< «النبي لم يضرب امرأة قط».. دار الإفتاء توضح حكم ضرب الزوجة ومعنى «واضربوهن»
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

«النبي لم يضرب امرأة قط».. دار الإفتاء توضح حكم ضرب الزوجة ومعنى «واضربوهن»

حكم ضرب الزوجة
حكم ضرب الزوجة

حكم ضرب الزوجة.. مع تزايد الحديث عن العنف الأسري، أوضحت دار الإفتاء المصرية، موقف الشريعة الإسلامية من التعامل مع المرأة داخل الأسرة، مؤكدة أن الإسلام دعا إلى الرفق والرحمة، ورفض صور الاعتداء والإيذاء التي تتنافى مع مقاصد الحياة الزوجية.

حكم ضرب الزوجة

ما حكم ضرب الزوجة؟ 

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشرع الشريف حذر من العنف ضد المرأة بكل أشكاله وصوره، ودعا إلى الرفق في التعامل ومعالجة المشكلات التي قد تواجه الإنسان في حياته الأسرية.

وأوضحت أن الاعتداء على الزوجة أو الأبناء أو تعمد تهديدهم وترويعهم لا يمت إلى تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة بصلة، مؤكدة أن الأصل في العلاقة الأسرية هو الرحمة والإحسان وحسن المعاشرة.

هل ضرب النبي زوجاته؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يثبت عنه أنه ضرب إحدى زوجاته، مستشهدة بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ» أخرجه مسلم في "صحيحه".

وأكدت أن هذا الحديث يوضح بجلاء أن هدي النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن قائمًا على استخدام العنف مع النساء، وإنما على الرحمة وحسن المعاملة.

معيار الخيرية في الحياة الزوجية

ولفتت دار الإفتاء إلى أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جعل حسن تعامل الرجل مع أسرته وزوجته مقياسًا لخيريته، فقال: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» رواه الترمذي.

وشرحت أن هذا التوجيه النبوي يؤكد أهمية التعامل بالحسنى داخل الأسرة، وأن قوة العلاقة الزوجية لا تقاس بالعنف أو السيطرة، وإنما بما يسودها من مودة ورحمة وإحسان.

تفسير آية «واضربوهن».. ماذا أوضحت دار الإفتاء؟

وتطرقت دار الإفتاء إلى ما ورد في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]

وبينت أن المقصود بالضرب في الآية ليس إهانة الزوجة أو الاعتداء عليها أو إلحاق الأذى بها، وإنما ورد في سياق بيئة وثقافة كانت ترى الضرب وسيلة للتعبير عن العتاب وإظهار عدم الرضا عن بعض السلوكيات.

وبحسب ما أوضحته الدار، فإن المقصود يكون ضربًا غير مؤذٍ ولا مُهين، كالتربيت باليد أو باستخدام السواك أو فرشة الأسنان ونحو ذلك، بحيث يكون الغرض منه التنبيه وليس إحداث الألم أو الضرر.

المودة والرحمة أساس العلاقة بين الزوجين

وشددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية جعلت العلاقة الزوجية قائمة على السكن والمودة والرحمة، وليس على العنف أو الإيذاء، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]

ولفتت إلى أن هذه الآية توضح طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع الزوجين، حيث جعل الله تعالى السكن والمودة والرحمة من أبرز مقاصد الزواج.

واختتمت دار الإفتاء تأكيدها بأن التعامل مع الزوجة بالمعروف والإحسان من أبرز صور الالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مجددة الاستشهاد بقول النبي: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» رواه الترمذي عن عائشة- رضي الله عنها-.