< «الحق في الدواء» يحذر من أزمة نقص الأدوية في مصر قبل الشتاء
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

«الحق في الدواء» يحذر من أزمة نقص الأدوية في مصر قبل الشتاء

أرشيفية
أرشيفية

حذر المركز المصري للحق في الدواء من استمرار نقص عدد من الأدوية الحيوية في السوق المصرية، مؤكدًا أن استمرار صعوبة توفير بعض الأصناف قد ينذر بأزمة أكبر مع دخول فصل الشتاء، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات استهلاك الأدوية.

وأكد المركز، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، أن «الحق في الدواء ليس مفهومًا تجاريًا، وإنما حق دستوري وإنساني»، مشيرًا إلى أن هذا الحق يتمثل في قدرة المواطن على الحصول على الدواء المناسب في المكان والوقت المناسبين وبشكل سريع.

المركز المصري للحق في الدواء: تكرار النقص يحتاج إلى حلول طويلة المدى

وأشار التقرير إلى أن أزمة نقص الأدوية التي شهدتها مصر خلال عام 2023 جرى التعامل معها من خلال تحريك أسعار نحو 4 آلاف صنف دوائي بنسب تراوحت بين 30% و60%، بينما تضاعفت أسعار بعض الأصناف المستوردة.

وأوضح أن هذه الإجراءات جاءت امتدادًا لسياسات اتُخذت منذ تحرير سعر الصرف في عام 2018، عندما جرى تحريك أسعار نحو 3010 أصناف دوائية، في محاولة لمواجهة نقص عدد من المستحضرات.

وشدد المركز على أن تكرار أزمات نقص الأدوية يعكس الحاجة إلى وضع سياسات دوائية طويلة المدى، تراعي الزيادة السكانية، وخريطة الأمراض، واحتياجات منظومة التأمين الصحي، خاصة مع التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.

مطالب بإعلان قائمة الأدوية الناقصة بشكل دوري

وانتقد المركز ما وصفه بغياب «الشفافية والوضوح» بشأن الأدوية غير المتوافرة في الأسواق، مطالبًا هيئة الدواء المصرية بإصدار نشرات دورية توضح أسماء الأصناف التي تعاني نقصًا، على غرار ما تفعله جهات تنظيمية دوائية في عدد من الدول.

وأكد أن استمرار الاعتماد على تحريك الأسعار باعتباره حلًا رئيسيًا لمشكلة نقص الأدوية لا يعالج جذور الأزمة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن شركات الدواء تواجه ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة.

وشدد المركز على ضرورة تحقيق توازن بين الحفاظ على استدامة صناعة الدواء، وضمان قدرة المواطنين على تحمل تكاليف العلاج.

نقص أدوية الأورام والقلب والأمراض المناعية

وبحسب التقرير، بدأت شكاوى المواطنين والصيادلة بشأن نقص عدد من الأصناف في الظهور منذ يوليو الماضي، قبل أن تمتد الأزمة إلى أدوية تستخدم في علاج أمراض الدم والأورام، وبعض أدوية القلب والعظام والأمراض المناعية.

كما شملت حالات النقص، وفقًا للمركز، أدوية الهرمونات والأمراض النفسية والعصبية، إلى جانب مستحضرات مرتبطة بعمليات زراعة الأعضاء وما قبل الزراعة وما بعدها.

وأشار التقرير إلى امتداد النقص إلى بعض الأدوية المستخدمة خلال جلسات العلاج الكيميائي لمرضى الأورام، ثم ظهور صعوبات في توفير أصناف أكثر شيوعًا تستخدم لعلاج نزلات البرد والسعال وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي.

أزمة التوريد تمتد إلى المستشفيات الحكومية والجامعية

وأكد المركز أن أزمة توافر الأدوية لا تقتصر على الصيدليات، وإنما تمتد أيضًا إلى منظومة التوريد للمستشفيات الحكومية والجامعية والتأمين الصحي.

وأرجع جانبًا من الأزمة إلى أوضاع هيئة الشراء الموحد والالتزامات المالية المستحقة للشركات الموردة، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات لمعالجة بعض جوانب الأزمة.

وأوضح أن من بين هذه الإجراءات زيادة مخصصات هيئة الشراء الموحد إلى نحو 90 مليار جنيه للوفاء بالتزاماتها، وفقًا لما أورده التقرير.

إشادة بتوطين صناعة الدواء في مصر

وفي المقابل، أكد المركز أن مصر قطعت خطوات مهمة في مجال توطين صناعة الدواء، مستشهدًا بمشروع مدينة الدواء والتوسع في التصنيع المحلي.

وأشار إلى أن الصناعة الدوائية المصرية تنتج نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلية، فضلًا عن امتلاكها قاعدة صناعية وتصديرية واسعة.

«الحق في الدواء» يحذر من تأثير الأزمة على المرضى

وحذر المركز من أن عدم توافر الأدوية الأساسية يمثل عبئًا إضافيًا على المرضى، خاصة أن المواطن قد لا يستطيع في بعض الحالات التمييز بين الدواء الأصلي والبديل والمثيل.

وشدد على أن حصول المرضى على الأدوية بصورة سلسة وسريعة وبتكلفة تتناسب مع الظروف الاقتصادية يمثل ركنًا أساسيًا من الحق في الحياة والرعاية الصحية.

واستند المركز في هذا الطرح إلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب النصوص الدستورية المصرية المتعلقة بحق المواطن في الرعاية الصحية.