«الأزهر للفتوى» تعليقا على واقعة «الشبشب»: يحرم طرد الطالب أو إهانته أمام أقرانه
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه يحرم منع الطالب من دخول المدرسة في يومه الدراسي أو طرده لمجرد أنه لم يرتدِ حذاءً بل كان يلبس نعلًا يغطي وجه قدمه أو شيئًا منه فقط (شبشب)، كما يحرم إبعاده أو الانتقاص منه وإهانته أمام أقرانه أو التندر به، مشددًا على أن مرتكب هذا الفعل يأثم شرعًا.
وأوضح المركز، في بيانه الصادر ردًا على سؤال سائل حول حكم هذا التصرف، أنه لا حرج في وضع اللوائح المدرسية التي تنظم العمل بالمدارس ومظهر الطلاب وسلوكياتهم بناءً على قاعدة "تصرف الوالي على الرعية منوط بالمصلحة"، وكافة متطلبات العلم الذي يعتبر أهم ركيزة لبناء الأمم قائلًا: «بالعلم والمال يبني الناس ملكهم *** لم يُبن ملك على جهلٍ وإقلال». وبين المركز أن واقعة السؤال تقف أمام عدة أمور:
أولها: أمر مقاصدي يتعلق بمقاصد الشرع الحنيف من إكرام بني آدم والإحسان إليهم لقوله سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، والحث على حفظ كرامتهم ومنع أي صورة من صور الإهانة والخذلان.
ثانيها: ضرورة النظر في عواقب الأمور ومآلات التصرفات التي تكسر الخاطر لاحتمال ضيق ذات يد الطالب أو أهله وعجزهم عن شراء حذاء كأقرانهم أو زي يناسب الهندام المطلوب، محذرًا اللبيب من معايرة إنسان بعجزه أو فقره أو مرضه، لكونها صورة بغيضة من أبشع وأشنع صور القسوة وسببًا للفتنة والانحراف عن الجادة: {لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ}.
ثالثها: موقف القرآن في رفع الحرج وصيانة كرامة من قصرت بهم النفقة ممن لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا: {لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِينِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ}، وهو ما يخالف مقصود الشريعة في التيسير ورفع الضرر.
رابعها: ضرورة استعادة القيم التربوية وتفعيل دور المعلم القدوة الرشيد والأخصائي الاجتماعي وجميع المعلمين والعاملين والمؤسسات لتفقد أحوال الطلاب كتفقد الأبناء لاستعادة منظومة القيم والأخلاق في إطار حفظ النظام العام.
خامسها: جبر الخاطر والقيام بواجب التكافل تنفيذًا للأمر الإلهي: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ}، واستثناء الضعفاء والفقراء من تكاليف لا يقدرون عليها أو تقديم الدعم إليهم كواجب شرعي وإنساني يثاب فاعله.
سادسها: البعد النفسي المترتب على الانكسار والشعور بالدونية في سن مبكرة، والذي يرسخ الخذلان والخزي والضعف والعجز والمهانة والانطوائية والنفور من التعليم، مقابل كون الكلمة الطيبة والاحتواء والدعم صمام أمان لبناء الهوية وتعزيز الثقة بالنفس والانتماء للوطن.
سابعها: موقف الشرع الشريف في الحفاظ على تنشئة الأبناء وبنائهم أخلاقيًا وسلوكيًا وتعليميًا بالحكمة وحسن الموعظة والتحري عن ظروفهم، والتحول من العقاب إلى الإحسان وجبر الخاطر والستر عند وجود العذر، أو التقويم بالرفق والاحتواء لقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره».
ثامنها: ضرورة قيام المؤسسات والجمعيات التي تتلقى أموال التبرعات بالبحث عن الفقراء والمحتاجين المتعففين الذين قصرت بهم النفقة وضاق الفقر بهم لظروف صعبة، وتوصيل الأمانات إلى مستحقيها لمواجهة خطر الفقر دون انتظار من يقرع بابها.
وكرّر المركز تحريم منع الطالب أو طرده لعدم حضوره بالمظهر المناسب خاصة إذا كان ناتجًا عن الفقر أو المرض أو الأعذار المقبولة، وعدم جواز منعه وإهانته والانتقاص منه أمام زملائه.
كان رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تداولوا صورًا لمنع طالب من دخول مدرسته باليوم الأول في العام الدراسي الجديد 2026/2027، بسبب ارتدائه الـ “شبشب” بمحافظة الجيزة مما يعد مخالفة للزي المدرسي.