< فلسطين تُسقط اعترافها بخريجي «القصر العيني».. «تربوي» يهاجم انخفاض تنسيق قبول الوافدين بـ«الطب»
كشكول
رئيس التحرير
شيماء جلال

فلسطين تُسقط اعترافها بخريجي «القصر العيني».. «تربوي» يهاجم انخفاض تنسيق قبول الوافدين بـ«الطب»

كشكول

أعلنت وزارة التعليم العالي الفلسطينية، رفضها الاعتراف بخريجي كليات الطب الذين حصلوا على مجموع أقل من 85% بالثانوية العامة من الخارج، الأمر الذي دفع عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي والخبراء لإنتقاد توجه الدولة لزيادة أعداد الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية.

فلسطين تُسقط اعترافها بخريجي “القصر العيني”.. “تربوي” يهاجم انخفاض تنسيق قبول الوافدين  بكليات الطب

حيث أوضح الخبير التربوي  أيمن سليمان، أنه على خطى الأردن.. فلسطين تُسقط اعترافها بخريجي "القصر العيني" بمجاميع متدنية.. ومفارقة "الـ STEMوالـ IG والخصم المالي" تفضح الكارثة!

وأشار إلى أنه في الوقت الذي تقف فيه وزارة التعليم العالي المصرية موقف المتفرج، وتستمر في سياسة فتح الأبواب لـ "تسليع" التعليم الطبي تحت لافتة جذب الوافدين، تلقت المنظومة التعليمية صدمة جديدة تثبت أن الهيبة الأكاديمية لأعرق كليات الطب المصرية باتت على المحك.

فلسطين تُسقط اعترافها بخريجي “القصر العيني”.. “تربوي” يهاجم انخفاض تنسيق قبول الوافدين بكليات الطب

وأضاف أنه بعد القرار الحاسم الذي اتخذته الأردن بعدم الاعتراف بشهادات الطب الصادرة من الخارج بمعدلات ثانوية عامة تقل عن 90%، جاء القرار الفلسطيني ليدق مسمارًا جديدًا في نعش المعادلة التلقائية للشهادات المصرية؛ حيث ترفض فلسطين رسميًا وبأثر رجعي الاعتراف أو منح مزاولة المهنة لأي خريج طب بشري أو أسنان قادم من مصر أو روسيا او الخارج عموما إذا كان مجموعه في "التوجيهي" أقل من 85%!

قرار فلسطين والأردن يعتبر  إدانة صريحة ومعلنة لسياسة القبول المصرية

وأكد “سليمان”، أن هذا القرار ليس مجرد إجراء تنظيمي داخلي لدول الجوار، بل هو إدانة صريحة ومعلنة لسياسة القبول المصرية؛ فبينما يُطحن الطالب المصري في كافة الأنظمة التعليمية ليحصل على أعلى الدرجات، تسمح القوانين الحالية بدخول الطالب الوافد بمعدلات هزيلة تصل إلى 70% فقط من دول بعضها يقع تمامًا خارج أي تصنيف عالمي للتعليم!

تربوي: “التعليم العالي” تنتهج سياسة تعجيز "عباقرة الوطن" وتدليل "الوافد"

ونوه إلى أن المفارقة العبثية: تعجيز "عباقرة الوطن" وتدليل "الوافد"، لافتا إلى أنه هنا تظهر مفارقة لم توجد في أي بقعة على وجه الأرض، وتكشف حجم الخلل الهيكلي والمؤسسي الذي يقتل المتفوقين.

وأوضح أن طلاب مدارس STEM (نوابغ مصر): يدرسون مناهج بحثية وتكنولوجية فائقة التعقيد، ليفاجأوا في التنسيق الرسمي بأن الحد الأدنى للقبول في كليات الطب البشري وطب الأسنان الحكومية وصل إلى 100% كاملة في أكثر من 10 كليات طب حكومية بسبب آلية "النسبة المرنة" العقيمة، مضيفا أن طالب الـ IG البريطاني في مصر: وهو يدرس واحدة من أهم المنظومات التعليمية، مُطالب بالحصول على 100% ليحلم بمقعد في القصر العيني، فلو حصل على 99% يُلقى خارج التنسيق الطبي، وطالب الدبلومة الأمريكية (American Diploma): يُطالب بمعادلات حسابية معقدة ودرجات خيالية تصل إلى 125%، وحتى لو حصل على 100% كاملة، يُخبره التنسيق أن درجاته غير كافية لدخول الطب الحكومي!

وتساءل، بأي منطق تعليمي أو أخلاقي يتم تدمير وتحطيم نوابغ وعباقرة الطلاب المصريين القادمين من أرقى وأصعب الأنظمة التعليمية العالمية، وفي المقابل، تفتح كليات الطب العريقة مثل "القصر العيني" و"عين شمس" أبوابها لطلاب وافدين بمجموع 70% وبشهادات محلية ضعيفة، لافتا إلى أن المفارقة المالية الصادمة: تخفيض 50% ينتهي بعزوف كامل.

تربوي: “التعليم العالي” تنتهج سياسة تعجيز "عباقرة الوطن" وتدليل "الوافد"

ونوه إلى أن المثير للسخرية والدهشة، أن هذا التدليل يتجاوز المجموع إلى الدعم المالي المفضوح؛ حيث يحصل هؤلاء الطلاب الوافدون على خصومات ضخمة تصل إلى 50% من الرسوم الجامعية بالدولار في الجامعات الحكومية المصرية بموجب اتفاقيات وتسهيلات تجارية، لكن الصدمة الحقيقية التي ستواجهها خزائن التعليم العالي قريبًا، هي أن هذا التخفيض المالي لن يشفع لها؛ فالوافد الآن بدأ يدرك اللعبة، وسيشهد المقصد التعليمي المصري عزوفًا حادًا من هؤلاء الطلاب! لن يدفع طالب وافد دولارًا واحدًا في جامعة يعلم يقينًا أن وطنه والدول المجاورة مثل الأردن وفلسطين ستلقي بشهادتها في سلة المهملات فور عودته، لقد خسرت المنظومة الهيبة الأكاديمية، وخسرت عباقرة الوطن، وفي النهاية ستخسر حتى الاستثمار المالي الذي ضحت بكل شيء من أجله!

وأوضح  أن هذه القرارات الصارمة من الجانبين الأردني والفلسطيني ليست وليدة اليوم، بل صدرت وجرى تثبيتها والعمل بها، ومع ذلك هناك حالة من التجاهل المتعمد، أو الجهل المؤسسي، أو التعتيم المريب داخل كواليس التعليم العالي في مصر، لم يتحرك أحد حتى الآن من أجل رفع الحد الأدنى لقبول الوافدين في الكليات الحكومية الكبرى لحماية سمعة “الطب المصري”، والسؤال الذي يفرض نفسه: ألم يحن الوقت بعد لإلغاء هذه التسهيلات التي تسببت في أن تفقد أعرق الجامعات هيبتها دوليًا؟

تربوي يطالب بقرار فوري برفع الحد الأدنى لقبول الطلاب الوافدين ليتساوى مع معايير الجودة الدولية

وأكد أنه إذا استمرت وزارة التعليم العالي في غض الطرف عن هذه الأزمة، واعتبرت كليات الطب مجرد مورد استثماري سريع دون النظر لكفاءة الطالب المدخل، فإن البقية تأتي لا محالة، ولن يتوقف الأمر عند الأردن وفلسطين؛ بل ستحذو بقية الدول العربية، ثم الخليجية، ومن بعدها الهيئات الدولية حذوهم، ليجد النظام التعليمي الطبي في مصر نفسه معزولًا، ويتحول الخريج الوافد إلى حامِل لشهادة "لا قيمة لها" خارج الحدود، ويفقد الطب المصري ريادته وتاريخه العريق الذي بُني على مدار قرون.

قرار فلسطين والأردن يعتبر إدانة صريحة ومعلنة لسياسة القبول المصرية

وأضاف أن إنقاذ هيبة الطب في مصر يبدأ الآن، بقرار فوري وحاسم برفع الحد الأدنى لقبول أي طالب وافد ليتساوى مع معايير الجودة الدولية، وينقذ عقول أبناء الوطن المتفوقين، قبل أن يستيقظ القائمون على المنظومة ليجدوا أن العالم أغلق أبوابه تمامًا في وجه الشهادة المصرية.