا، وإنما يمثل بناءً للأمة فى أكثر مستوياته جوهرية.
ومن جانبها، أكدت ناتاليا ويندر روسى، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فى مصر، أن مصر ترسم طموحها وتقود الإصلاح فى التعليم لتحقيق أولوية وطنية، بدعم من شركاء التنمية، وهم: الاتحاد الأوروبى، والتعاون الألمانى ممثلًا فى البنك الألمانى للتنمية (KfW)، ومؤسسة ساويرس. وتقود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى هذه الجهود لتعزيز أساس قوى فى القراءة والكتابة باللغة العربية والحساب، بما يمنح الأطفال مهارات القراءة والتعبير عن أنفسهم والتفكير النقدى والتعامل مع الحياة اليومية بثقة، ويمهد الطريق للتعلم مدى الحياة.
وأشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وضعت التعلم فى صميم عملية إصلاح التعليم، مضيفة أن التجربة أظهرت أن الدعم الموجه للأطفال يحقق أفضل نتائجه عندما تصبح المنظومة التعليمية المحيطة بهم أكثر قوة، مؤكدة أن استدامة التقدم ترتبط بتعزيز النظام التعليمى ككل.
كما أشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى قادت هذا الجهد الوطنى، فيما اضطلع المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوى بدور أساسى فى بناء قاعدة الأدلة التى توجهه، مؤكدة اعتزاز اليونيسف بالوقوف إلى جانب الوزارة والمركز، من خلال تقديم الأدلة والخبرات الفنية والتجارب العالمية، دعمًا لهذا الجهد الذى تقوده مصر وطنيًا.
وأوضحت أن مصر تستفيد مما تعلمته من تجربة تنمية مهارات القراءة والكتابة، وتنقل هذه الخبرة إلى مجال الحساب باعتباره أحد الأسس المهمة للتعلم والحياة، مؤكدة أن اليوم أثبتت مصر ما هو ممكن، والمرحلة المقبلة تستهدف البناء على ما تم تعلمه، والوصول إلى الأطفال الذين لا يزالون فى أمسّ الحاجة إلى الدعم، ونقل الدروس المستفادة من مجال القراءة والكتابة إلى مجال الحساب، وجعل هذا التقدم جزءًا من منظومة التعليم فى مصر على المدى الطويل.